واصلت الاسواق المالية المحلية في بدايات الاسبوع الماضي حالة الزخم الذي بدأ أواخر الاسبوع الذي سبقه، وكانت المفاجأة الكبرى بجلسة الاربعاء الاسبوع الماضي، حيث انتفض سهم إعمار في بداية الجلسة ليسجل ارتفاعا بأكثر من 10 فلوس واستمر زخم الشراء طوال ساعات الجلسة، حتى وصل حجم التداولات على السهم بالجلسة الى نحو 36.8 مليون سهم، وهو ما يفوق 3 أضعاف متوسط الحجم اليومي للتداولات على السهم خلال الفترة الماضية سواء الاسبوعية او الشهرية او الفصلية او السنوية.
وأغلق السهم على ارتفاع بنسبة بلغت 6.67% والذي يعد اكبر نسبة ارتفاع للسهم منذ زمن طويل. كما كانت شركات العقارات لها النصيب الاكبر في الارتفاعات خلال الاسبوع الماضي في اسواق الاسهم المحلية.
أكد تقرير شركة الفجر للأوراق المالية انه كان على رأس قائمة الاسهم التي حلقت عاليا، سهم سوق دبي، حيث تترجم حركته بشكل مباشر حركة الانتعاش التي يشهدها السوق، وسجل السهم ارتفاعا بنسبة 8.5% وبلغ حجم تداولاته بالجلسة 24.2 مليون سهم مقارنة بمتوسط احجام تداول يومية بحدود 5 ملايين سهم خلال الفترة الماضية.
ومع تحرك الاسهم التي لها وزن كبير في المؤشر العام لسوق الامارات بجلسة الاربعاء، جعلت المؤشر يكسر القناة الهابطة التي استمرت على مدار فترة طويلة مضت. ولذلك تابعت الاسواق المالية حالة الزخم بجلسة الخميس بالرغم من عمليات جني الارباح التي كانت مع بدايات الجلسة، ليسجل المؤشر اغلاقا اسبوعيا أعلى من القناة الهابطة وبأحجام تداولات كبيرة. الامر الذي يجعلنا نتوقع استمرار حالة الزخم في الاسواق بالاسبوع المقبل مع دخول شرائح جديدة للاسواق تأكدت لهم الحركة الايجابية للاسواق من الاغلاقات الاسبوعية.
واستكملت العديد من الاسهم حالة الصعود بما يسمح بتحقيق مكاسب جيدة للمتعاملين، وذلك على الرغم مما نشر من تصعيد للعقوبات المفروضة على ايران، حيث فرض الاتحاد الاوروبي حظرا على استيراد النفط الايراني مع اعطاء مهلة امام الشركات حتى منتصف العام لاستكمال العقود القائمة، هذا بالإضافة الى تجميد اصول تخص المصرف المركزي الإيراني وحظر جميع اشكال التجارة في الذهب والمعادن النفيسة الاخرى مع البنك وسائر الاجهزة الحكومية.
وفي الحقيقة تعودت اسواقنا المالية على التوترات الحاصلة في الملف الإيراني، حيث كان التأثر في الفترة الماضية أكبر بكل ما يرتبط بأزمة الاتحاد الاوروبي، فالأخبار عن هذا الشأن مستقرة، وفي المقابل اخبار ايجابية على الصعيد المحلي.
لكن ولأن اغلب المتعاملين خلال الربع الاول من العام هم من فئة المضاربين الراغبين في تحقيق الربح السريع من خلال استغلال الشائعات والتوقعات عن ارباح الشركات وتوزيعاتها للعام، فإن مثل تلك الاخبار لها تأثير هامشي على تفاعلهم بالسوق.
كان على رأس الاخبار الايجابية على الصعيد الداخلي، خبر اطلاق العديد من المشاريع التنموية في إمارة ابوظبي والتي تشمل قطاع الاسكان والمرافق المجتمعية. فقد اعتمد المجلس التنفيذي لإمارة ابوظبي هذا الاسبوع مشاريع البنية التحتية لعدد من المناطق السكنية، بالإضافة الى اعتماد الميزانيات الخاصة بعدد من المشاريع الحيوية ومنها: مشاريع تخص الطرق وتشييد العديد من المدارس والمنشآت الصحية وتطوير مدن صناعية جديدة. ليس هذا فحسب بل اشير الى إعادة تشغيل عدد من المشاريع المتوقفة ومنها متاحف المنطقة الاثرية في جزيرة السعديات.
