أكد التقرير السنوي الذي أصدرته الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي لعام ‬2010م أن التوقعات تشير إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة ‬4,5٪ خلال العام ‬2010، كما يتوقع ارتفاعه الى ‬5,9٪ خلال عام ‬2011. ومع ارتفاع أسعار النفط ومستويات إنتاج النفط يتوقع تحسن الموازين المالية والخارجية لدول مجلس التعاون بصورة مقدرة خلال عامي ‬2010 و‬2011. وأن هذا العام يمثل قاع الأزمة الاقتصادية والمالية بالنسبة لعدد من المؤسسات الدولية المعنية، حيث تشير هذه المؤسسات الى نمو الناتج الاقتصادي العالمي بنسبة ‬3,1٪ في عام ‬2010 ، بعد أن انكمش بنسبة ‬1,1٪ في عام ‬2009. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاديات الدول الغنية بنسبة ‬1,3٪ في حين ستقود الدول النامية والاقتصادات الناشئة الانتعاش بنسبة نمو متوقعة بـ ‬5,1٪ في عام ‬2010.

وفتح التقرير السنوي الذي أصدرته الأمانة العامة افاقا جديدة للعمل الخليجي المشترك تبعاً لماقامت به الامانه العامة من فعاليات وأنشطة خليجية مشتركة في مختلف المجالات كان من أهمها( منتدى الأعمال الخليجي الصيني ، إحتفالية الإتحاد بمرور‬30عاما على تأسيسه ، منتدى الأعمال الخليجي ، منتدى ومعرض المياه والطاقه ، ندوة الإتحاد الجمركي ، ملتقى تمويل المشاريع الصناعيه ) والذي شمل كذلك على خمسة فصول رئيسية وهي ( أنشطة وفعاليات أجهزة الإتحاد ، التعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون ، التوقعات الإقتصادية للعام ‬2011 ،أجهزة الإتحاد ) .

 

التعافي الاقتصادي

كما أوضح التقريرالسنوي أن صندوق النقد الدولي يرى أن التعافي الاقتصادي العالمي يواصل التقدم ولكنه يظل متبايناً، ورفع توقعاته للنمو في العام ‬2011 إلى ‬4,5٪. غير أن التعافي الاقتصادي العالمي لا يزال يواصل التقدم بسرعتين مختلفتين، ففي الاقتصادات المتقدمة سجل النشاط الاقتصادي انخفاضاً أقل من المتوقع لكن النمو لا يزال مكبوحاً والبطالة مرتفعة والضغوط التي تجددت في بلدان منطقة اليورو الهامشية تساهم في تعزيز مخاطر التطورات السلبية. وفي الكثير من الاقتصاديات الصاعدة لا يزال النشاط قوياً بينما بدأ ظهور الضغوط التضخمية وأطلّت بوادر النشاط الاقتصادي المحموم الذي تشكل تدفقات رؤوس الأموال الداخلة القوية عاملاً مساهماً فيه.

ومع ارتداد أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة وانتعاش القطاع غير النفطي فإنه يتوقع تحسن الموازين المالية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس من ‬4٪ عام ‬2010 إلى ‬6,9٪ عام ‬2011. لذلك لدى دول المجلس إمكانية مالية متاحة لتطبيق محفزات إضافية سوف تكون بموجبها قادرة على تقوية الطلب لدى القطاع الخاص. ومع بقاء الضغوط التضخمية منخفضة يتمثل التحدي أمام السياسة النقدية الاستيعابية لدول المجلس على المدى القصير في توازن انتعاش نمو الائتمان وفي ذات الوقت تلافي احتمال عودة الضغوط التضخمية. ومع تعدد اتجاهات سياسات الاقتصاد الكلي العالمية فإن الاقتصاديات الناشئة بما فيها دول مجلس التعاون تحتاج إلى البحث في تطوير مصادر محلية للنمو من أجل استدامة انتعاشها الاقتصادي.

 

دور حيوي

وقال التقرير إن دول مجلس التعاون الخليجي وما تلعبه من دور حيوي في استقرار أسواق النفط العالمية. وتمثل دول المجلس ‬40٪ من الاحتياطيات النفطية المكتشفة و ‬23٪ من احتياطيات الغاز العالمية. وتسهم دول المجلس في استقرار أسواق النفط كونها تعتبر أكبر مصدر للنفط وبنسبة ‬25٪ من إجمالي الصادرات العالمية.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن أغلب الزيادة في الإنتاج العالمي من خام النفط سوف تأتي من دول المجلس، حيث تخطط السعودية لرفع طاقتها الإنتاجية من ‬12,5 مليون برميل يوميا إلى ‬15 مليون برميل يوميا عام ‬2012. كما سوف تزيد طافة انتاج الغاز (القسم الأكبر من قطر) من ‬4,3 ملايين برميل معادل لبرميل النفط يوميا عام ‬2008 إلى ‬6,3 ملايين برميل يوميا عام ‬2010، ليلبي بذلك خمس الزيادة في الطلب العالمي على الغاز.

