رجح نصف المشاركين في الاستبيان السنوي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين أن تتواصل التداعيات الاقتصادية السلبية للربيع العربي خلال الأعوام الخمسة المقبلة وستعمّ المنطقة بأكملها. بيد أن هناك ثقة متنامية بدول مجلس التعاون الخليجي، في ضوء توقعات بأن تحقق الإمارات والسعودية وقطر أكبر نمو في 2013".
ووفقاً لآراء 56 % من المشاركين في الاستبيان، تعتبر حرية العمل ورأس المال في المنطقة بأكملها أكبر عاملين يساعدان على تحفيز الاستثمار، يليهما الاتساق مع الأنظمة واللوائح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 47 %. واعتبر المشاركون في الاستبيان أن العوامل الأخرى الرئيسية تتمثل في تأسيس نقابة للعاملين في قطاع الاقتصاد (34 %)، وسوق رأسمال موحدة (19 %)، وعملة موحدة (11 %).
ويعتقد 57 % من المشاركين في الاستبيان أن تركيز المشرعين في 2013 يجب أن ينصبّ على حماية المستثمرين، ويلي ذلك تخفيض المخاطر (35 %).
ونشر أمس معهد المحللين الماليين المعتمدين CFA، الذي يعتبر بمثابة الجمعية العالمية لممتهني الاستثمار، استبيانه السنوي عن توجهات أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبيل انعقاد مؤتمره السنوي الرابع للاستثمار في الشرق الأوسط، الذي تستضيفه دبي هذا العام. حيث يلقي الاستبيان الضوء على نتائج رئيسية بشأن مجموعة كبيرة من التوجهات السائدة حالياً في المنطقة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتوظيف، وذلك استناداً إلى ردود وملاحظات قرابة 200 محترف استثمار من 11 بلداً يعملون في المنطقة.
ثقة متنامية
وفي معرض تلخيصه للتقرير، قال نيتين ميهتا، المحلل المالي المعتمد، والمدير التنفيذي لمعهد المحللين الماليين المعتمدين في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا: "ربما كان خبراء الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل تفاؤلا من زملائهم في أسواق أخرى في أماكن أخرى من العالم. ولكن هذا يحجب بعض التفاوت الحقيقي فيها. إذ تشهد دول مجلس التعاون الخليجي ثقة متنامية، وعودة إلى نموذج يلي الأزمة المالية العالمية، في حين ما زالت بقية المنطقة تعاني من تأثير الربيع العربي".
وأضاف: "ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا التنوع الاقتصادي، فإن التحدي لا يزال قائما. فإن تجدد النمو والازدهار المستمر في كافة أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوف يعتمد على قدرة المنطقة على تعزيز ثقة المستثمرين. وهذا يستلزم ما هو أبعد من الحاجة الواضحة للاستقرار السياسي؛ إنه يتطلب فضلاً عن ذلك المزيد من الشفافية وتحسين ممارسات حوكمة الشركات، بالإضافة إلى اعتماد أفضل الممارسات الدولية، وتثقيف المستثمرين، وتطوير وتنفيذ قواعد أقوى للتجارة، إلى جانب اعتماد آليات رادعة كافية للقضاء على الممارسات السيئة والجشع والفساد".
الأسهم والعقارات
وقال يعقوب نسيبة، المحلل المالي المعتمد CFA، ورئيس جمعية CFA الإمارات: على صعيد الأسواق، اعتقد ربع المشاركين في الاستبيان أن الأسهم عموماً ستكون أكثر الأصول التي ستُقيّم بأقل من قيمتها في غضون الأشهر الـ12 المقبلة، تليها العقارات والسلع. وعلى صعيد نمو التوظيف، يعتقد المشاركون في الاستبيان أن قطاع الخدمات المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيشهد نمواً في الأسهم الخاصة والعقارات والصيرفة التجارية وإدارة الأصول، بالإضافة إلى مجالات أخرى.
وأضاف: "تشير الملاحظات أيضاً إلى أن حرية العمل ورأس المال في جميع أنحاء المنطقة تبدو لزملائنا أكبر العوامل للمساعدة في حفز الاستثمار، يليهما الاتساق مع الأنظمة واللوائح في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما رأوا أن ثمّة عوامل رئيسية أخرى يمكن أن تسهم في ذلك، منها إنشاء اتحاد اقتصادي تجاري، وسوق رأس المال موحدة، وعملة موحدة".
نتائج الاستبيان الرئيسية
يعتقد 50 % من المشاركين في الاستبيان أن الاستقرار السياسي والحوكمة الجيدة للشركات يحملان في طياتهما أكبر تأثير إيجابي على الاقتصاد الإقليمي، ويليهما الاستثمار المتزايد في البنية التحتية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير القطاع الخاص، وتنظيم أسواق رأس المال بصورة أفضل.
يعتقد 34 % من المشاركين في الاستبيان أن المملكة العربية السعودية ستشهد أكبر نمو اقتصادي في 2013، مقابل 33 % لقطر، و23 % لدولة الإمارات .
يعتقد 49 % من المشاركين في الاستبيان أن الربيع العربي سيؤدي إلى تراجع معدلات النمو في المنطقة عموماً في غضون السنوات الخمس المقبلة. واعتقد 38 % أن نمواً إجمالياً سيتحقق في المنطقة.
يعتقد 46 % أن الصين ستكون صاحبة التأثير الاقتصادي الإيجابي الأكبر على المنطقة في غضون السنوات الخمس المقبلة مقابل 24 % للولايات المتحدة الأمريكية، و12 % للاتحاد الأوروبي، و9 % للهند.
تعتبر حرية العمل ورأس المال في المنطقة بأكملها أكبر عاملين يساعدان على تحفيز الاستثمار وفقاً لآراء 56 % من المشاركين في الاستبيان، يليهما الاتساق مع الأنظمة واللوائح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 47 %. واعتبر المشاركون في الاستبيان أن العوامل الأخرى الرئيسية تتمثل في تأسيس نقابة للعاملين في قطاع الاقتصاد (34 %)، وسوق رأسمال موحدة (19 %)، وعملة موحدة (11 %).
يعتقد 57 % من المشاركين في الاستبيان أن تركيز المشرعين في 2013 يجب أن ينصبّ على حماية المستثمرين، ويلي ذلك تخفيض المخاطر (35 %).
يعتقد ربع المشاركين في الاستبيان أن الأسهم عموماً ستكون أكثر أصل يجري تقييمه بأقل من قيمته الحقيقية في غضون الأشهر الـ 12 المقبلة، وانقسموا بالتحديد إلى 18 % لأسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و15 % لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي العقارات والسلع بعد ذلك بـ11 % و5 % على الترتيب.
توزعت توقعات نمو التوظيف في 2013 على عدد من المجالات، حيث قدر المشاركون في الاستبيان أن قطاع الخدمات المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيشهد نمواً في الأسهم الخاصة (39 %)، والعقارات (38 %)، والصيرفة التجارية (35 %)، وإدارة الأصول (28 %)، وصناديق الثروة السيادية (26 %)، والصيرفة الاستثمارية (24 %)، والتأمين (22 %).
اعتبر 70 % من المشاركين في الاستبيان أن اعتماد مزيد من الشفافية واستخدام أساليب أفضل في حوكمة الشركات يمثلان أهم قضيتين تساعدان على زيادة ثقة المستثمرين في جميع أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
