أكد أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي، إن القطاع المالي شهد تحديات كبيرة نتيجة لعدة أمور أهمها ارتباطه مع النظام المصرفي العالمي وارتباط عملة الدولة بالدولار الأميركي، وحرية التحويلات لرؤوس الأموال والأرباح للأفراد والشركات والعدد الكبير من
المؤسسات المالية الوطنية والأجنبية والحجم الكبير للتدفقات المالية التي دخلت لاقتصاد الوطن للاستفادة من برامج التنمية الاقتصادية والإنفاق الكبير على البنية التحتية. كما أشار إلى انخفاض أسعار الفائدة على الاقتراض وسرعة دوران رأس المال مقارنة بالعوائد المجزية والكبيرة للاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأخرى كالتجارة والصناعة والعقار والسوق المالي، حيث كانت العوائد على تلك الاستثمارات والمضاربات بالسوق المالي والقطاع العقاري تفوق الأرباح على الودائع المصرفية بنسب كبيرة
. وأشار إلى أن تحليل القطاع المالي في إمارة دبي ليس أمرا أساسيا لقياس مصادر القوة ونقاط الضعف وفهم كيف يمكن أن يتأثر النظام المالي مع الظروف الاقتصادية المتغيرة. وقال: يشكل القطاع المالي 11,5٪ من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي في 2009 مما يدل على الأهمية النسبية للقطاع، إلا أن دوره الحيوي يبرز في انه المحرك الرئيسي للكثير من القطاعات الاقتصادية مثل العقارات والإنشاءات وخدمات الأعمال.
صعوبة الفصل
وقال الطاير إن تناوله للوضع المالي الحالي في إمارة دبي يأتي مع صعوبة الفصل بين وضع هذا القطاع على مستوى الإمارة وعزله عن اقتصاد الدولة، لكنه أشار إلى أن هذا سوف يسهل للقائمين على رسم السياسة الاقتصادية المالية تتبع تأثير هذا القطاع على المشهد الاقتصادي لإمارة دبي. وأضاف: اسمحوا لي أن أستند إلى إحصائيات عام 2009 لعدة أسباب، لأنها إحصاءات متكاملة وتأتي في عنفوان الأزمة المالية، وبالتالي هي أكثر مصداقية علاوة على أن إحصاءات عام 2010 لم تكتمل بعد.
وأوضح الطاير: شهد القطاع المالي خلال السنوات الماضية نموا سريعا تماشيا مع الانجازات المحققة على الصعيد الاقتصادي في الإمارة، فقد بلغ معدل النمو خلال الفترة (2006-2009) 13,5٪، وكذلك قد ارتفع النمو الاقتصادي للقطاع المالي بنسبة 3,6٪ بالأسعار الثابتة من 32 مليار درهم في نهاية 2008 إلى 33,54 مليار درهم في نهاية 2009، ويعزى هذا التباطؤ في النمو الاقتصادي مقارنة بالسنوات السابقة الى
الازمة المالية التي طالت جميع القطاعات الاقتصادية في دول العالم بلا استثناء. وكذلك تشير البيانات والتوقعات الاقتصادية إلى أن الاقتصاد قد بدأ بالتعافي مدعوما بنمو قوي في القطاع الخاص، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو القطاع غير النفطي، بما في ذلك القطاع المالي بنسبة 2٪ في 2010 و 2,3٪ في 2011.
تركيبة القطاع
القطاع المالي في دبي يتركب من القطاع المصرفي ويستحوذ على غالبية الانشطة المالية بنسبة 84٪ بينما يشكل كل من خدمات التأمين والوساطة المالية 8٪ على التوالي. وما زال القطاع المصرفي على مستوى الامارات يواصل نموه الاقتصادي ويعزز أداءه المالي، على الرغم من الازمة المالية العالمية، فقد زاد اجمالي اصول القطاع المصرفي بنسبة 5,7٪ من 1,519 في نهاية 2009 الى 1,606 مليار درهم في نهاية 2010، أما اجمالي ودائع القطاع المصرفي فقد زاد بنسبة 6,8٪ من 982 مليار درهم في نهاية 2009 الى 1,050 مليار درهم في نهاية 2010.
