اختتمت أسواق الأسهم المحلية تعاملاتها للربع الثاني على مكاسب مقارنة مع الربع الأول من العام الجاري وذلك رغم حالة التقلبات التي سيطرت على حركة الأسعار، خاصة خلال شهر مايو الماضي نتيجة عدة عوامل منها ما هو متعلق بحالة الحذر التي تتحكم في سلوك المتعاملين والتي ارتفعت الى مستوى الترقب مع الحديث الذي جرى في فترة سابقة عن ترقية الأسواق الى ناشئة من قبل مورجان ستانلي.
وبرغم عدم الاستقرار الذي عايشته الأسواق إلا أن القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة استطاعت تعزيز مكاسبها خلال الربع الثاني بمقدار 12 مليار درهم تقريباً بعدما بلغت مستوى 385.9 مليار درهم مقارنة مع 373.9 مليار درهم في الربع الأول من العام الجاري بحسب الإحصائيات الصادرة عن هيئة الأوراق المالية والسلع .
وجاءت هذه المكاسب لتنعكس ايجابياً على المؤشر العام لسوق الإمارات الذي ارتفع خلال الشهور الثلاثة الماضية بنسبة 2.6% مغلقاً عند مستوى 2623 نقطة مقابل خسائر بنسبة 5.14% خلال فترة المقارنة السابقة.
ويلاحظ من خلال الرصد الذي أجرته «البيان الاقتصادي» أن المكاسب التي حققتها الأسواق تزامنت مع تحسن في أحجام السيولة المتداولة، حيث بلغت قيمة الصفقات المبرمة في الربع الثاني من العام نحو 19.8 مليار درهم في حين وصلت الى 18 مليار درهم في الفترة المقابلة من العام ذاته .
ويتضح من خلال استعراض حركة الأسهم وفقاً للقطاعات أن الدعم الأكبر للأسواق جاء من قطاع البنوك والاتصالات، فيما سيطر التعثر على أسهم قطاعي العقار والإنشاءات المدرجة في السوقين مما قلص من حجم المكاسب، وسجل سهم الدار اكبر نسبة خسائر خلال الربع الثاني من العام وصلت الى 18.4% مغلقاً عند مستوى 1.24 درهم، فيما انخفض سهم اعمار بنسبة 6.5% الى 3.02 دراهم وارابتك بنسبة 5.3% الى 1.28 درهم .
ويجمع خبراء أن المضاربات ما زالت تتحكم في تحركات الأسواق رغم انخفاض أحجام السيولة خلال الأسابيع الماضية بدرجة كبيرة، مشيرين الى أن غياب الاستثمار المؤسسي ساهم في منح المضاربين الفرصة لتوجيه الأسواق وفقا لما يخدم مصالحهم دون الالتفات لأي اعتبار آخر.
وطالبوا بضرورة عودة المحافظ المحلية الى قاعات التداول من اجل إعطاء دفعة من التفاؤل للمستثمرين وتنشيط التعاملات بلاد من الاكتفاء بالمراقبة طيلة غالبية الفترة الماضية ،مؤكدين في الوقت ذاته أن إعادة الهيبة للأسواق لا تعتمد على إدراجها ضمن اية مؤشرات عالمية رغم أهمية هذه الخطوة لكن الإصلاح يجب أن يبدأ من الداخل أولا وقبل كل شيء.
سوق دبي
وبالعودة الى تفاصيل تعاملات اليوم الأخير من شهر يونيو على مستوى الأسواق فقد شهد سوق دبي المالي تحسنا بدعم من عمليات مضاربة تمت على الأسهم القيادية وفي مقدمتها أسهم العقار التي عادت لوقف خسائرها في أعقاب مسيرة التعثر التي سيطرت عليها في الجلسات السابقة.
وكان واضحاً منذ انطلاق الجلسة أن الأسهم في طريقها للارتفاع نتيجة الفارق بين عروض البيع واغلاقات اليوم السابق وهو ما حدث فعلًا بمجرد بدء التعاملات، حيث أخذت الأسعار بالصعود بشكل تدريجي حتى النصف الأول من عمر الجلسة ثم شهدت بعد ذلك عمليات جني أرباح لكنها تماسكت واستطاعت البقاء عن أعلى مستويات بلغتها حتى نهاية الجلسة.
