تتطلع بورصة دبي للذهب والسلع خلال العام الجاري إلى لعب دور مؤثر في تطوير أسواق وصناعة المشتقات الفتية في منطقة الشرق الأوسط من خلال إطلاق مبادرات تعليمية تستهدف مجتمع المتداولين، وطرح منتجات جديدة تتعلق بمشتقات السلع والعملات وتحظى بقبول قاعدة عريضة من المتداولين على مستوى العالم، وإضافة المزيد من صناع السوق لزيادة أحجام وسيولة التداولات، ويجيء هذا الهدف ضمن استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز تغطيتها ومكانتها العالميتين.
وكشف أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة في معرض رده على سؤال لـ «البيان الاقتصادي» بشأن ماهي منتجات المشتقات الجديدة المخطط إدراجها، كشف عن أن بورصة دبي للذهب والسلع تتطلع إلى إدراج عقود عملات جديدة تلبي احتياجات السوق، مشيراً إلى أن محور الاهتمام بالنسبة لهذه المنتجات يتركز حول إضافة المزيد من أحجام وقيم التداول، بالنظر إلى أن الوسطاء والأعضاء يتطلعون إلى رؤية أحجام كبيرة من التداول.
وقال إنه إذا كان الروبل الروسي على رأس أولويات أعضاء البورصة، فإننا سوف نكون محظوظين بأن ننظر في هذا الأمر، كما أن عملة الدينار العراقي تجتذب اهتمامنا، بيد أنه أشار إلى إدراج مثل هذه العملات منذ الشهر الأول لتأسيس البورصة يعد خطأ.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية إدراج عملة اليوان الصينية، أجاب بقوله إن هذه العملة ليست من نوعية العملات التي يمكن استبعادها، فهي عملة قوية تمثل اقتصاد دولة كبيرة، ولفت إلى أن دخول الصين السوق العالمي قد جاء مؤخراً، وإنه شخصياً بوصفه الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة بحاجة إلى أن يكون على يقين بتوافر المعرفة لدى الأعضاء والوسطاء بكيفية التعامل مع هذه النوعية من العملات.
تنامي دور الشرق الأوسط
واعتبر غاري أندرسون، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، هدف تطوير تجارة المشتقات في منطقة الشرق الاوسط بأنه يعكس الدور المؤثر والمهم لأسواق الشرق الأوسط في رفع مستويات وأحجام التداول، ودلل على ذلك بإشارته إلى أن ما يزيد على 80% من أحجام التداول في البورصة يتأتي من منطقة الشرق الأوسط.
ولفت إلى أن البورصة تتطلع إلى إطلاق مبادرات ومنتجات جديدة تهدف إلى جذب أعضاء جدد من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية عبر العالم، حيث وصل عدد أعضاء البورصة إلى 264 عضواً بحلول شهر يوليو من العام الجاري، وأعرب عن اعتقاده بأن المبادرات الجديدة سوف تقود إلى المزيد من التنوع في قاعدة عملاء البورصة.
وعلى نفس المنوال، قيم اسكندر نجار، المدير العام لشركة الباري الشرق الأوسط الشرق اتجاه البورصة نحو التوسع في نطاق المنتجات الاستثمارية التي يمكن تداولها في البورصة بأنه سوف يساعد بالتأكيد في تعزيز نموها، ودلل على ذلك بأن أحجام التداول في بورصة الذهب ارتفعت بما يعادل 172% خلال الأشهر الستة الماضية، رغم بقاء ظروف السوق العالمية صعبة طوال هذه المدة، مؤكداً بأنه لا يرى أي سبب يمنع بورصة دبي للذهب والسلع من الاستمرار في أدائها الجيد.
ونوه بأن العام الماضي وحده، شهد طرح بعض المنتجات والمبادرات الجديدة للتداول، مثل العقود الآجلة للنحاس، وخيارات الروبية الهندية، وتمديد ساعات التداول، وإطلاق أول أكاديمية لتداول المشتقات في الشرق الأوسط.
وبسؤال اسكندر نجار عن ماهية أزواج العملات التي يجب تضمينها في محفظة العملات في بورصة دبي للذهب والسلع بغرض تطوير تجارة المشتقات الإقليمية، أجاب بقوله: بالمقدور التداول حالياً بالدولار الأميركي مقابل كلٍ من: الدولار الأسترالي، والجنيه الإسترليني، والدولار الكندي، واليورو، والروبية الهندية، والين الياباني، والفرنك السويسري، لكن لعل أكثر مبادرات البورصة أهمية كان إطلاق عقود الروبية الهندية (INR)، والتي تُقدم للمرة الأولى خارج شبه القارة الهندية، وتتوفر لجميع المشاركين.
