أكدت مصادر مصرفية رفيعة المستوى أن قرار المصرف المركزي بتطبيق نظام المزاد للاكتتاب في شهادات إيداع المصرف المركزي اعتبارا من شهر نوفمبر عام 2007 بدلا من نظام سعر الفائدة المحدد الذي كان يطبق قبل ذلك ساهم إلى حد كبير في تحقيق الاستقرار المالي بالجهاز المصرفي، كما نجح في اجتذاب أحجام هائلة من الاستثمارات الاجنبية الى البنوك العاملة بالدولة في صورة ودائع بالعملة المحلية.
وقدرت حجم الاستثمارات الأجنبية التي دخلت القطاع المصرفي منذ تطبيق نظام المزاد للاكتتاب في شهادات إيداع المصرف المركزي حتى الآن بما يتجاوز 57 مليار درهم.
وكشفت المصادر عن أن الفترة المنقضية من العام الحالي شهدت تدفقا ملحوظا للاستثمارات الأجنبية الى الجهاز المصرفي بالدولة في صورة ودائع بالدرهم. وأرجعت المصادر ارتفاع حجم التدفقات المالية الى الدولة المتمثلة في ودائع غير المقيمين لدى البنوك إلى تحسن مناخ الاستثمار وحالة الاستقرار التي تشهدها الإمارات، ما جعلها جاذبة للاستثمارات بالإضافة إلى سعي المؤسسات المالية والمصرفية الأجنبية للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة على الدرهم مقارنة بأسعار الفائدة على الدولار الأميركي، في ظل ثبات سعر صرف الدرهم مقابل الدولار.
ودائع غير المقيمين
وأشارت المصادر إلى أن ودائع غير المقيمين لدى البنوك العاملة بالدولة شهدت نموا ملحوظا وارتفعت بنهاية مايو الماضي إلى 117.17 مليار درهم مقابل 89.72 مليار درهم بنهاية مايو من عام 2010، بنمو سنوي بلغ حوالي 30.6%. حيث استقطبت البنوك ودائع من خارج الدولة بلغت نحو 27.45 مليار درهم على مدى عام، في حين كان حجم ودائع غير المقيمين بنهاية عام 2007 عند بدء تطبيق النظام الجديد 64.68 مليار درهم.
ووفقا لأحدث إحصاءات أصدرها المصرف المركزي أمس فإن ودائع غير المقيمين لدى البنوك العاملة بالدولة توزعت بواقع 6.87 مليارات درهم لحكومات وهيئات دبلوماسية بنهاية مايو الماضي مقابل 6.52 مليارات درهم بنهاية ابريل الماضي، و39.02 مليار درهم لمؤسسات مالية مقابل 36.21 مليار درهم، و40.02 مليار درهم لمؤسسات تجارية وصناعية مقابل 43.09 مليار درهم، و31.27 مليار درهم لأفراد وآخرين مقابل 31.32 مليار درهم.
وفيما يتعلق بتوزيع الودائع حسب العملة أوضحت الإحصاءات انها توزعت بواقع 702.03 مليار درهم (بالدرهم) بنهاية مايو الماضي مقابل 707.12 مليار درهم في نهاية ابريل الماضي، و 193.65 مليار درهم (بالعملات الأجنبية) مقابل نحو 198.33 مليار درهم.
تأثير شهادات الإيداع
وأوضحت المصادر أن تطبيق نظام المزاد للاكتتاب في شهادات إيداع المصرف المركزي بدأ العمل به في مرحلة كانت تشهد تطابقا بين سعر الفائدة على الدرهم وسعر الفائدة على الدولار. ولكن بعد تطبيق هذا النظام تفاوتت اسعار الفائدة بين العملتين وأصبحت أعلى على الدرهم، مما شجع البنوك الاجنبية على زيادة ودائعها بالدرهم للاستفادة من هذا الفارق.
وأشارت الى أن سعر الفائدة المرتفع نسبيا على شهادات إيداع المصرف المركزي يدفع المصارف لتوظيف فوائض السيولة لديها في شهادات الإيداع التي تتميز بالخلو من المخاطر ودرجة الأمان العالية مع إمكانية تسييلها في أي وقت. وأن هذه ميزات تفوق ما تجنيه المصارف من عمليات الإقراض المصرفي.
وأضافت أن هذا النمط يحد من حماس البنوك للإقراض. معربة عن اعتقادها بأنه من الواضح أن المصرف المركزي يدعم هذا الاتجاه لأنه يضع السلامة المالية ودرء المخاطر ذات الطبيعة المؤسساتية على قائمة أولوياته في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي. لذلك فإن المصرف المركزي لا يشجع التوسع غير المدروس في عمليات الإقراض المصرفي حتى تستقر الأوضاع الإقليمية والعالمية.
وأظهرت إحصاءات المصرف المركزي أن قيمة شهادات الايداع بلغت بنهاية النصف الاول من العام الحالي 117.9 مليار درهم مقابل 119.4 مليار درهم بنهاية مايو الماضي، بعد أن قفزت الى 118 مليار درهم في نهاية شهر ابريل الماضي، ووصلت إلى أعلى مستوى لها في أكثر من 40 شهرا مقابل 112.1 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام الحالي، بارتفاع بلغ 7.9 مليارات درهم، وبنمو شهري بلغ 7.05% مقارنة بنحو 66.7 مليار درهم في نهاية أبريل 2010، بارتفاع بلغ 51.3 مليار درهم ونمو سنوي قياسي بلغ 76.91%.
شهادات الإيداع والسيولة
وأرجعت مصادر مصرفية هذا الارتفاع الكبير في حجم شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي إلى الزيادة الكبيرة فى حجم السيولة المحلية التي أدت إلى الاتجاه العام نحو شراء شهادات الإيداع.
وارتفعت قيمة شهادات الإيداع التي يصدرها المصرف المركزي من 66.7 مليار درهم بنهاية ابريل عام 2010 إلى 68.5 مليار درهم بنهاية شهر مايو 2010. ثم انخفضت إلى 67.5 مليار درهم بنهاية يونيو من العام نفسه. ولكنها عاودت الارتفاع في نهاية يوليو 2010 الى 74 مليار درهم وانخفضت إلى 72.5 مليار درهم في أغسطس 2010، قبل أن تبدأ ارتفاعا متصلا على مدى 8 شهور، فبلغت 73 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2010 ثم 81 مليار درهم بنهاية أكتوبر
