توقع مسؤول مصرفي بارز ان يشهد عام ‬2011 اصدار سندات من قبل مؤسسات وشركات وهيئات خليجية بقيمة تتراوح بين ‬62,36 مليار درهم و ‬80,7 مليار درهم لمواكبة عمليات التطوير ومشروعات البنية التحتية التي تشهدها المنطقة.

وقال سامح عبد الله القبيسي مدير عام مجموعة تغطية المؤسسات والشركات بقطاع أسواق المال في بنك أبوظبي الوطني ان حصة الامارات من هذه السندات تقدر بما يتراوح بين ‬30٪ و‬40٪، مؤكدا استمرار النشاط الكبير للسندات والصكوك الجديدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال العام الجاري بسبب الحاجة لتمويل المشاريع الاقتصادية ومشاريع البنية التحتية الضخمة علاوة على إعادة تمويل الالتزامات الراهنة.

وأضاف في تصريحات له على هامش ملتقى أسواق المال العالمية الذي انطلقت أعماله امس بابوظبي ويستمر يومين وينظمه بنك أبوظبي الوطني ان إجمالي السندات التي أصدرتها المؤسسات والشركات والهيئات الخليجية في العام الماضي بلغت حوالي ‬32 مليار دولار مقارنة بـ‬42 مليار دولار في ‬2009 و‬14,5 مليار دولار في ‬2008 و‬28,3 مليار دولار في عام ‬2007، مشيرا الى أن قطاع الشركات والمؤسسات المالية يشهد تحسناً ملحوظاً وهو ما يسلط الضوء على الفرص القيّمة المتاحة لزيادة الإصدارات الجديدة في ظل زيادة التدفقات النقدية القوية في المنطقة.

وأوضح ضرورة تحديد الأهداف الاستراتيجية للاستثمار في مختلف فئات الأصول خصوصا في ظل انخفاض الفوائد على الودائع مقارنة مع اتجاه العائد على السندات والصكوك إلى الارتفاع وقلة التقلبات في مجال الدخل الثابت وأكد أن زيادة الطلب على منتجات الدخل الثابت في المنطقة ترجع لارتفاع العوائد مقارنة مع غيرها من الأسواق الناشئة وبشكل عام فإن قطاعات الأعمال المختلفة في حالة جيدة، وهو ما يصب في مصلحة الإصدارات الجديدة.

وقال ان الضغوط والأحداث السياسية الراهنة تشكل تحدياً حيث تؤدي إلى حالة من النفور من الاستثمار وزيادة المخاطر والتي تعقب أي تغيير سياسي في جميع الأسواق، موضحا ان الرغبة والحاجة للتمويل من قبل المستثمرين موجودة الا أن الشكوك تتمحور حول التوقيت المناسب، مؤكد أن معنويات المستثمرين والرغبة في المخاطرة تتأثر بالأوضاع الجيوسياسية لكن التوقعات ما زالت إيجابية فيما يتعلق بإصدار السندات من هذه المنطقة.

طلب قوي

وأشار الى انه خلال الربع الأخير من عام ‬2010 وبداية العام الجاري لوحظ أن الطلب العالمي على السندات والصكوك المصدرة من المنطقة لا زال قويا ومع بحث المستثمرين عن العوائد الجذابة فإن أسواق المنطقة ستظل في نطاق اهتماماتهم، مشيرا الى أنه بالرغم من الظروف والاضطرابات السياسية الأخيرة فإن مشاريع المنطقة- مثل المشاريع المستقبلية ضمن رؤية أبوظبي ‬2030 والمشاريع العملاقة في قطر لا تزال بحاجة إلى التمويل وستكون أسواق رأس المال من مصادر التمويل الرئيسية خاصة أن أسوأق الأسهم ما زالت تعاني من آثار الأزمة المالية.

وأكد ان هناك اقبالا ملحوظا من المستثمرين على عروض المستثمرين من أبوظبي مما يعكس غياب التأثير السلبي للأحداث السياسية على هذه الإصدارات وتوقع أن تأتي الزيادة في إصدارات السندات والصكوك الجديدة من الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر التي ستواصل في تعزيز مكانتها.

وقال إن الحجم النسبي لأي إصدار جديد سيحدده إقبال المستثمرين والحركة الاقتصادية بشكل عام متوقعا إصدارات جديدة في المنطقة لا تقل عن ‬500 مليون دولار للإصدار الواحد وهو ما سيعزز من القدرة على استمرارية خدمة الدين والإقبال على الإصدارات الأخرى من المنطقة، مشيرا الى أن الأسواق الثانوية للسندات في المنطقة تظهر مرونة ملحوظة مقارنة مع التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية المتقلبة.

