تعد المجالس الإماراتية ملتقى اجتماعياً وفكرياً يضم كبار السن والشباب لمناقشة القضايا التي تهم المجتمع، ولنشر الأفكار التي تعزز الترابط والتكافل المجتمعي، ويحرص المواطنون على زيارة المجالس لمقابلة الأصدقاء وللتراحم ومعرفة أحوال الناس، وتوارث الأبناء هذه المجالس عن الأجداد، ومنها تنطلق المبادرات الخيرية والإنسانية التي تنفع المجتمع والوطن، كما يتعلم الأبناء في هذه المجالس العادات والتقاليد وأخذ الخبرة في مواجهة شؤون الحياة، وعجمان كغيرها من إمارات الدولة اشتهرت فيها العديد من المجالس التي يصل عمرها إلى أكثر من ربع قرن من عمر الزمان، ومن أبرزها «مجلس عبد الله سعيد النعيمي» في منطقة مشيرف السكنية الذي يوجد فيه وجهاء الإمارة وثلة من الشباب، وتناقش فيه العديد من الموضوعات الثقافية والاجتماعية والرياضية، وتعرض فيه الأفكار التي تتبلور وتخرج في مبادرات متنوعة لمصلحة المجتمع.

وعن أهمية هذه المجلس في تعزيز التواصل المجتمعي والتكافل والتراحم ما بين الناس، التقت «البيان» عدداً من رواد هذه المجالس، لعرض ما يدور فيها من قضايا ومناقشات تهم الناس والوطن.

علاقات إنسانية

يؤكد عبد الله سعيد النعيمي، صاحب أبرز المجالس في إمارة عجمان، أهمية المجالس في تعزيز العلاقات الإنسانية، وأنه مكان غير انعزالي مفتوح للجميع كبار السن والشباب، وليس فئة محددة من المجتمع، حيث يضم نخبة من أبناء المجتمع لمناقشة القضايا وهموم الناس، بهدف تعزيز لحمة المجتمع والاصطفاف خلف القيادة الرشيدة في الدولة، وتعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن، وتعليم الأبناء وتربيتهم على أهمية الولاء للقيادة التي تحرص على إسعاد المواطن.

ملتقى فكري

من جهته، يقول محمد عمر الشمري: «المجالس عرفت في الإمارات منذ القدم، ويعتبر «مجلس عبد الله سعيد النعيمي» في عجمان من المجالس القديمة، حيث تجاوز عمره 25 عاماً، وعلى مدى هذه السنوات أحرص على زيارته يومياً للالتقاء بالأصدقاء والأهالي، وذلك لمناقشة العديد من الموضوعات التي تهم المجتمع والوطن، حيث تتم مناقشة القضايا الرياضية والثقافية والصحية والاجتماعية»، كما أشار إلى أن المجلس يستقبل الشباب صغار السن الذين يحرصون على الاستماع لكبار السن والأخذ منه خبرة الحياة.تواصل وتراحم

ومن جانبه، يرى عبيد المطروشي أن للمجالس دوراً كبيراً ومهماً في حياة المجتمع الإماراتي، وهي بمنزلة ملتقى يومي للناس لاستعراض همومهم، كما تستعرض فيه النخبة من المثقفين أفكارها، حيث تتلاقح هذه الأفكار، وتخرج برؤية تنفع المجتمع والوطن، ومن خلال المجالس تُعزز صلة الرحم، حيث يلتقي الخال بالعم والابن بجده، كما أن المناقشات المتنوعة للقضايا ظاهرة صحية تعزز الحوار بين الأجيال، ويستفيد الجميع من طرح الأفكار، مؤكداً أن هذه المجالس تحظى باهتمام ورعاية كريمة من القيادة الرشيدة في الدولة، التي تفتح مجالسها للجميع، ومنها يتعلم المواطنون أهمية التلاحم والترابط المجتمعي.

ترابط مجتمعي

وفي الإطار نفسه، يقول محمد سعيد النعيمي: «يعد مجلس عبد الله سعيد مجلساً توارثه الأبناء عن الآباء والأجداد، ويحرص الأبناء على مواصلة المسير على نهج الأجداد والآباء في الحفاظ على العادات والتقاليد التي تعزز الترابط المجتمعي، وتنشر الخير والعطاء بين جميع أفراد المجتمع»، مشيراً إلى أن المجالس لها دور كبير في حياة المجتمع، حيث تسهم في عمل الخير ومساندة المحتاجين، لافتاً إلى دعم أصحاب السمو الحكام لهذه المجالس، من أجل التلاحم والتكافل المجتمعي والحفاظ على ميراث الأجداد.

نهل المعرفة

من جهته، أكد الابن عبيد سيف الشامسي أنه يأتي إلى زيارة المجلس مرتين خلال الأسبوع مع والده، ويحرص والده على تذكيره بموعد المجلس، مشيراً إلى أنه تعلم الكثير من زيارته لمجلس «عبد الله سعيد»، حيث عرف كيفية الحوار والاستماع إلى الآراء والأفكار المتنوعة وأهمية صلة الأرحام واحترام الصغير لكبار السن.

وفي السياق ذاته، قال شقيقه سعيد سيف الشامسي: «أحرص على زيارة المجلس مع أبي دائماً، وأنا أستمتع بما يدور من مناقشات يومية، لا سيما في المجال الرياضي ومتابعة شؤون المجتمع»، مؤكداً أنه تعلم أهمية الحفاظ على العادات والتقاليد وحب الوطن والحفاظ على قيم المجتمع.