وأما اجمالي قروض القطاع المصرفي فقد زاد بنسبة 1,3٪ من 1,017 مليار درهم في نهاية 2009 الى 1,031 في نهاية 2010. ناهيك عن أن البنوك قد استفادت من تراكم الأرباح العالية وزيادة رأس المال في الفترة التي سبقت الركود والازمة المالية العالمية 2008-2009 بالاضافة الى الاعتماد على العمليات المصرفية التقليدية ومحدودية التعرض للمنتجات المالية المركبة ومشتقات عالية المخاطر، مما عزز من أداء القطاع المصرفي وجنبه الانكماش في الفترة الحالية.
ومع ذلك فإن الازمة المالية العالمية الاخيرة قد كشفت عن بعض نقاط الضعف في النظام المصرفي وأثر ذلك على الاقتصاد المحلي، مثل زيادة الاعتماد على التمويل الخارجي والانكشاف العالي على قطاع العقارات والانشاءات.
سوق السندات
وقال الطاير إن ايجاد سوق للسندات بالعملة المحلية أصبحت ضرورية لتغلب على أزمات السيولة الناجمة عن القطاع المصرفي، وتقديم مصدر قوي لتوفير التمويل للجهات الحكومية والتجارية كافة، وتنويع مصادر الحصول على الاحتياجات المالية، وعدم الاقتصار على التمويل المصرفي.
فايجاد سوق قوية للسندات يساهم في دعم وتطوير سوق مالية عالية الكفاءة في الدولة، تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع التنمية الحكومية، وتساهم أدوات الدين في تطوير وتنويع السوق المالية الأولية والثانوية في الدولة، دعم تطبيق السياسة النقدية للمصرف المركزي وخاصة في حال الدورات الاقتصادية، علاوة على أنها تساعد الشركات على إدارة متطلبات الاقتراض بمرونة أكثر.
ثم إن ضعف التداول على السندات أو انعدامه بشكل أدق في سوق دبي المالي، يعود إلى عدم وجود أي وعي استثماري بالنسبة للسندات، إضافة إلى صعوبة التداول فيها بالنسبة لأغلبية المستثمرين، وصعوبة تسييلها عند الحاجة، على العكس تماماً من الأسهم التي تتمتع بسيولة كبيرة، ما يجعلها أكثر جذباً للمستثمرين.
وأكد أن الغياب شبه تام لحركة التداولات، يعود الى قلة الاصدارات وعدم وجود إصدار دوري، بالاضافة الى ان غالبية السندات الحالية المدرجة هي محتكرة من جانب المؤسسات الاستثمارية، وجميعها تقوم بالاحتفاظ بالسندات حتى إستحقاقها، للاستفادة من العائد المحدد للسند، مما يسهم في ندرة نشاط التداولات في السوق.
نمو مطرد للودائع المصرفية و20٪ الانكشاف على القطاع العقاري
لاحظ تدقيق على المركز المالي الموحد للقطاع المصرفي للفترة السابقة، ان الودائع في القطاع المصرفي قد ارتفعت بشكل مطرد في فترة ما قبل الأزمة، نتيجة لزيادة الايرادات من القطاع الخاص، وهذا بدوره قد عزز قدرة البنوك على الاقراض. وكذلك توجه القطاع المصرفي الى القطاع الخاص والتوسع في الانشطة الاقتصادية والاستثمارية. وشهد القطاع المصرفي نموا سريعاً في الاقراض للقطاع الخاص في السنوات الأخيرة.
حيث كان معدل النمو للفترة 2006- 2009 حوالي 40٪ مدعوما بارتفاع اسعار النفط بشكل غير مباشر والاستثمارات الاجنبية وتسارع وتيرة انشطة القطاع الخاص، مما أدى الى الاطراد الملحوظ في الائتمان. وما زال القطاع المصرفي في الإمارات يعتمدعلى لودائع ألاوالقروض التقليدي كأهم مصادر التمويل وتوظيف الأموال. وبتحليل الأصول نجد أن دور ألاالموجودات الأجنبية ألاكمصدرللتمويل ألاما زال محدودا، ألاوكذلك الأصول ألاما بين البنوك محدودة ايضا ولا تتعدى معدل 4٪ من ألاإجمالي المركز المالي الموحد.
