أكد خبراء ومسؤولون ماليون أن سندات دبي تسجل أداء جيدا مقارنة بأداء مثيلاتها في الأسواق المتقدمة والصاعدة ، وذلك على نحو عكسه معدل مقايضة مخاطر الائتمان الذي يبلي بلاء طيبا بالنسبة لأدوات الدين المرتبطة بإمارة دبي ، وذلك رغم أن هذا المعدل في متوسطه العالمي صار في الوقت الراهن معبئا بمخاطر عالية نابعة من ألازمات الاقتصادية في مقدمتها أزمات الديون السيادية الأوروبية.
فضلا عن المخاطر المرتبطة بالاضطرابات السياسية الإقليمية ورغم إقرار الخبراء بأن ارتفاع تكلفة إصدار السندات أفضى إلى ارجاء شركات من العيار الثقيل في الإمارات خططها الخاصة برفع رؤوس أموالها من خلال اللجوء إلى أسلوب طرح السندات ، إلا أنهم في المقابل ، مازالوا يتوقعون عمليات إدراج لسندات ذات جودة عالية في السوق الإماراتي ، ومازالوا ينصحون بأن تقوم الشركات بتنويع محفظة التزاماتها بين الديون القصيرة والطويلة الأجل لتفادي وتقليل المخاطر ، حتى لو كانت تكلفة التنويع تفوق تلك التي تتحملها الشركة في حالة النأي بنفسها عن التنويع .
مخاطر الائتمان
من جانبه قدر عثمان علي أحمد مدير أول صناديق الدخل الثابت في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول أن معدل مقايضة مخاطر الائتمان بالنسبة لإصدارات دبي قد أبلت بلاء جيدا في ظل الظروف الحالية مقارنة بالمعدلات المماثلة لكثير من الدول المتقدمة . وقال عثمان إنه رغم اتساع هوامش الائتمان لأدوات الدين الإقليمية ( الفارق بين عائدات السندات الإقليمية ومعدل الفائدة الأميركية ) ، إلا أن هذه الهوامش مازالت محدودة مقارنة بهوامش أدوات الدين للكثير من الاقتصاديات المتقدمة ، مشيرا إلى أن اتباع استراتيجية تفادي المخاطر قد أدى إلى اتساع هوامش أدوات الدين على الصعيد العالمي .
وتابع عثمان علي أحمد قائلا : لقد أثرت أزمة الديون الأوروبية بشكل محدود على سوق الدخل الثابت الخليجي ، وارتفعت أسعار سندات شركات أبوظبي ، فضلا عن سندات الشركات القطرية ، ويمكن رد هذا الأمر جزئيا إلى نزوح رؤوس الأموال من الاقتصاديات الأوروبية المحملة بالديون الأوروبية إلى الاقتصاديات الخليجية الأكثر تحررا من مشكلة المديونية .
تسعير السندات
وأرجع هاني قبلاوي المدير الإقليمي لـ«بنك أوف نيويورك ملون» أسباب هذا الأداء الجيد إلى نجاح حكومة دبي في إدارة الصعوبات التي واجهتها بطريقة جيدة وكفؤة ، بحيث باتت اليوم بسمعة طيبة في الأسواق العالمية ، وتابع قائلا : من المتعين النظر إلى هذا المؤشر من منظور مقارن ، بأن يتم النظر إلى ما قد يكون عليه المؤشر ، إذا لم تقم دبي بإدارة تحديات المديونية بهذا القدر العالي من الحصافة الذي تحلت به . وتناول هاني قبلاوي هذه النقطة بالتفصيل قائلا :ربما كان تسعير السندات أعلى مما كانت عليه ، وذلك بفعل الربيع العربي وما صاحبه من زيادة وزن المخاطر سياسية على الأجل القصير ، ولكن من المأمول أن يتحسن تسعير السندات على الأجل الطويل مع عودة الاستقرار السياسي .
مخاطر سياسية
وأستدرك قائلا : لا ينطوي الوضع في دول منطقة مجلس التعاون الخليجي على مخاطر سياسية عالية ، ولكن الأمر هنا يتعلق بنظرة المستثمرين للمنطقة ككل ، ومن الطبيعي أن تؤدي التوترات السياسية التي تشهدها بعض الدول إلى زيادة وزن المخاطر السياسية في نظرة المستثمرين للمنطقة ، ليس من الممكن فصل وزن المخاطر السياسية عن بقية مكونات المخاطر في تسعير السندات ، فعلى سبيل المثال ، لا تتضمن تقارير حساب المخاطر الصادرة عن وحدة استخبارات الإيكونيميست فصلا بين مكونات المخاطر سواء أكانت سياسية أو اقتصادية ، فلكل منطقة أو دولة مؤشرات خاصة بها يختلف الأوزان المعطاة لكل مؤشر بحسب طبيعة ظروف كل بلد .
