شهدت أسواق المال العربية 4 اكتتابات أولية فقط منذ بداية عام 2011 بقيمة إجمالية 358.3 مليون دولار (حوالي 1.3 مليار درهم) استحوذ سوق أبوظبي على 3 طروحات منها وشهد السوق السعودي الطرح الرابع. وتركزت الطروحات الأربعة في قطاعات التأمين والعقارات والاتصالات.
واستحوذت أسواق الإمارات على نصيب الأسد من الاكتتابات الأولية بالأسواق الخليجية منذ بداية العام. حيث شهد سوق أبوظبي طرحاً أولياً لثلاث شركات جديدة انتهت تغطيتها بصورة كاملة وهي دار التأمين وشركة وطنية تكافل وشركة إشراق العقارية بقيمة إجمالية 265 مليون دولار (حوالي 975 مليون درهم) لتستحوذ بذلك الإمارات على 74% من قيمة الاكتتابات بالمنطقة.
وكانت حصيلة الاكتتابات خلال نفس الفترة من العام الماضي والتي كانت متركزة في السوقين السعودي والقطري 516.7 مليون دولار مما يعني تراجع قيمة الاكتتابات بنسبة 30.7%.وذكر تقرير لمركز معلومات مباشر أنه في المقابل خلت أسواق مصر والكويت وقطر والبحرين ومسقط من أي اكتتابات منذ بداية العام. الأمر الذي أرجعه خبراء أسواق المال إلى شح السيولة من ناحية واضطراب الأوضاع الاقتصادية العالمية بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية بالمنطقة.
الأول منذ عامين
ويعتبر اكتتاب دار التأمين الأول منذ عامين تقريباً حيث تم طرح 55% من أسهم الشركة بما يعادل 66 مليون درهم من رأسمال الشركة البالغ 120 مليون درهم فيما اكتتب المؤسسون بحصة بلغت 54 مليون درهم بما يعادل 45% من رأس المال واستحوذت دار التمويل كمؤسس رئيس على ما نسبته 36% من إجمالي رأسمال الشركة الجديدة. وتم تغطية الاكتتاب بالكامل ومن المنتظر إدراجها بسوق أبوظبي بداية يونيو المقبل.
وكان الاكتتاب الثاني لأسهم شركة وطنية للتكافل قيد التأسيس في أبوظبي في عدد 82.5 مليون سهم بقيمة إجمالية 82.5 مليون درهم. ويمثل ذلك 55% من إجمالي أسهم رأسمال الشركة البالغ 150 مليون درهم. واستطاعت الشركة تغطية الاكتتاب بنسبة 700% تقريباً.
كما شهد سوق أبوظبي خلال هذا العام اكتتاب شركة إشراق العقارية وذلك في الفترة من مطلع شهر مايو الجاري وحتى يوم 11 من نفس الشهر. وبدأت عملية الاكتتاب على 825 مليون سهم من أسهمها تمثل 55% من إجمالي رأس المال البالغ 1.5 مليار درهم بقيمة اسمية قدرها درهم واحد للسهم وبقيمة إجمالية 825 مليون درهم يسدد منها 25% فقط عند الاكتتاب بما يقدر بـ206.25 ملايين درهم والمتبقي خلال عامين مضافاً إليها فلسين مصاريف إصدار لكل سهم.
الأول بالعقار منذ الأزمة
ويعد طرح إشراق العقارية أول اكتتاب لشركة عقارية في الدولة منذ الأزمة المالية العالمية وأعلن مدير الاكتتاب تغطيته بالكامل. ومن المتوقع إدراج الشركة بالسوق في يوليو المقبل.ووصف حسام الحسيني عضو الجمعية الأميركية للمحللين الفنيين اكتتاب إشراق العقارية بأنه كان اختباراً للاكتتابات بالسوق الإماراتي سواء كان سوق أبوظبي أو سوق دبي.
وأضاف في تصريح لمركز معلومات مباشر: إن القطاع العقاري من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمة المالية العالمية بالإضافة إلى القطاع البنكي. وبالتالي فإن نجاح الاكتتاب يعطي دعماً لباقي الشركات لطرح اكتتاباتها والدخول في السوق، خاصة وان اكتتاب إشراق يعد المقياس الحقيقي للاكتتابات بالسوق نظراً لكبر حجمه مقارنة باكتتاب شركتي وطنية تكافل ودار التأمين الأصغر حجماً.ولفت الحسيني إلى أن اكتتاب إشراق اتخذ منهجاً جديداً في تحصيل أموال الاكتتاب وهو الأول من نوعه بالإمارات حيث سيتم تسديد مبالغ الاكتتاب على دفعات خلال عامين؛ مما يشجع على دخول المستثمرين.
