أكدت دراسة أجراها كل من جوليان فاي وجاد زروالي الشريكين والمديرين في شركة «بين وشركاه» في دبي أن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي تتأهب لمرحلة جديدة من النمو، على خلفية النمو السريع لمنطقة الخليج وشريحة الشباب فيها وتوسع الطبقة المتوسطة والتنوع الاقتصادي، لذا رأت الدراسة أن إمكانيات النمو لعمليات تسويق أوسع للمنتجات المصرفية تعتبر هائلة.
وقالت الدراسة: كانت دول مجلس التعاون الخليجي، قبل ظهور الأزمة المالية العالمية، تجني الثمار الاقتصادية لحركة التنوع الاقتصادي على المستوى الإقليمي والتي شهدت الصعود السريع لقطاعات النمو غير النفطية مثل العقارات والبناء. ومع ارتفاع أسعار النفط، برزت دول مجلس التعاون الخليجي باعتبارها المحور الاقتصادي الأسرع نمواً على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضحت أن القطاع المصرفي في الخليج لعب دوراً كبيراً في تسهيل التعامل مع ارتفاع معدلات تراكم الثروات في المنطقة. وعلى الرغم من أن المراحل المبكرة من فترة الانكماش الاقتصادي قد أبطأت النشاط الاقتصادي، إلا أنه لم يكن للأزمة سوى تأثير محدود على مصادر التمويل في المنطقة، حيث تواصل البنوك استفادتها من المرونة الاقتصادية في منطقة الخليج بالرغم من أن هذا القطاع في وضع دقيق. وبالرغم من دوره الرئيسي في التعامل مع ثروات المنطقة، إلا أن قطاع البنوك في منطقة الخليج لا يتمتع بنسبة تغلغل مرتفعة.
الودائع والقروض
وبلغت الودائع والقروض المستحقة أقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الخليج خلال العام 2009، مقارنة بأكثر من 100% في دول مثل ألمانيا والمملكة المتحدة التي تضم قطاعات مصرفية أكثر رسوخاً. وحتى إن شبكة توزيع الخدمات المصرفية الإقليمية تعد أقل تطوراً، حيث لا يتوفر سوى 10 فروع مصرفية و50 جهازاً للصراف الآلي لكل 100.000 من السكان، وفي المقابل نجد أن الولايات المتحدة وحدها لديها 35 فرعاً مصرفياً و175 جهازاً للصراف الآلي لمثل هذا العدد من السكان. وبالنظر إلى النمو السريع لمنطقة الخليج وشريحة الشباب فيها وتوسع الطبقة المتوسطة والتنوع الاقتصادي، فإن إمكانيات النمو لعمليات تسويق أوسع للمنتجات المصرفية تعتبر هائلة.
المخاطر والتحديات
وقالت الدراسة: ينبغي على البنوك أن تعالج مخاطر وتحديات مختلفة لتتمكن من الاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في المنطقة، حيث ينبغي عليها خلال فترة تعافي الاقتصاد العالمي، التعامل مع بطء النمو الاقتصادي والهوامش المقيدة بسبب خفض معدلات الفائدة والقروض المتعثرة التي ارتفعت من 2.5% في العام 2008 إلى 4.3% في جميع أنحاء المنطقة خلال العام 2009. كما إن قلة ثقة المستثمرين في أسواق المال المحلية ستعقد أيضاً من مبيعات المنتجات والخدمات. ويبقى الحل المتاح أمام اللاعبين في هذا القطاع هو الموازنة بين التعامل بفعالية مع هذه المسائل والاستثمار الاستراتيجي من أجل النمو في المستقبل.
الخطوات الأولى
واتخذ أوائل المبادرين في هذا الشأن مختلف المنهجيات لمواجهة العقبات الحالية وعلى المدى القريب، مثل التركيز أكثر على إدارة السيولة بدلاً من الحصيلة المالية. كما أنهم يتخذون موقفاً أكثر حذراً فيما يتعلق بعمليات الإقراض ومراقبة مؤشرات المخاطر عن قرب مثل نسبة القروض إلى الودائع، التي تراجعت على صعيد المنطقة لتصل إلى نسبة 92% في العام 2009 مقارنة بنسبة 99% خلال العام 2008. كما أن الممارسات القديمة للاستناد في قرارات الإقراض على سمعة العملاء قد تم تنحيتها جانباً لصالح عقلية أكثر أماناً فيما يتعلق بالتدقيق المالي والقانوني.
وأوضحت الدراسة أنه من المتوقع أن تتحكم أربعة اتجاهات سائدة بالمشهد المصرفي الخليجي، وذلك مع توجه القطاع نحو تتبع فرص النمو، وهذه الاتجاهات الأربعة هي: تحسين الكفاءة، وتجزئة السوق والقيمة المستهدفة، ونمو الشبكة، والتركيز على المشاريع المولدة للرسوم.
على افتراض وجود دعم تنظيمي كبير، فإنه من المتوقع أن تحدث العديد من عمليات الاندماج بين البنوك في محاولة لتحسين كفاءة وفعالية مستوى المؤسسات. كما أن القطاع المصرفي في المنطقة متوزع ومشتت عموما، مع قيام البنوك بالاعتماد أكثر على الأسواق المحلية المشبعة والتي نادرا ما تشهد عمليات اندماج. وسوف تمكن هذه التحالفات صناع القرار والأطراف الرئيسية في السوق من تقاسم القوى الداخلية ومشاركة وخفض النفقات وتحسين العمليات والتقنيات نحو تحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
نمو الشبكة
شاركت البنوك الخليجية بالفعل في أنشطة التوسع التي تهدف إلى إنشاء فروع وشبكات خارج أسواقها المحلية. وازداد عدد فروع البنوك في الإمارات والسعودية وسلطنة عمان بنسبة 9% سنويا على مدى العامين الماضيين، وذلك على الرغم من الركود الإقتصادي. ويعد تبني أفضل قنوات التوزيع من الأولويات المهمة الأخرى.