ويقدر تقرير صندوق النقد الدولي انخفاض إنتاج النفط من ‬16,2 مليون برميل يوميا عام ‬2008 إلى ‬14,8 مليون برميل يوميا عام ‬2009، وترتفع إلى ‬15,1 مليون برميل يوميا عام ‬2010 ثم إلى ‬15,7 مليون برميل عام ‬2011.

وأوضح التقرير أن التطورات المتلاحقة، وخاصة في ليبيا أدت الى زيادة كبيرة في أسعار النفط حيث قارب ‬120 دولارا للبرميل بسبب المخاوف من توقف امدادات النفط.

 

الطلب على الغاز

أما بالنسبه للغاز فقد أكد التقريرأن معظم دول المجلس تشعر بمحدودية الإنتاج إزاء الطلب المتزايد، خاصة لمقابلة احتياجات مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية التي تقام. وفي الإمارات حيث ينمو الطلب المحلي بنسبة ‬10٪ في السنة يتوقّع أن يكون هناك نقص في الغاز في عام ‬2012. ولذلك، اضطرت سلطات أبو ظبي لاستغلال غاز الإمارة شديد الحموضة التي تسبب التآكل لكي تلبي الطلب، وهذه العملية تنطوي على تكاليف عالية. وفي السعودية، حيث ينمو الطلب على الغاز الجاف بنسبة ‬6٪ في السنة، تعرضت بعض المشاريع الصناعية للتأخير بسبب نقص الغاز المستخدم كمادة أولية أو للطاقة.

كما بين التقرير أنه مع بداية الأزمة السياسية في مصر شهدت معظم الأسواق المالية في دول الخليج وشمال أفريقيا انخفاضاً حاداً في مؤشراتها المالية، لتنخفض القيمة السوقية الإجمالية للأسواق المالية العربية بشكل كبير تحديداً في الأيام الخمسة الأخيرة من يناير الماضي فقد خسرت الأسواق المالية العربية نحو ‬49 مليار دولار أميركي خلال الفترة نفسها، وبنسبة انخفاض بلغت ٪‬5 لتصل إلى ‬942 مليار دولار أميركي في ‬31 يناير ‬2011.

 

الأسهم الخليجية

وأشار تقرير إتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن الأسواق المالية السبع في دول مجلس التعاون الخليجي أنهت تداولات عام ‬2010 بشكل متفاوت، اذ عززها من جهة ارتفاع أسعار النفط وفوز قطر باستضافة مونديال ‬2022، فيما اثرت عليها سلباً من جهة أخرى مشاكل الديون في أوروبا. وأغلقت الأسواق المالية في قطر والسعودية وسلطنة عُمان السنة محققة مكاسب، بينما أنهت بورصات الكويت ودبي وأبوظبي والبحرين السنة على اللون الأحمر. وتذبذبت جميع هذه الأسواق السبع خلال السنة، خصوصاً في الربع الثاني، بتأثير من التطورات الاقتصادية المهمة في خضم الجهود للخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

فالسوق السعودية الأكبر في العالم العربي من حيث القيمة السوقية، أنهت السنة بارتفاع مؤشرها بنسبة ‬8,15٪ ليصل الى ‬6620,75 نقطة، وذلك للسنة الثانية على التوالي بعد أن انهار المؤشر في ‬2008 خاسراً ‬56,5٪ بسبب الازمة الاقتصادية. وتأثر المؤشر السعودي ايجابياً بقطاع البتروكيماويات القيادي الذي ارتفع بنسبة ‬20,8٪، فيما سهم عملاق البتروكيماويات (سابك) وحده ارتفع بنسبة ‬27٪ خلال السنة. أما قطاع المصارف فحقق ارباحاً بنسبة ‬6,7٪.

 

أزمة اليورو

وأشار التقرير الى ان ابرز الأحداث التي أثرت سلبا في أسواق الأسهم الخليجية هي الأزمة الاقتصادية بمنطقة اليورو وتبعاتها حيث استجابت أسواق الأسهم العالمية وخاصة الأوروبية منها لتلك الأزمة بتراجع مؤشراتها عند ظهور أزمة ديون اليونان وتجاوبت أسواق الأسهم الخليجية مع تلك الأزمة بهبوط مماثل. وأضاف ان ما يسترعي الانتباه ان رد فعل الأسواق كان أعنف من الأوروبية حيث ظهرت انخفاضات قوية في أسواق الأسهم الخليجية فاقت في بعض الأحيان نسبة ‬6 في المئة ولم يتمكن أي سوق من تحقيق نمو على المستوى الشهري في تلك الفترة باستثناء بورصة قطر التي حققت مكسبا طفيفا بنهاية يونيو.