وقوبل هذا العقد بالكثير من الاهتمام، ونتج عن ذلك توافر سيولة عميقة، وإننا نتوقع أن تنمو هذه المحفظة الاستثمارية مع استمرار التزايد في حجم التداول، أما فيما يخص الإضافات الجديدة، فإن بورصة دبي للذهب والسلع تتوسع باستمرار نحو فئات أوسع من المنتجات لتتمكن من خدمة عملائها بشكل أفضل.
ويسلط إسكندر نجار الضوء على الميزات الرئيسة لمنصة المشتقات الجديدة التي تخطط بورصة دبي للذهب والسلع لإطلاقها بقوله: سيعزز إطلاق بورصة دبي للذهب والسلع لمنصة المشتقات الجديدة من التداول بالتأكيد، لأنها ستوفر للمستثمرين مجموعة كاملة من بدائل التداول الجديدة.
وهذا يعني أنه سيكون هناك العديد من فرص التداول التي لم تكن متاحة من قبل. وأضاف بقوله: يسمح تطبيق MT5 الخاص بهواتف «آي فون» و«آي باد» للمتداولين من التداول في أي وقت وفي أي مكان، بما يتماشى مع راحتهم الخاصة.
استقطاب الشركات
ويأتي توجه بورصة دبي للذهب والسلع نحو تطوير تجارة المشتقات في ظل ترسخ النظرة لدى مجتمع التجار بشقيه الإقليمي والمحلي بأهمية العمل إطلاقاً من أبراج بحيرات الجميرا المنطقة الحرة التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة.
وهو ما يشرح أحمد بن سليم أبعاده بقوله: لقد نجح المركز في استقطاب الكثير من الشركات من دول المنطقة، فهناك شركات مسجلة في المركز من السعودية والبحرين وقطر، كما نجحنا في استقطاب شركات من داخل دولة الإمارات التي تنظر إلى المركز بوصفه قاعدة انطلاق في تنفيذ خططها توسعها.
ولكنه لفت إلى أن ما يصل إلى 90% من الشركات المستقطبة خلال السنوات الثلاث الأخيرة هي شركات جديدة أي لم يسبق لها العمل في دولة الإمارات، وهو ما يؤشر على نجاح المركز في استقطاب شركات تنتمي إلى مختلف مناطق العالم.
واستدرك بن سليم بقوله: لا يقدم مركز دبي للسلع المتعددة تراخيص مجانية للشركات، بل يتقاضى رسوماً مقابل منحها، وبالتأكيد إن الشركات التي تقبل دفع هذه الرسوم على يقين جازم بأنها سوف تجني قيما مضافة ذات قيمة عالية مقابل التكاليف التي تدفعها، كما أن وقوع اختيارها على المركز ليكون مقراً لعملياتها وأنشطتها يعني أن هناك الكثير من المزايا التي يتفرد بها المركز مقارنة بالمناطق الحرة الأخرى التي تحتدم المنافسة فيما بين بعضها البعض على استقطاب الشركات.
وبسؤال إسكندر نجار عن تقييمه لمدى رغبة المشاركة الإقليمية في السوق بهدف التداول في بورصة دبي للذهب والسلع، أجاب بقوله: أستطيع أن أخبرك أننا شهدنا بالتأكيد رغبة كبيرة لتداول الفوركس، فقد ازدادت قاعدة عملائنا ضعفين في العام الماضي وحده، وقد أظهرت بورصة دبي للذهب والسلع نمواً مقداره 111% في الأحجام المتداولة عبرها، كما شهدت نمو الرغبة بالمشاركة، ومن الواضح أن زيادة تنوع المنتجات وإمكانية الوصول إلى أسواق متعددة يساعد على دفع هذا الاهتمام المتزايد.
وأجاب اسكندر نجار على سؤال يتعلق بتقييمه لمدى رغبة المستثمرين المؤسساتيين الأجانب في التداول باستخدام منصة بورصة دبي للذهب والسلع وماهية القوى الرئيسة المحركة لأحجام التداول، أجاب بقوله: توفر بورصة دبي للذهب والسلع قيمة كبيرة للمستثمرين المؤسساتيين الأجانب، ويمكن رؤية ذلك في الأحجام الاستثنائية التي تتعامل معها البورصة في كل يوم.
إذ تعد بورصة دبي للذهب والسلع البورصة الوحيدة في العالم التي تقوم بتسهيل التداول بالروبية الهندية (وتمتد ساعات التداول من الساعة 7.00 صباحاً وحتى 11.30 ليلاً).
وهذا ما يجعلها مرغوبة بشدة من المستثمرين المؤسساتيين الأجانب الذين لديهم اهتمام خاص بعقود الروبية الهندية، بهدف التحوط أو اقتناص الفرص السانحة. وهذا الوضع ليس مخصصاً للمستثمرين المؤسساتيين الكبار فحسب، لكنه يشمل أيضاً الشركات الصغيرة والمتوسطة كذلك.