اكتتاب وحيد بالسوق السعودية
وشهد السوق السعودي اكتتابا وحيدًا لشركة الاتصالات المتكاملة السعودية تم على 35 مليون سهم تمثل 35% من أسهم رأسمال الشركة بسعر 10 ريالات للسهم الواحد بقيمة تقدر بـ350 مليون ريال (ما يعادل 93.32 مليون دولار). ويبلغ رأسمال الشركة مليار ريال مقسماً على 100 مليون سهم بقيمة اسمية قدرها 10 ريالات للسهم منها 65 مليون سهم تمثل 65% حصة المساهمين المؤسسين من رأسمال الشركة. وتم تغطية الاكتتاب بنسبة 294%.
وفسر د. علي التواتي - كاتب وأكاديمي اقتصادي- في تصريح لمركز معلومات مباشر ضعف الاكتتابات بالسوق السعودية منذ بداية العام بأنه ناتج عن كثرة الاكتتابات خلال العام الماضي والتي تركزت في أسهم لا تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد بل تؤثر سلباً وتفقد السوق توازنه وتحوله إلى سوق مضاربي على حساب الاستثمار. وهو ما حدث بعد إدراج إحدى شركات التأمين رغم عدم حصولها على تصريح نهائي بالعمل؛ مما جعلها أداة لضرب السوق حتى رأينا سهم شركة سابك التي تعد ميزان الشركات الصناعية الكبرى تتحرك كالريشة وسيطر على تداولها البعد المضاربي.
ويرى التواتي أن شركة الاتصالات المتكاملة نوعية مختلفة من الاكتتابات؛ لأنها ستضيف إلى قطاع الاتصالات الثابتة لتكون منافساً لشركة الاتصالات السعودية القائمة منذ أكثر من 50 عاماً. وقال: لعل ذلك يؤدي إلى تقديم خدمة أفضل وبأقل الأسعار.وأكد أن هذه النوعية من الشركات هي التي يجب إدراجها؛ لأنها تضيف للاقتصاد والسوق والمواطن قيمة مضافة حقيقية.
معيار جودة السهم
وعن حجم التغطية استبعد التواتي أن تكون تغطية الاكتتاب 294% معبراً عن جودة الشركة؛ لأن المكتتب يشتري في الشركة على اعتبار أن سعر الاكتتاب يعتبر الحد الأدنى للسهم. ويتوقع ارتفاع السعر عند الإدراج بالتالي يربح ما لا يقل عن 20% في أسوأ الأحوال. وذكر أن جودة السهم تتحدد بناء على نجاح الشركة في عملها وليس نسبة تغطيتها. مستشهداً في ذلك بشركة اتحاد عذيب للاتصالات التي تم تغطية اكتتابها مرات عدة إلا أنها فشلت في التشغيل وتعاني من الخسائر الضخمة والتي كادت أن تؤدي إلى إغلاقها.
ولفت التواتي إلى أن المستثمر في الاتصالات المتكاملة عليه الانتظار طويلا؛ لأنها ستحتاج إلى وقت في ظل المنافسة القوية. إلا انه يرى أن الشركة إذا قامت فعلاً بالتعامل الجيد مع خدمة الاتصالات الثابتة سيكون لها مستقبل جيد؛ لأن مجرد الاشتراك لدى شركة الاتصالات السعودية يكلف الفرد 30 ريالاً في الشهر مما يعد ربحاً اقتصادياً غير عادي. وبإمكان شركة الاتصالات المتكاملة أن تأخذ جزءاً منه. لكن فشل شركة زين السعودية ناتج عن محاولتها تحقيق ربحية عن طريق الاعتماد على شركة اتحاد اتصالات موبايلي واستئجار أبراجها. وهذا غير منطقي. مؤكداً على انه لكي تنجح في سوق به شركات اتصالات قوية قائمة لابد من تقديم خدمة جديدة تماماً أو خدمة قديمة بطريقة جديدة.وأشار التواتي إلى أن السوق الاستثمارية في السعودية ضيقة جداً ولا يوجد متنفس لاستثمار الأموال الصغيرة إلا من خلال الاكتتابات.
الأسواق الغائبة
وأضاف تقرير مركز معلومات مباشر أن 6 أسواق مالية عربية كبرى لم تشهد أي اكتتابات منذ بداية العام الجاري وهي أسواق مصر ودبي وقطر والكويت والبحرين ومسقط.ففي البورصة المصرية أثرت الاضطرابات السياسية والاقتصادية في مصر التي أعقبت ثورة 25 يناير سلبياً على ثقة المستثمرين في سوق المال المصري. الأمر الذي دفع عدداً من الشركات كانت تخطط لطرح عام أولي في السوق إلى إعادة تقييم خططها وتأجيل تلك الاكتتابات لحين تحسن الأوضاع أو صرف النظر عنها.