التعاون الصناعي

و أوضح التقرير إن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً كبيراً في مجال التعاون والتنسيق الصناعي بينها ، وعملت على كل ما من شأنه تعزيز واستمرار التنمية الصناعية ومنها إقرار الإستراتيجية الموحدة للتنمية الصناعية لدول المجلس ، وذلك لتحقيق تنمية صناعية على أسس تكاملية وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي الدخل الوطني .وكشف التقرير من اجل تكريس المواطنة الخليجية .

فقد أعفت الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس الموقعة في نوفمبر عام ‬1981م المنتجات الصناعية ذات المنشأ الوطني في الدول الأعضاء من الرسوم الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل ، وتمت إزالة الكثير من العقبات التي تحد من انسياب منتجاتها الصناعية فيما بينها ، كما أعفيت كافة المنتجات المصنعة بدول المجلس من الرسوم الجمركية منذ البدء بتطبيق الاتحاد الجمركي في يناير ‬2003م .

وفيما يخص إعفاء مدخلات الصناعة من الرسوم الجمركية ، بين التقرير ما قرره المجلس الأعلى كمنح المنشآت الصناعية في دول المجلس إعفاءً من الضرائب (الرسوم) الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات وقطع الغيار والمواد الخام الأولية ونصف المصنعة ومواد التعبئة والتغليف اللازمة مباشرة للإنتاج الصناعي وفقاً للضوابط المقرة بهذا الخصوص.

 

مفاوضات التجارة الحرة

واستعرض التقرير أهم مفاوضات التجارة الحرة مع العديد من الدول والمجموعات الاقتصادية وبعضاً من الدول الآسيوية تهدف إلى تذليل العقبات التي تحد من نفاذ الصناعات الخليجية إلى الأسواق العالمية لا سيما التي تملك دول المجلس فيها ميزة نسبية كالصناعات البتروكيماوية وصناعة الألمنيوم ، حيث يشكل ذلك دعماً مباشراً لتحقيق التنمية الصناعية بدول المجلس .

وأوضح التقريرأن مجلس الاتحاد عقد خلال عام ‬2010م اجتماعين في حين عقدت لجنة القيادات التنفيذية ثلاثة اجتماعات تم خلال هذه الاجتماعات بحث العديد من المواضيع واتخذت بشأنها القرارات المناسبة، لعل من ابرزها : تشكيل فريق عمل مكون من ممثلي مجلس الغرف السعودية وغرفة تجارة وصناعة عمان وغرفة تجارة وصناعة الكويت والأمانة العامة للاتحاد لإعداد استراتيجية جديدة للاتحاد وإعادة هيكلة الأمانة العامة للاتحاد، والنظر في رفع كفاءة العاملين في الأمانة العامة للاتحاد من خلال إعادة هيكلة الأمانة العامة للاتحاد تمشياً مع تطلعات الغرف الأعضاء والقطاع الخاص الخليجي ومنسجماً مع الظروف المالية والإدارية للاتحاد.

 

دعم الغرف الأجنبية

وانطلاقاً من دعم الغرف الأجنبية المشتركة فقد اكد مجلس الاتحاد على دعم توجه الغرفة التجارية العربية الفرنسية بالمطالبة بمنحها حق إصدار شهادات المنشأ بما يتماشى مع الأنظمة والقوانين المعمول بها في دول الغرف الأعضاء إلى جانب دعم كافة الغرف العربية الأجنبية المشتركة في أنشطتها وفعالياتها المختلفة.

وتدعيماً لقرار قادة دول مجلس التعاون الخليجي بإشراك الاتحاد مع اللجان الفنية الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون فقد وافق المجلس على تكليف الأمانة العامة للاتحاد بتمثيل الاتحاد والغرف الأعضاء في اللجان الفنية المنبثقة عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي. على أن تقوم الأمانة العامة للاتحاد بطلب مرئيات الغرف الأعضاء مسبقاً حول المواضيع المطروحة على جدول أعمال هذه اللجان.

وللاستفادة من خدمات الغرف والمنظمات الدولية فقد شدد المجلس على ضرورة توحيد المواقف بين الغرف الأعضاء لتعظيم الاستفادة من عضوية غرفة التجارة الدولية من خلال الاستفادة من تجربة مجلس الغرف السعودية من الخدمات التي تحصل عليها الغرف واللجان الوطنية من غرفة التجارة الدولية حتى تتمكن الغرف غير الأعضاء تقييم حجم الاستفادة من عضويتها من غرفة التجارة الدولية.