فاستغلال الارتفاع الكبير الحادث بأسعار النفط في دفع الاقتصاد وتحقيق النمو في الايرادات واستغلال الفوائض في تحسين حجم الانفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والقطاعات الحيوية، هو ما جعل الامارات تحصل على أفضل اداء في العالم العربي في العام الماضي بعد السعودية وفق تصنيف مجلة فوربس في عددها الاخير- وهو ما تستكمله الدولة هذا العام ايضا لاعطاء دفعة قوية للشركات العاملة في مجال التطوير العقاري وكافة الصناعات المكملة لها. وقد تفاعلت اسهم الشركات العقارية المدرجة بسوق ابوظبي مع تلك الاخبار الايجابية، وتبعتها شركات العقار المدرجة بسوق دبي.
وكان من اهم الاخبار المحلية المنشورة اثناء جلسة الاربعاء الماضي خبر قرار صاحب السمو رئيس الدولة بتسوية قروض ستة آلاف و830 مواطنا بإجمالي مديونيات تصل ملياري درهم، سواء من الموقوفين على ذمة قضايا او صدرت بحقهم احكام ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد محددة من المحاكم. فقد أصدر سموه قرارا بإنشاء صندوق تسوية المديونيات المتعثرة للمواطنين برأسمال 10 مليارات درهم خلال الاحتفال بالعيد الوطني في ديسمبر الماضي.
وها هو هذا القرار يلامس ارض الواقع حيث وضعت الآلية الخاصة بعمل هذا الصندوق بالتنسيق مع البنوك، والتي تتمثل في تقديم البنوك الدائنة كشوفا بالمطالبات للصندوق ليتولى تسوية جزء منها، ويتم جدولة الباقي بأقساط شهرية لا تتجاوز 25% من الراتب، ودون أي فوائد مترتبة على الدين.
كما نشرت اخبار جيدة على صعيد المديونيات المستحقة على شركات دبي، حيث أكدت "دبي القابضة" على سدادها السندات بقيمة 500 مليون دولار في فبراير المقبل، ورفعت وكالة التصنيف "فيتش" توقعاتها للمجموعة من "سلبية" الى "مستقرة" وأكدت جدارتها الائتمانية عن (B) ، وعلى اثر هذا انخفضت عائدات السندات للمجموعة والتي تستحق 2014 لادنى مستوى منذ أكثر من شهرين (تراجع 46 نقطة اساس الى 12.36%).
وكما حلقت شركات قطاع العقار عاليا، سجلت شركات قطاع الاسمنت هذا الاسبوع ارتفاعات ملحوظة، فعلاوة على تفاعلها مع الخبر الخاص باعتماد المجلس التنفيذي لخطة تطوير مشاريع البنية التحتية، فقد حققت تلك الاسهم ارتفاعات كبيرة على اثر ارتفاعها في اسواق خليجية اخرى مدرجة بها مثل الارتفاعات الكبيرة التي حققها كل من سهم اسمنت الشارقة واسمنت الخليج واسمنت ام القيوين والتي هي اسهم مدرجة ايضا في السوق الكويتي.
ويترجم اهتمام المضاربين بأسهم هذا القطاع في الفترة الحالية، توقعاتهم حول توزيعاتها هذا العام، هذا فضلا عن تداولها على مستويات سعرية مجزية (ريع التوزيعات عال) ومن تلك الاسهم: اسمنت الخليج والتي قدمت توزيعات نقدية بنسبة 10% في السنتين الماضيتين، والاسمنت الابيض التي وزعت 12% نقدية خلال العامين الماضيين، والشارقة للإسمنت والتي وزعت 5% نقدية بعام 2010 وفي العام 2009 قدمت 10% نقدية و10% منحة.
حالة الزخم التي تحرك بها السوق استفادت منها ايضا اسهم المقامرة، ففي قطاع التأمين سجلت كل من الهلال الاخضر وميثاق ارتفاعات ملحوظة. وفي قطاع الاستثمار: تحركت الخليجية للاستثمارات العامة وحققت مكاسب تصل الى 30%. ومن اسهم الشركات الاجنبية التي سجلت ارتفاعات جيدة هذا الاسبوع بيت التمويل الخليجي والمدينة للتمويل والاستثمار وسهم اكتتاب القابضة وهيتس تليكوم.
اما على صعيد افصاحات الشركات المدرجة عن نتائج المالية الاولية لعام 2011 ، فلاتزال تسيطر حالة من التراخي في إرسال التقارير. فقد أفصحت هذا الاسبوع 7 شركات جديدة، ليصبح إجمالي عدد الشركات التي افصحت عن نتائجها 11 شركة فقط من اجمالي 122 شركة مدرجة بالسوقين، منها 103 شركات وطنية و19 شركة اجنبية والجداول التالية توضح افصاحات الشركات عن ارباحها وتوزيعاتها لعام 2011 مقارنة بالعام السابق.