وكان من الطبيعي في ظل استمرار توجه الجزء الأكبر من السيولة لسهم اعمار أن يدفعه ذلك لتعويض جزء من الخسائر التي تكبدها في الجلسات السابقة ونجح السهم بالعودة من جديد الى فوق مستوى 3 دراهم الذي تخلى عنه سابقا مغلقا عند 3.02 دراهم وسطت تداولات مكثفة حيث تم إبرام صفقات على السهم بقيمة تجاوزت 55 مليون درهم أي ما نسبته 45% من اجمالي السيولة المتداولة في السوق.
كما سجل سهم ارابتك تحسنا متبعا نفس النهج الذي شهده اعمار وأغلق السهم عند مستوى 1.28 درهم مما كان له الأثر الايجابي في دعم السوق وعودة اللون الأخضر الى شاشة العرض. وتزامن التحسن المسجل في السوق مع ارتفاع طفيف في وتيرة السيولة المتداولة، حيث بلغت قيمة الصفقات المبرمة خلال جلسة الأمس 166 مليون درهم، فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 1967 صفقة.
وعلى صعيد المؤشر السعري فقد عاد اللون الأخضر ليستحوذ على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما نجحت أسهم 15 شركة بتحقيق ربحية من إجمالي أسهم 29 شركة جرى تداولها في السوق مقابل تراجع أسعار أسهم 12 شركة واستقرار أسعار أسهم شركتين عند مستوياتهما السابقة.
وتواصل اقتصار التداول على سهم موانئ دبي العالمية من بين جميع أسهم بورصة ناسداك ونجح السهم بالصعود بقوة في جلسة الأمس وبمقدار 13 سنتاً مغلقا عند مستوى 12.28 سنتاً.
سوق أبوظبي
وعلى الجانب الآخر من الصورة فقد اختلف الوضع عاد الانخفاض الطفيف الى سوق ابوظبي للأوراق المالية من جديد في خطوة تعكس استمرار تبادل الأدوار بين السوقين بين الارتفاع البسيط او الانخفاض القوي طيلة أيام الأسبوع تقريبا، وأغلق المؤشر العم لسوق العاصمة عند مستوى 2704 نقاط بانخفاض نسبته 0.26% مقارنة مع ربح بنفس النسبة تقريبا في الجلسة السابقة.
وكان للتحسن الطفيف المسجل في أسهم العقار التي نجحت في وقف خسائرها المتواصلة منذ يوم الأحد الماضي دور في دعم السوق الى جانب الارتفاع في بعض أسهم الطاقة.
وباستعراض تحركات الأسهم على المستوى القطاعي يلاحظ عودة التحسن الى سهم الدار الذي ارتفع الى 1.24 درهم الى جانب صروح 1.23 درهم ورأس الخيمة العقارية الى 36 فلساً متخلصاً بذلك من الهدوء الذي سيطر عليه في الجلسات الثلاث الماضية.أما في قطاع البنوك فقد تغلبت الأسهم الخاسرة على الرابحة وهبط سهم بنك ابوظبي الوطني الى مستوى 11 درهماً، وسهم بنك الشارقة الإسلامي الى 89 فلساً وللمرة الأولى من بداية الأسبوع تراجع سهم بنك الشارقة الى 1.88 درهم فيما لم يطرأ اي تغيير على سهم بنك الخليج الأول وأغلق عند 17.80 درهماً، واستطاع سهم بنك ابوظبي التجاري من استعادة مستوى 3 دراهم .
وتباين أداء أسهم قطاع الطاقة وفي حين ارتفع سهم الدانة غاز الى 61 فلساً فقد واصل سهم ابوظبي للطاقة سلبيته متراجعا الى 1.20 درهم، وكان للتراجع المسجل في سهم اتصالات المغلق عند 11 درهما دور في الضغط على المؤشر العام لسوق العاصمة. وبلغت قيمة الصفقات المبرمة في ابوظبي 118 مليون درهم.
فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 97 مليون سهم نفذت من خلال 1301 صفقة، ومن إجمالي أسهم 28 شركة جرى تداولها في السوق ارتفعت أسعار أسهم 11 شركة في حين تراجعت أسعار أسهم 9 شركات وحافظت أسهم 8 شركات على أسعارها السابقة.