بيئة عالمية
وأضاف : لا يجب إغفال أن هناك بيئة عالمية زاخرة بالمخاطر ، فعالميا صار هناك مفهوم درء المخاطر أو تجنب المخاطر ، ويتمثل المؤشر الدال على ذلك تحميل السندات الأميركية تكاليف ارتفاع المخاطر السياسية ، وهو دفع بعوائدها إلى أدنى مستوى خلال أربعة أو خمسة عقود مضت .
حيث بات المستثمرون يتجنبون الأوراق المالية المحملة بالمخاطر العالية ، وذلك بالنظر إلى انتشار الأزمات المالية والاقتصادية في العديد من مناطق العالم ، منها أزمات الديون السيادية الأوروبية وما واكبها من مضاعفات انتشرت في بقية أنحاء العالم ، فضلا عن تأثر أسواق المال العالمية بالانقسام الحاصل في الكونجرس الأميركي بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن الموازنة ، إلى جانب الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة .
فضلا عن انطواء بيئة الأعمال في الولايات المتحدة على مخاطر ناجمة عن ارتفاع معدل البطالة وإعلان بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي عدم استعداده لرفع الفائدة الأميركية حتى عام 2013 على الأقل ، كذلك الحال بالنسبة لمنطقة اليورو التي يكتنفها توقعات بأن تشهد في المستقبل ما هو أسوأ ، وهو ما يعني أن توقعات بأن يشهد الاقتصادي الأميركي في المستقبل ما هو أسوء هذا في الوقت الذي تنتشر فيه الاضطرابات السياسية في منطقة الشرق الأوسط فيما يعرف تحت مسمى الربيع العربي .
مصدرو السندات
وعلق عثمان علي أحمد على أرجاء يعض الشركات خططها الخاصة بإدراج سندات بقوله : لم تخفق هذه الأسماء الضخمة في الاستفادة من السوق ، ولكنها ببساطة اختارت عدم إدراج سندات من جانبها بسبب أن ظروف السوق غير مواتية ، وأنها لم تتحصل على الأسعار التي تريدها .
وفي رأي هاني قبلاوي كذلك أن هناك شركات في المنطقة كانت تخطط لتجميع رؤوس الأموال من أسواق المال من خلال طرح سندات ، بيد أنها أقلعت عن هذه الخطط بسبب عدم مواتية أوضاع السوق لمثل هذه الإصدارات ، حيث يتمركز اهتمام المستثمرين على الاحتفاظ بالسيولة النقدية على قدر استطاعتهم ، فعلى سبيل المثال ، ارتفع معدل احتفاظ المستثمرين بالسيولة النقدية بالمقارنة مع الأموال التي يتم ضخها إلى الأوعية الاستثمارية بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي ، وهذا يعد بمثابة ترجمة للأوضاع الصعبة التي تكتنف الاقتصادين العالمي والإقليمي .
وبسؤاله عن الحافز الذي يحفز جهات إصدار السندات في الوقت الحاضر لكي تقوم بطرح السندات ، إذا كان من الممكن أن تحصل على الاقتراض من البنوك بدلا من إصدار السندات ، أجاب بقوله : يجب على الشركات التي ترغب في رفع رؤوس أموالها أن تنظر إلى محفظة مشروعتها لتحدد المشروعات التي بحاجة إلى تمويل قصير الأجل، وتلك المشروعات التي بحاجة إلي تمويل طويل الأجل .
و بالتالي جعل نوعية التمويل منسجما مع طبيعة المشروع علي نحو يقلل تكلفة التمويل ، فإذا كان المشروع بحاجة إلى تمويل قصير الاجل ، فبالإمكان اللجوء إلى التمويل البنكي والشهادات التجارية ، وإذا ما كان المشروع بحاجة إلى تمويل طويل الأجل .
فبالإمكان أن تلجأ إلى أسلوب طرح السندات ، وبالتالي ، فإن الانسجام بين طبيعة المشروع وآلية تمويله يجعل النظر إلى التمويل غير محصورة على أسعار الفائدة فقط ، إذ يستلزم الأمر النظر إلى الموجودات والالتزامات ، فإذا كان الشطر الأعظم من التزامات الشركة مستحق تسديده على الأجل الطويل ، فبإمكان أن يكون لجوؤها إلى الاقتراض من المصارف أرخص من اتباع أسلوب طرح السندات .
وتابع بقوله : رغم أن تنويع محفظة الالتزامات قد ينطوي على تكلفة أكبر ، إلا أن عدم التنويع قد يكون محفوفا بمخاطر أكبر وأعلى ، كما أنه قد يكون مفيدا للشركات أن تلجأ إلى أسلوب طرح السندات لرفع رؤوس أموالها رغم ارتفاع التكلفة ، وذلك بغرض البقاء على اسمها مطروحا في السوق ، بما يمكنها من ضمان الحصول على استجابة مواتية من قبل المشاركين في السوق ، عندما ترغب جديا في طرح إصدارات لها في السوق .