وقال سامح عبد الله القبيسي ان عام ‬2011 يعد من السنوات الحاسمة حيث يشهد الكثير من الأحداث والتغيرات الجذرية.

وقدم الدكتور نسيم نيكولاس طالب، مؤلف كتاب البجعة السوداء ورقة عمل بعنوان القوة والهشاشة ومقاومتها فيما قدم جوناثان كلارك نائب الرئيس التنفيذي لشركة اف اكس كونسيبت ورقة عن سوق العملات .

وقدم فهد سعيد الرقباني المدير العام لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ورقة بعنوان رؤية ‬2030 أشار خلالها الى ان الاستثمار الاجنبي المباشر كان قد بلغ في عام ‬2009 بابوظبي حوالي ‬22 مليار دولار، مشيرا الى ان رؤية ‬2030 تركز بالدرجة الاولى على تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئسي للدخل.

واضاف ان رؤية ‬2030 تهدف الى توزيع المشاريع التنموية على كافة مناطق امارة ابوظبي وعدم اقتصارها على مدينتي ابوظبي والعين ولكن التركيز كذلك على المنطقة الغربية والمنطقة الشرقية وغيرها من المناطق، موضحا ان هناك اولويتين في هذا الاتجاه الاولى ترتكز على بناء اقتصاد مستدام لتقليل التذبذب في الناتج المحلي الاجمالي واعطاء القطاع الخاص دورا رئيسيا في هذا المجال .

القطاعات غير النفطية

وكشف عن انه من المستهدف ان تصل مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الاجمالي الى ‬60٪ مقابل ‬40٪ فقط حاليا، مشيرا الى انه اذا استبعد دخل الامارة من النفط حاليا سيكون هناك عجز بحدود ‬27٪ وهذا الوضع كان الباعث على التفكير في رؤية ‬2030.

وشهد اليوم الأول أيضاً جلسة عمل عن قضايا الاقتصاد العالمي شارك فيها نسيم طالب وجيم روجرز الأكاديمي والكاتب الاقتصادي المعروف وخالد عبدالله القبيسي مستشار أول وخبير الاستثمارات في شركة مبادلة للتنمية.

وناقش المشاركون في الملتقى الآثار المترتبة عن الأحداث الأخيرة على أسعار الفائدة والائتمان بالاضافة لتبادل الآراء والافكار بين المستثمرين والمؤسسات المالية ومُصدري السندات.

وخلال اليوم الثاني من ملتقى أسواق المال العالمية يقدم جيم روجرز كلمة رئيسية تعقبها جلسة عمل بعنوان رؤية أبوظبي ‬2030- وضع معيار للنمو الإقليمي يشارك فيها عبدالله سيف النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة) وجميل باز رئيس استراتيجية الاستثمارات في مان- جي إل جي وأحمد عبد الكريم جلفار الرئيس التنفيذي للعمليات لمؤسسة الإمارات للاتصالات -اتصالات- ومحمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال وجيمس هوجن الرئيس التنفيذي لطيران الاتحاد ومايكل تومالين الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني، فيما يتولى شافان بوجاتيا رئيس دراسات الائتمان ببنك أبوظبي الوطني إدارة الحوار.

ويقدم ريتشارد بيري المؤسس والشريك في بيري كابيتال ورقة عمل عن الفرص والمخاطر في ‬2011 وما بعدها وجميل باز رئيس استراتيجية الاستثمارات في مان- جي إل جي عن القضايا الأساسية في الاقتصاد.

وتشارك طومسون رويترز وبلومبيرج وموريكس وأكاديمية بنك أبوظبي الوطني وآي سي إم إيه في تنظيم ورش العمل وتضم قائمة الشركاء والرعاة الاتحاد للطيران، الناقل الرسمي وياس لينكس شريك الضيافة وشركة بليز وحلبة مرسى ياس شركاء خدمات الترفيه ومؤسسة الإمارات للاتصالات «اتصالات» الشريك الرسمي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

وتضم قائمة المؤسسات الداعمة للملتقى دائرة المالية في أبوظبي ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي والشركة القابضة العامة ودار التمويل والواحة كابيتال وآكت الشرق الأوسط.