قال عبد الرحيم العوضي المدير التنفيذي ومسؤول إدارة مكافحة غسل الأموال والحالات المشبوهة في مصرف الإمارات المركزي أن عدد التقارير المشبوهة الصادرة عن بنوك عاملة في الدولة زاد من 1445 في 2009 إلى 2465 تقريرا في 2010 أي بنسبة 58% في مؤشر على ازياد الوعي في أوساط البنوك والمؤسسات المالية والتزامها بدعم جهود مكافحة غسيل الأموال. كما ارتفع عدد تقارير التعاملات المشبوهة المقدمة من المؤسسات المالية بوجه عام في نفس الفترة من 1750 إلى 2781 أي بنسبة تقارب 60%.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي على هامش فعاليات ورشة العمل المشتركة بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة حول "استعادة متحصلات الجريمة وتقاسم الأصول " التي أقيمت في دبي أمس بالتعاون مع هيئة نيابة التاج وهيئة جلالة الملكة للإيرادات والجمارك في المملكة المتحدة، وبحضور القنصل العام للمملكة المتحدة غاي وارينغتون ومسؤولين وخبراء من هيئات حكومية اتحادية ومحلية في الدولة بما في ذلك النيابة العامة.

درء مخاطر السمعة

وأكد العوضي خلال المؤتمر تميّز العلاقات الثنائية بين الامارات والمملكة المتحدة وأن انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت تأتي في إطار تعزيز تلك العلاقات ودرء مخاطر السمعة عن النظام المالي والمصرفي تماشياً مع استراتيجية المصرف المركزي. وأضاف أن الورشة تهدف كذلك للاستفادة من تجربة المملكة المتحدة في مكافحة غسيل الأموال واسترداد متحصلات الجريمة وتقاسم الأصول.

وأضاف :"قامت دولة الإمارات بأجهزتها المختلفة ومنذ تأسيسها بوضع الإطار القانوني والرقابي والمؤسسي لدرء المخاطر عن النظام المصرفي والاقتصادي والتجاري، وعلى سبيل المثال قامت الدولة بسّن القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 بشأن تجريم غسل الأموال والمشرّع في هذا القانون منح وحدة الاستعلامات المالية المسؤولة عن مواجهة غسل الأموال المشبوهة في المصرف المركزي للقيام باستلام تقارير المعاملات المشبوهة من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.

المعاهدات الدولية

وألقى سعيد عبد الله الحامز مساعد محافـظ المصرف المركزي لشؤون الرقابة على البنـوك، كلمة نيابة عن محافظ المصرف معالي سلطان السويدي قال فيها إن الدولة قامت بالانضمام والمصادقة على كافة المعاهدات الدولية بشأن مكافحة جرائم غسيل الأموال ومنها اتفاقية باليرمو لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية .

واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، مشيراً إلى أن وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة قامت بإبرام 37 مذكرة تفاهم مع وحدات عالمية نظيرة، واستيفاء كافة المتطلبات بهذا الشأن.

جهود المكافحة

من جانبه أشاد إيوان ستيوارت نائب رئيس نيابة التاج وهيئة جلالة الملكة للإيرادات والجمارك في المملكة المتحدة بالجهود الكبيرة التي تقوم بها حكومة الإمارات لمكافحة غسيل الأموال مؤكداً أن الإدارات المختصة في الدولة مصممة على مكافحة عمليات غسيل الأموال بشتى الوسائل المتاحة.

وأضاف أن مصرف الإمارات المركزي وإدارة مكافحة غسل الأموال في المصرف مدركين تماماً خطر تلك العمليات، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة تتكلف سنوياً ما بين 20-40 مليار جنيه استرليني جراء عمليات غسيل أموالها في العالم.

وأن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومة البريطانية هو جمع وتوثيق الأدلة وليس اقتفاء أثر الأموال المسروقة مشيداً بتعاون الدولة في هذا الإطار. ومؤكداً أن الجرائم المالية التي تتم بين المملكة المتحدة والإمارات هي أقل من السابق.

وأفاد أن الإمارات التي وضعت قوانين صارمة لمكافحة غسيل الأموال متقدمة على كثير من الدول في مدى تعاونها وتطور قوانينها المرتبطة. وأضاف :"انخفض حجم محاولات غسيل أموال التهرب الضريبي منذ قضية غسيل الأموال الشهيرة في أكتوبر 2006 التي اشتبه فيها أربعة أشخاص من جنسيات أجنبية في دبي بالضلوع فيها وإلى اليوم بنسبة 93% من حوالي 750 مليون جنيه استرليني شهرياً (4.42 مليارات درهم) إلى 50 مليون جنيه استرليني (295 مليون درهم) وذلك بفضل التنسيق مع الجهات المعنية في حكومة دبي."

وأوضح ستيوارت أن الحكومة البريطانية أحبطت تلك المحاولات بعد قيامها بعدد من عمليات الاعتقال في بريطانيا وهولندا ومن ثم عرضنا الأدلة على شرطة دبي التي قامت باللازم، فنجحنا بقصم العصابة التي عملت خلال حلقة هذه الدول الثلاث." وأضاف أن المجرمين لم يتوقفوا عن محاولاتهم ولكنهم انتقلوا إلى دول أخرى مثل إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى.