توقّع رئيس التجارة الدولية ورأس المال العامل للولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط في بنك باركليز، بيهس بغدادي، ارتفاع حجم التجارة الخارجية للدولة خلال العام الحالي والأعوام القادمة نتيجة للفوز باستضافة معرض إكسبو العالمي 2020 في دبي. حيث من المتوقع أن يشهد اقتصاد الدولة عموما وإمارة دبي خصوصا نموا متسارعا خلال الأعوام الخمسة القادمة.
وأن تحقق دبي نموا بمعدل 6.4 % بين 2014 2017 و10.5 % بين 2018 و2020، لافتاً إلى أن نشاط تمويل التجارة في باركليز في سوق الإمارات حقق نمواً ثنائي الرقم في عام 2013 بالمقارنة مع العام 2012.
وأضاف بغدادي في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي": نجحت الإمارات في تحقيق مركز متقدم في مجال التجارة العالمية، ومن المتوقع أن يساهم معرض إكسبو 2020 الدولي في دفع عجلة التجارة محلياً وإقليمياً..
بالإضافة إلى ارتفاع عدد السياح الذين سوف يتوافدون على الدولة لزيارة المعرض، والكم الهائل من البضائع العالمية التي سوف تجد طريقها إلى الدولة، والاستثمار الذي يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار أميركي في البنية التحتية والتي من المتوقع إنفاقها من قبل الدولة، الأمر الذي سوف يزيد حركة استيراد البضائع والخدمات في الدولة.
ثالث أكبر بوابة
وذكر بغدادي أن الإمارات هي ثالث أكبر بوابة للتجارة العالمية بفضل بنيتها التحتية الفعالة التي تضم 6 مطارات وأكثر من 165 شركة طيران و15 ميناء بحرياً.
وأضاف: من المتوقع أن يتطلب معرض أكسبو استثمارات بحوالي 8 مليارات دولار وسوف يجذب ما بين 25 30 مليون سائح، ومن المتوقع أن يشهد القطاع التجاري في الدولة انتعاشا كبيرا حيث ستقوم شركات القطاع العام والخاص باستيراد المواد الأولية لتطوير وتجهيز البنية التحتية للتحضير للمعرض بالإضافة إلى المواد الاستهلاكية وغيرها من البضائع والمنتجات والخدمات التي سوف يحتاج السياح إليها.
القطاع المصرفي
ولفت بغدادي إلى أن القطاع المصرفي سوف يستفيد من نمو حجم التجارة الخارجية للدولة كذلك، خاصة المؤسسات المالية العالمية التي تتمتع بتواجد عالمي وانتشار واسع مثل باركليز. فالشركات والمؤسسات العالمية في مختلف أنحاء العالم سوف تتنافس على إدخال بضائعها إلى المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص في ظل النمو الاقتصادي القوي والمتوقع في المنطقة.
وسوف تحتاج تلك المؤسسات إلى شريك مالي يتمتع بتواجد قوي في كل من منطقة الخليج العربي والدولة المُصدرة، بالإضافة إلى فهم عميق لاحتياجات الشركة المُصدرة. وتحضيرا لذلك، نحن في صدد توسيع الخدمات والمنتجات المالية في قسم التجارة ورأس المال العامل في المنطقة لنقدم حلولاً مالية تتماشى مع احتياجات عملائنا مثل خدمات تمويل المقبوضات.
التجارة البينية
وأكّد بغدادي أن هناك خططاً لحفز زيادة حجم التجارة البينية بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات الثلاث القادمة. وأضاف: إذا نظرنا لحجم التداول التجاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة قبل عقدين من الزمن، نرى أن حصة الولايات المتحدة قد انخفضت من 15 % من كامل الحجم التجاري في الخليج إلى أقل من 0.5 %.
يأتي هذا على حساب زيادة في حجم التداول مع دول أخرى مثل الصين والتي ارتفعت حصتها من حجم التجارة مع مجلس التعاون الخليجي من 2 % قبل عقدين من الزمن إلى حوالي 12 % حالياً. كما أن حجم التداول التجاري بين دول مجلس التعاون وبعض الدول الآسيوية كالصين والهند واليابان و كوريا أكبر من حجم التجارة مع الولايات المتحدة.
3 أسباب
وعلل بغدادي أسباب تدهور التجارة الأميركية في منطقه الخليج بالقول: من المؤكد أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لا زالت قائمة، إذ لا نستطيع أن نتجاهل أن الولايات المتحدة كانت ولاتزال شريكا تجاريا استراتيجيا للمجلس.
ولكن يمكننا أن ننسب انخفاض حصة الولايات المتحدة من حجم التجارة الكلي في الخليج إلى ثلاثة أسباب رئيسية، أولها أن الملف التجاري والاستثماري لم يتصدر قائمة أعمال الإدارات الأميركية خلال العقدين الماضيين، وذلك لأن تركيز الإدارات الأميركية في ذلك الوقت توجه إلى الملفات السياسية والأمنية.
والثاني أن الولايات المتحدة اعتمدت في استراتيجيتها التجارية على العلاقات التجارية الثنائية عوضا عن التعاون مع دول المجلس ككيان واحد. والسبب الثالث أن الشركات الأميركية اعتمدت على استراتيجية الوضع القائم لبيع بضائعها مستندة في ذلك إلى السمعة والمركز المميز الذي كانت تحظى به تاريخيا في الأسواق الخليجية، متجاهلة منافسة المنتجات والبضائع والخدمات ذات الجودة العالية التي كانت الدول الأخرى تسعى إلى تصديرها.
اتفاقية سبتمبر
وحول توقعات مستقبل التجارة بين مجلس التعاون والولايات المتحدة لعام 2014 قال بغدادي: قامت الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون باتخاذ خطوات ملموسة مؤخرا لتغيير مسار العلاقات التجارية في محاولة لإعادة حجم التبادل التجاري الخليجي الأميركي إلى ما كان عليه من مكانة مميزة.
ومن أهم الخطوات التي قامت بها الولايات المتحدة لتصحيح هذا المسار توقيع اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري واستثماري وتقني مع مجلس التعاون الخليجي في نيويورك في سبتمبر 2012، وضعت بموجبها خطة ثلاثية لتنشيط التداول التجاري بين الجانبين.
كما تم عقد اجتماع في العاصمة السعودية الرياض لهيئة التجارة والاستثمار المشتركة لتفعيل الاتفاقية في منتصف العام الماضي، حضره حوالي 100 خبير تجاري من الطرفين بمن فيهم ممثلون عن وزارات الخارجية وغرف التجارة والصناعة من كلا الطرفين. وأتوقع أن نشهد حصاد هذه الجهود خلال عام 2014 وأن تنعكس بزيادة ملحوظة في حجم التبادل التجاري كخطوة أولى على طريق تنفيذ الخطة الثلاثية.
نمو التجارة العالمية في سنوات الأزمة
يجمع خبراء التبادل التجاري في مختلف أنحاء العالم على تحسن أداء التجارة العالمية خلال 2014. مشيرين إلى أن القطاع التجاري حقق نمواً خلال الأزمة المالية العالمية يتراوح بين 13 % - 14 % أي ما يعادل زيادة بقيمة 5 تريليونات دولار. وقال رئيس التجارة الدولية ورأس المال العامل للولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط في بنك باركليز:
سوف يندهش الكثيرون من نسب النمو هذه خاصة وأن العالم مر بمرحلة انكماش ساد فيها الكساد الاقتصادي، ولكن يجب أن نتذكر أن بعض الدول الآسيوية كانت أكبر مستهلك للمواد الخام، بالإضافة إلى تحرك أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا خلال هذه الفترة.