واستثمارات الاوراق المالية عند معدل 9٪، في حين ان القروض تشكل الغالبية بمعدل 70٪. أما بخصوص المطلوبات، فودائع العملاء هي العامل الرئيسي في نمو الائتمان، وكذلك لا تزال المطلوبات الأجنبية محدودة. والجدير بالذكر أن المطلوبات الأجنبية قد لعبت دورا بارزا في طفرة الائتمان في سنوات ما قبل الازمة، وهي اصدار البنوك من السندات الاجنبية لدعم الطلب على الائتمان آن ذاك.
مخاطر الائتمان
ويبلغ انكشاف القطاع المصرفي على قطاع الانشاءات والعقارات 20٪ الا ان هذه النسبة تعد قليلة مقارنة بحجم التمويل في قطاع العقارات والانشاءات، فمحفظة القروض للقطاع المصرفي تتوزع كالتالي: 40٪ لقطاع الأعمال، 20٪ قطاع العقارات، 20٪ قطاع المستهلكين، 20٪ قطاعات اخرى. ويتمتع القطاع المصرفي بنسب ملاءمة رأس المال عالية جداً فقد بلغ نسب ملاءمة رأس المال في 2010 (20،8٪) في حين أن الحد الأدنى المفروض من قبل البنك المركزي هو .
بالاضافة الى أن معدل المخصصات الى مجمل القروض هو 5٪ مما يدل على أن جودة الأصول قد تحسنت بشكل كبير. فالقطاع المصرفي مازال متيناً ضد الصدمات على الرغم من زيادة القروض المتعثرة خلال الازمة المالية، وذلك بفضل ملاءتها المالية المرتفعة الى جانب تنافسية تصنيفاتها الائتمانية لدى كبرى مؤسسات التصنيف الائتماني، ناهيك عن الارباح القوية المحققة في السنوات السابقة.
معدلات الفائدة
وتراجعت معدلات آيبور عن ذروتها خلال الازمة المالية الى المعدلات الطبيعية، فمعدل اليوم هو 2,5٪ لـ 12 شهرا، بينما اعلى نسبة كانت 4,5 وكذلك الحال لفترة 3 اشهر فمعدل الحالي هو 2,13 بينما كان 4,78 اعلى نسبة، مما يدل على ان سوق الاقراض ما بين البنوك قد تعافى من آثار الازمة المالية. أما مؤشرات السيولة في 2010 للقطاع المصرفي فهي كالتالي، نسبة القروض الى الودائع كانت 98٪ ونسبة القروض الى الأصول كانت 64٪.
فالمؤشر الأول يدل على قدرة البنوك على توظيف الودائع وكلما ارتفع التوظيف زادت العوائد والقراءة الحالية تعد نسبة مرتفعة، أما المؤشر الثاني فيدل على مدى قدرة أصول البنوك على تغطية الديون، وكلما انخفض المؤشر قلت المخاطر بسبب إمكانية تعثر المقترضين وتعرض البنوك لظروف العسر المالي والقراءة الحالية منخفضة.
الدين العام
احد اهم مخرجات الازمة المالية والدروس المستفادة كانت الحاجة إلى وجود مكتب لإدارة الدين العام على مستوى الإمارة لمراقبة المخاطر التي قد تنجم عن الديون المترتبة على الشركات الحكومية والشركات المرتبطة بالحكومة، ثم بالإضافة إلى وجود قانون للإعسار ينظم عمليات الإفلاس، الأوضاع التي مرت بها الامارة من خلال الازمة ولا سيما عمليات اعادة الهيكلة اوضحت الحاجة الماسة لقانون مستقل وواضح ينظم عمليات الافلاس، ويضمن حقوق الدائنين والمدينين في نفس الوقت.
كما يهدف صندوق الرهن العقاري إلى وضع آلية لتوريق الرهن العقاري وتأسيس نظام ضمان الرهن العقاري بهدف توفير حوافز للبنوك وشركات التمويل العقاري. وكذلك التقليل من نسبة تعرض البنوك لمخاطر سوق العقارات والانشاءات.
حوكمة المصارف
وتعتبر حوكمة المصارف مجموعة من الأنظمة والقوانين التي توفر المعلومات الصحيحة لكل الأطراف المتعاملة عن طريق الإفصاح والشفافية والوضوح ولإنجاح عملية الحوكمة يجب ممارسة سياسة الشفافية والإفصاح، فإذا لم يحصل كل من المساهمين وأصحاب المصالح على المعلومات الصحيحة والكافية عن أداء المصرف.
