قال الدكتور محمد عمران رئيس البورصة المصرية إن قرار تعليق التداول بالسوق هو بيد البنك المركزي، وأن السوق ستزاول نشاطها بشكل طبيعي اليوم "الاحد" إلا إذا أعلن البنك المركزي استمرار تعطيل البنوك. وأكد عمران، فى تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، أن البنية الاساسية للبورصة تمكنها من العمل تحت أي ظروف سياسية وأمنية، طالما تمكن السماسرة من الذهاب الى أعمالهم.

وأن الاحداث التى مرت على السوق منذ يناير 2011 جعلت إدارة البورصة تتخذ من الاحتياطات والتدابير ما يمكنها من التعامل مع تلك الاحداث وإيجاد نظم تداول بديلة وبشكل سريع. وكانت بورصة مصر قد علقت نشاطها يوم الخميس الماضي بعد إعلان البنك المركزي المصري عن تعليق العمل بالبنوك بسبب الاحداث الجارية فى البلاد.

لا إجراءات احترازية

من جانبه اتفق شريف سامي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية مع رئيس البورصة المصرية على أنه لن يتم فرض أية إجراءات احترازية على تعاملات البورصة على خلفية الاحداث التي تشهدها البلاد، وأن الاجراءات المطبقة حاليا كافية.

وأضاف سامي، فى تصريحات ل"البيان الاقتصادي"، أن الفترة المقبلة سوف تشهد حزمة من الاجراءات العاجلة لتحفيز الأنشطة المالية غير المصرفية، والتي تضم قطاعات التأمين والتمويل العقاري والتخصيم والتأجير التمويلي والسندات، بالاضافه الى سوق المال.

شرط عمل البنوك

وأضاف عمران: المسألة الاكثر تأثيرا فى استمرار التداول بالسوق من عدمه هي عمل البنوك، ولو تعطلت البنوك فستجد البورصة صـــعوبة فى مــزاولة نشاطها، نظرا لأن البنوك هي التي تقوم بعمليات التسوية للمعاملات التي تتم يوميا.

وأوضح قائلاً: ليس شرطا أن تعمل البنوك طــوال الوقت الطبيعي، المهم أن تفتح أبوابها، خاصة البنوك التى تقوم بعمليات الحفظ والتسوية، وهي تصل إلى أكثر من 23 بنكا فى مصر.

وقال عمران: مسـألة الهبوط أو الصعود للأسهم ليست محـددا رئيسيا لإغلاق البورصة أو مواصلـة نشـاطها، وكما أن هـناك من يرون أن غلق السوق واجب بسبب المــخاوف من الهبوط، فهناك فريق أخر يرى أن فتحها واجب لأنها فرصة ذهبية للشراء.

اقتناص الفرص

ولفت عمران إلى أن أداء البورصة جاء متماسكا إلى حد ما في جلسة الاربعاء الماضي رغم الاحداث التى شهدتها البلاد في ذلك اليوم، وقال: رأينا مستثمرين أجانب وأخرين مصريين يقومون بعمليات شراء مكثفة على الاسهم لاقتناص الفرص. وأضاف: الاصل في أي بورصة فى العالم هو حرية الدخول والخروج، وإذا أغلقت كل دولة بورصاتها مع كل حدث فيها، فإن المستثمرين فى العالم لن يذهبوا إلى أي بورصة للاستثمار فيها.

وأكد أن بورصة مصر استطاعت الحفاظ على وضعها فى مؤشرات المؤسسات الاستثمارية الدولية نظرا لانها صمدت أمام الاحداث ولم تنصع لطلبات البعض بإغلاقها خلال فترات عديدة على مدار العامين الماضيين، ولو أنه تم إغلاقها لكانت الان في وضع سئ للغاية.

مراقبة التعاملات

من جهته أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن كافة التعاملات يجري مراقبتها من قبل إدارتي البورصة وهيئة الرقابة بهدف الحفاظ على سلامة السوق وحماية المستثمرين، وذلك في إطار واضح من الشفافية. وأوضح أن الهيئة في تشاور مستمر مع إدارة البورصة، وقال: لقد تم عقد اجتماع طارئ يوم الاربعاء الماضي تزامنا مع عمليات فض الاعتصامات.

وانتهينا إلى ضرورة استمرار فتح السوق أمام المستثمرين، في رسالة واضحة تؤكد أن مؤسسات الدولة قائمة وتمارس أنشطتها على أكمل وجه، بالإضافة إلى التأكيد على حرية المستثمرين في الدخول والخروج من السوق.

إغلاق يناير 2011 والإجراءات الاحترازية

 أغلقت البورصة المصرية أبوابها لأول مرة في تاريخها لمدة 55 يوما متتاليا أو 38 يوم عمل في الفترة من 27 يناير 2011 وحتى 23 مارس من العام نفسه على خلفية اندلاع ثورة 25 يناير وما تبعها من أحداث وانفلات أمني.

وطبقت البورصة عند عودة نشاطها في تلك الفترة 12 إجراء احترازيا لمنع التذبذبات الحادة بالسوق منها، وضع حدود سعرية على حركة الأسهم والمؤشرات وإلغاء الجلسة الاستكشافية وتعاملات سوق خارج المقصورة وقصر زمن التداول ليصبح 3 ساعات، لكنها أعادت فى إبريل من العام ذاته جلسة التداول إلى معدلها الطبيعى بواقع 4 ساعات،.

كما أعادت جلسة سوق خارج المقصورة مع بعض القيود عليها، وألغت بقية الاجراءات باستثناء الحدود السعرية والجلسة الاستكشافية، غير أن رئيس البورصة أكد أنه سيتم تعليق العمل بهما بعد استقرار الوضع السياسي، ولفترة مطمئنة، وحينها سوف يتم الغاء هذين الإجراءين، حفاظا على سلامة السوق والمستثمرين.

وأوضح أن ادارة البورصة تتبنى استراتيجية خلال الفترة المقبلة، أهمها الانتهاء من ملف صناديق المؤشرات المتداولة وتطوير بورصة المشروعات الصغيرة، بالإضافة إلى السعي لإدراج شركات جديدة في البورصة لزيادة عمق السوق، ومساعدة المستثمرين على تنويع محافظهم المالية.