عادت شهية المستثمرين للانفتاح للاستثمار في دبي، وفق ما جاء في تقرير لمجلة «ميد» متوقعاً النجاح الكبير للسندات التي تجهز حكومة دبي لطرحها، وتديرها بنوك رويال بنك أوف اسكتلندا ويو بي اس السويسري والإمارات دبي الوطني. وقالت المجلة إن دبي سوف تستثمر الاستقرار فيها مقارنة ببعض الدول في المنطقة لإصدار مجموعة من السندات والحصول على تمويل لسد العجز في الميزانية.

وتجهز حكومة دبي حالياً لطرح سندات ، بينما اقتربت مؤسسة مجموعة دبي للاستثمار من الاتفاق على إعادة تمويل التزامات بقيمة 2.8 مليار دولار. ويستفيد الاثنان من تحسن صورة الإمارة لدى البنوك بعد نجاح إعادة هيكلة بعض الشركات المرتبطة بالحكومة. وتراجع سعر فائدة شهادات مبادلة الدين في دبي إلى رقم قياسي منذ أعلنت الإمارة عن إعادة الهيكلة في مجموعة دبي العالمية في 2009. وأدى نجاح إعادة هيكلة نحو 25 مليار دولار بالإضافة إلى الترحيب بالسندات الحكومية والصفقات مع هيئة مياه وكهرباء دبي، ثم السندات المزمعة بقيمة مليار دولار، إلى تحسين شهية المستثمرين تجاه دبي، وفق ما قاله تقرير المجلة الغربية.

ونقلت المجلة عن محللين قولهم ان هناك اهتماماً بمنطقة الشرق الأوسط في الوقت الحالي لأن المستثمرين يحصلون على عائدات منخفضة في أجزاء أخرى من العالم. ولا يمكن للمستثمرين ألا ان يقبلوا على الشرق الأوسط مما يدفع صفقات دبي المالية إلى النجاح إلى أقصى حد. ونقلت «ميد» عن مصادر مالية إن اقتصاد دولة الإمارات يدار بأسلوب عالمي جيد ولهذا سوف تلقى سندات دبي المزمعة نجاحاً. وأضاف مصدر مصرفي آخر إن الصورة العامة لدبي إيجابية في أعين المستثمرين وهذا عنصر إيجابي بالنسبة للإمارة.

 

ثقة السوق

وقال سلمان خليفة مسؤول بنك دويتشه في الإمارات، إن سندات طيران الإمارات تصويت إيجابي واضح على ثقة السوق ورغبته في الاستثمار في الإمارات. وقالت «ميد» بمجرد الانتهاء من طرح سندات دبي سوف تتجه شركات إلى طرح سندات أيضاً، ومنها مجموعة ماجد الفطيم التي تنوي استثمار هذا الزخم في طرح سندات أيضاً. وقال خليفة إن البنك يتوقع أن يجري اصدار سندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام بنفس قيمة اصدارات العام الماضي البالغة 40 مليار دولار أو تتجاوزها مع تنفيذ الإصدارات التي تأخرت بفعل الاضطرابات في المنطقة.

كما توقع مسؤولون في اتش.اس.بي.سي أمس أن تتجاوز تفويضات إصدار السندات الإسلامية في 2011 مستويات ما قبل الأزمة وتنبؤوا بإطلاق إصدار آخر على الأقل قبل منتصف يوليو. وقال سلمان آل خليفة رئيس قسم الأسواق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى دويتشه بنك وأكبر مسؤولي البنك في الإمارات إنه تم طرح 17 إصدارا حتى الآن هذا العام بقيمة عشرة مليارات دولار وشارك دويتشه في ترتيب خمسة منها.

 

اصدارات جديدة

وقال للصحافيين «هناك إصدارات لم تتم نظرا للاضطرابات في المنطقة العربية»، و»أغلقت نافذة الإصدارات لأسابيع قليلة.» وشهدت أسواق الأسهم في المنطقة نشاطا قويا في الأسابيع القليلة الماضية مع سعي مصدري السندات للاستفادة من الطلب القوي من جانب المستثمرين وانخفاض الهوامش.

حجم المعروض

وشاعت أجواء إيجابية بعد إصدارات من جهات مثل مصرف الشارقة الإسلامي الذي أطلق صكوكا بقيمة 400 مليون دولار في مايو وبنك اتش.اس.بي.سي الشرق الأوسط الذي أصدر صكوكا بقيمة 500 مليون دولار وقد فاق الاكتتاب في الإصدارين حجم المعروض بنسبة كبيرة. وقال جورج الحديري رئيس الأسواق العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في اتش.اس.بي.سي إن اتش.اس.بي.سي الشرق الأوسط أصبح أول بنك عالمي يصدر صكوكا وسيدرس جمع تمويل إسلامي مجددا بعد نجاح الإصدار الأول.

وذكر الحديري أن عوائد الصك تراجعت سبع إلى عشر نقاط أساس من مستويات الإصدار و15 نقطة أساس عن عوائد السندات التقليدية للبنك مما يشير إلى أن هناك شهية جيدة في السوق الثانوية للصكوك. وقال «حجم برنامجنا أكبر بعشر مرات من الإصدار... يمكن أن نصدر المزيد. هذه ليست صفقة لمرة واحدة.» وذكر أن اتش.اس.بي.سي الشرق الأوسط لن يصدر صكوكا أخرى هذا العام لكنه سيبقي الصكوك في اعتباره حين يراجع احتياجاته التمويلية سنويا من الآن فصاعدا.

غير أنه قال إن صفقة اتش.اس.بي.سي الناجحة أثارت اهتماما بين البنوك التقليدية الأخرى للتفكير في الصكوك. ومن المرجح أن يشهد سوق الصكوك في المستقبل مزيدا من الإصدارات من بلدان أخرى غير اللاعبين المخضرمين في آسيا والشرق الأوسط. وقال داود إن أسواقا مثل تركيا -التي حققت نجاحا في أول إصدار صكوك لها- قد تلعب دورا أكبر في المستقبل. وتوقع أن تصدر دول غربية صكوكا أيضا.