أكد أنكور شاه مدير أبحاث الأسهم في "أرقام كابيتال" أن البنوك الوطنية تتمتع بمستويات جيدة من السيولة بانكشاف محدود على البنوك الأوروبية.
وأشار إلى أن ظروف الاقتصاد العالمي والديون الأميركية واحتمال حدوث ركود أو تباطؤ اقتصادي العام القادم بالإضافة إلى الديون الحكومية قد يجعل قطاع البنوك في الإمارات خلال المرحلة القادمة عرضة للتأثر بثلاثة عوامل رئيسية هي نوعية الأصول وتكلفة التمويل وحجم الودائع.
وأوضح شاه في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" أن مستويات رأس المال في بنوك الدولة متوافقة مع متطلبات بازل 3 وأن الشريحة الأولى من رأس المال في البنوك التي تغطيها أرقام كابيتال أكثر بنحو 2% من متطلبات بازل وهي 7%، مشيراً إلى أن المخاطر تبقى في جانب التمويل حيث إن ارتفاع معدلات القروض إلى الودائع التي تتجاوز في بعض البنوك نسبة 100% يفرض على البنوك الأخرى اقتراض النسب الفائضة مما قد يرفع تكلفة التمويل بالنسبة لتلك البنوك بسبب المخاطر المرتبطة بالأزمة الأوروبية الحالية والديون المحلية لإمارة دبي.
ودعا إلى اتخاذ خطوات استباقية للبحث عن وسائل تمويل بديلة. مشيراً إلى أن القطاع الحكومي سيكون المحرك الرئيسي للإقراض في المرحلة القادمة، خصوصاً مع انخفاض حجم قروض الأفراد وميلهم إلى التوفير في ظل الترقب الحالي للأوضاع الاقتصادية محلياً وعالمياً.
نوعية الأصول
ومن حيث نوعية الأصول قال شاه إن انكشاف بعض البنوك الإمارتية على ديون بعض الشركات المرتبطة بالحكومة لا يزال أحد عوامل المخاطر في القطاع المصرفي، حيث ارتفعت نسبة الانكشاف على القروض المتعثرة في أحد البنوك الكبرى في الدولة من 9.3% في نهاية الربع الثاني من العام الحالي إلى 12.9% بنهاية الربع الثالث.
وتبلغ نسبة الديون الحكومية 79% من إجمالي ديون الإمارة البالغة 113 مليار دولار بنهاية السنة المالية 2010 بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي. وسيتم تمويل نحو 20 مليار دولار منها خلال 2012، مشيراً إلى أنه في حالة صعوبة التمويل قد تبرز الحاجة إلى إعادة هيكلة تلك الديون، وأشار شاه إلى أن نسبة انخفاض قيمة الأصول المعلنة في بعض البنوك المحلية الكبرى وصلت إلى 20% بنهاية الربع الثالث بسبب الانكشاف على الديون الحكومية والاعتيادية.
تكلفة التمويل
وقال شاه إن البنوك في الإمارات والمنطقة عموماً تتمتع برؤوس أموال قوية بالمقارنة مع البنوك الأوروبية والأميركية التي تتعرض لأزمة حادة في السيولة في هذه الآونة وهو ما سيرفع إلى حد كبير تكلفة التمويل بالنسبة لبنوك الشرق الأوسط ويؤدي بالنتيجة إلى انخفاض هوامش الربح، خصوصاً بنوك دبي التي وعلى الرغم من انخفاض معدل القروض إلى الودائع فيها، إلا أنها معرضة لنسبة أعلى من المخاطر نظراً إلى ارتفاع تكلفة تمويلها بالمقارنة مع بنوك أبوظبي مثلاً بسبب تلك الديون التي تؤثر على نوعية الأصول.
وأضاف: من حسن الحظ أن انكشاف البنوك في الدولة على البنوك الأوروبية محدود، وهذه نقطة إيجابية، ويبقى من المهم تقليص حجم الانكشاف أكثر مما هو عليه اليوم، وقد يكون لديها انكشاف على ديون محلية أو إقليمية، وأعتقد أن التحدي يكمن فقط في احتمال ارتفاع تكلفة التمويل.
ولذلك لجأت بعض البنوك مثل بنك الإمارات دبي الوطني إلى اتخاذ خطوات استباقية للبحث عن وسائل تمويل أخرى، كإصدار وطرح السندات في أسواق عالمية.
احتمالات زيادة الاستحواذات
وأشار شاه إلى أن القطاع قد يشهد المزيد من عمليات الاستحواذ في حال تراجع أداء بعض البنوك الأصغر حجماً مع وجود ظروف أكثر ملائمة لقيام البنوك بعمليات استحواذ محتملة ضمن المنطقة بالمقارنة مع السوق الإماراتي المشبع نسبياً، مثل محاولة بنك قطر الوطني في هذه الآونة شراء دينزي بنك التركي الذي كان مملوكاً لبنك مجموعة داكسيا اليوناني والذي خسر مؤخراً 4.1 مليارات يورو على خلفية تدهور الوضع المالي لليونان على مدار الأشهر السابقة. وعزا شاه النتائج الجيدة للبنوك في الإمارات إلى انخفاض نسب الفوائد بسبب التخلص من الودائع ذات نسب الفوائد المرتفعة وانخفاض نسب الاقراض بين البنوك، إلا أن هذا من الصعب تحقيقه على مدار الفترات الأربع لأن على البنوك رفع حجم ودائعها من جديد.