واختــفت طروحات الاكتتابات الأولية بسوق دبي منذ بداية العام الجاري لتواصل مرحلة ركودها التي تزامنت بدايتها مع الأزمة المالية العالمية.وأرجع حسام الحسيني غياب الاكتتابات عن سوق دبي منذ بداية العام إلى مجموعة من الأسباب أهمها شح السيولة بالإضافة إلى أن المستثمر يمكنه شراء الأسهم من السوق بأسعار أقل من قيمتها المحددة في الاكتتاب في ظل الأداء الحالي للسوق. مشيراً إلى أن انخفاض أسعار الفائدة يشجع أكثر على شراء الأسهم لتحقيق عائد أعلى.
كذلك واصل سوق الكويت حالة الجفاف في الطروحات الأولية التي بدأها منذ أكثر من عامين لتختفي أيضا تلك الطروحات منذ بداية العام رغم الإعلان في منتصف يناير عن طرح 50% من شركة مستشفيات الضمان الاجتماعي على المواطنين خلال 2011 بعد توقيع عقد بين الشركة وشركة المقاصة.
وفي نفس السياق لم يشهد السوق القطري أي اكتتابات خلال الفترة المنقضية من العام الجاري ولم يختلف الوضع عن العام الماضي الذي لم يشهد فيه السوق سوى اكتتاب وحيد لشركة مزايا قطر للتطوير العقاري.وفي سوق البحرين لم يتم في العام الحالي أي اكتتابات عامة نتيجة الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد والتي أثرت بشكل مباشر وغير مباشر بالسلب على الأوضاع الاقتصادية.
شح السيولة والاضطرابات
وأرجع حسام الحسيني غياب الاكتتابات عن هذه الأسواق إلى شح السيولة بها. واعتبر أن أثرها كان أكثر من تأثير الاضطرابات السياسية بالمنطقة ويؤكد ذلك غياب الاكتتابات عن هذه الأسواق قبل فترة طويلة من الاضطرابات.
أما التواتي فقد أرجع غياب الاكتتابات عن منطقة الخليج - باستثناء السعودية - إلى صغر حجم الأسواق والاقتصادات الخليجية من حيث عدد السكان والطاقة الإنتاجية والاستيعابية بالتالي تم إشباعها من حيث الاستثمار، حتى انها تلجأ للاستثمار الخارجي. وأشار إلى انه في سوق الإمارات أو الكويت على سبيل المثال إذا كان بها 3 شركات اتصالات كيف ستعمل الشركة الرابعة أو الخامسة؟ ومن أين ستأتي بالعملاء؟ لذا فشركات الاتصالات الكويتية حالياً تحقق خسائر لقلة عدد السكان.وقال التواتي: إن الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة عالمياً وعدم الثقة بها بالإضافة إلى الاضطرابات السياسية بالمنطقة كانت من العوامل المؤثرة في غياب الاكتتابات عن الأسواق الخليجية.
توقعات في الكويت ومصر
أما في الكويت فالسوق تنتظر طرح شركة مستشفيات الضمان الصحي للاكتتاب العام خلال العام الجاري بعد توقيعها عقداً مع الشركة الكويتية للمقاصة من اجل طرح ما نسبته 50% من أسهمها للاكتتاب العام للمواطنين خلال العام 2011. وفي حال تم ذلك سيكون هذا الاكتتاب واحداً من أكبر الاكتتابات في تاريخ الكويت حيث يبلغ رأسمال الشركة 318 مليون دينار.
وبشأن السوق المصري فقد أرجأت أكثر من شركة فكرة طرحها بالبورصة لما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية صعبة. ومن هذه الشركات شركة القلعة للاستشارات المالية التي أرجأت طرح شركة طاقة عربية التابعة لها ومجموعة مؤمن للأغذية أيضًا أرجأت التفكير في الطرح في البورصة المصرية إلى أجل غير مسمى.
ويرى المحلل مصطفى بدرة أن السوق المصري غير مهيأ على الإطلاق لاستقبال أي طروحات جديدة نتيجة فقدان الثقة فيه من جانب المستثمرين في ظل تلك الظروف الصعبة وتدني أحجام وقيم التداولات وانعدام قوى الطلب فضلاً عن انخفاض أسعار الأسهم بصورة كبيرة، إلى جانب عدم وجود استثمارات خارجية جديدة بسبب الاضطرابات السياسية في المنطقة والتي تشكل هاجساً متزايداً يهدد المستثمرين العرب والأجانب.