واستدرك قائلاً: إن ما يجعل بورصة دبي للذهب والسلع خياراً جذاباً للغاية للمؤسسات الراغبة في التداول بالخوارزميات، هو نمط أسعار عقود الروبية الهندية المعكوسة في بورصة دبي للذهب والسلع، إلى جانب عملها لمدة ثماني ساعات إضافية بعد إغلاق البورصات الهندية، مما يسمح بتغطية انكشاف عقود الروبية الهندية لديها.
صناع السوق
ويستلزم تطوير تجارة المشتقات توسع محفظة البورصة من صناع السوق الذين يسهمون في زيادة أحجام وسيولة التداول، ويأتي الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع على شرح أبعاد هذه النقطة بقوله: جرى مؤخراً وضع أساليب وخطط ابتكارية تهدف إلى استقطاب المزيد من صناع السوق المحترفين إلى البورصة، فنحن نعمل بطريقة منتظمة لجلب صناع سوق جدد إلى البورصة لكى يقودوا رفع مستويات السيولة وأحجام التداول، ومع ذلك، لا يعد جلب صناع سوق جدد الطريقة الوحيدة الني يتم اتباعها لرفع أحجام التداول والسيولة.
حيث تعمل أكاديمية بورصة دبي للذهب والسلع بشكل ممنهج ومنظم مع المستخدمين النهائيين والمستثمرين بغرض رفع مستويات الوعي بفوائد آليات التحوط ضد المخاطر كطريقة لحماية السعر المستهدف تحقيقه، ونحن الآن نعمل بدأب لزيادة وعي السوق الإقليمي بأليات واستراتيجيات التحوط.
بدوره، أوضح أحمد بن سليم أن البورصة تستقطب صناع سوق بأشكال متعددة ولكل منهم أهدافه الخاصة به، وأنه يجري تقييم أدائهم لتحديد ما إذا كانوا يسهمون في تسهيل التداول أم أنهم يشكلون عقبة أمام زيادة أحجام التداول.
مواجهة التحديات
يواجه تطوير تجارة المشتقات في المنطقة تحديات عديدة، ويسلط هنا اسكندر نجار على التحديات الرئيسة التي تواجهها صناعة الفوركس بقوله: إن صناعة الفوركس لا تزال يانعة، ويمكن تشبيهها بطرق عدة بأسواق الأسهم في الولايات المتحدة في عشرينات القرن الماضي، مما يُبقي نوعاً من القلق لدى الأشخاص نحو الاستثمارات الجديدة بالنسبة إليهم.
ولا شك في أن المشكلة الأكبر التي نحصل على ملاحظات وتعليقات بشأنها هي قلة وعي المستثمرين في هذا المجال، وعدم تحلي الوسطاء بالشفافية. ويكمن التحدي الرئيسي في ضمان التزامهم بتأدية وظيفة صناع السوق لفترة تصل إلى ثلاث أو أربع سنوات، بالنظر إلى أنهم ينزعون في الغالب إلى تأدية هذا الدور لفترة زمنية قصيرة نسبياً
«الباري»: عقود الذهب الخيار المفضل
قال اسكندر نجار، المدير العام لشركة الباري الشرق الأوسط الشرق إن عقود الذهب الآجلة مازالت تحتفظ بمكانتها كخيار مفضل للتداول، مشيراً إلى أنه لا يزال تداول العقود الآجلة للذهب في ارتفاع عاماً بعد آخر. ففي يوليو، شهد تداول العقود الآجلة للذهب زيادة كبيرة بلغت 104% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما على أنه دائماً ما ينظر إلى عقود الذهب الآجلة على أنها فرص تداول جذابة.
وأوضح نجار أنه قد يكون التداول المادي للذهب قد تأثر نتيجة الشكوك حول الأسعار المرتفعة للغاية، والتي سجلها العام الماضي،لكن جمالية التداول بالعقود الآجلة للذهب تكمن في إتاحتها فرص التداول أمام المستثمرين سواء ارتفعت الأسعار أم انخفضت، لذا فمن المعتقد أن عقود الذهب الآجلة ستبقى دائماً جذابة.
وتابع قائلاً: كان الذهب شائعاً دائماً نتيجة طبيعة تاريخه في المنطقة، ولا يزال المنتج الرئيس المتداول في البورصة. شهد التداول بالذهب نمواً استثنائياً في حجم عقود الذهب، حيث ازدادت أحجام التداول في مقارنة سنوية بنسبة 104%، بزيادة أكثر من 11% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وسيستمر الذهب في كونه المنتج المفضل بين المستثمرين بسبب التقلبات في أسعاره، وسيولة عقود الذهب، وحقيقة أن الذهب مستمر في مسيرته نحو تسجيل أسعار قياسية. كل ذلك ولّد الكثير من الاهتمام حوله، وتستمر جميع هذه العوامل بتوجيه انتباه المشاركين في السوق نحو الذهب.
