شهد الشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم، مساء أمس الأول، اختتام فعاليات الدورة الثانية لمبادرة «1971» للمعرفة الوطنية التي أمر بإطلاقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، وتم خلالها تكريم 71 فائزاً في مسابقة المعلومات الجماهيرية، أجابوا عن 657 سؤالاً خلال ثلاثة أشهر متتالية على الموقع الإلكتروني للمبادرة، وبلغت مجموع الجوائز 3.5 ملايين درهم.

وتضمن الاحتفال الذي أقيم في قاعة الفلك بفندق برج العرب العديد من الفقرات التي عكست روح المبادرة الهادفة إلى ترسيخ المعرفة الوطنية، وتقديم معلومات موثقة عن تاريخ الدولة، وتحفيز قطاعات المجتمع المختلفة على التفاعل مع المعلومات الصحيحة في هذا المجال وتداولها.

فيلم وثائقي

وعرض خلال الحفل فيلم وثائقي قصير أنتجته «المبادرة» خصيصاً لمواكبة الحدث، يعزز من قيم الولاء للوطن، ويؤكد على ما بذله شهداء الوطن الأبرار البواسل، بتقديمهم لأرواحهم ودمائهم في سبيل نصرة الحق والواجب، وفداء لوطنهم، كما أبرز العمل مرحلة تأسيس الاتحاد، وما تلاها من ترسيخ لدعائمه، وبذل الجهود من أجل تحقيق الازدهار للوطن.

تفاعل إيجابي

وقدم الدكتور عبدالله الريس رئيس مجلس إدارة المبادرة، التي تضم في عضويتها ماجد عبدالرحمن البستكي مديراً ونائباً للرئيس، د. حمد الحمادي وحسن المزروعي وعلي الشعالي، تهنئة جميع أعضاء اللجنة للفائزين، بعد أن دعا الحاضرين للوقوف دقيقة صمت حداداً على أرواح شهداء الوطن، كما قدم الشكر أيضاً لجميع من تفاعل بشكل إيجابي مع مختلف فعاليات المبادرة هذا العام، سواء بالمشاركة، أو تقديم الدعم والمساندة المطلوبة، وهو الأمر الذي بادرت به العديد من الجهات والمؤسسات المختلفة، في الدولة بشكل متنام.

وأشار إلى الارتفاع الكبير في نسب المشاركة بالمبادرة، والإجابات الصحيحة بين المشاركين من أبناء الدولة، والتجاوب الكبير، والتفاعل الواسع، من أبناء العديد من الدول الأخرى، سواء من المقيمين والزائرين داخل الدولة، أو خارجها، متطرقا إلى العدد الكبير ممن قاموا بالتسجيل بالمسابقة وبلغ أكثر من 21 ألف متسابق ينتمون لـ45 دولة مختلفة.

قيمة وطنية

وشدد الريس على القيمة الوطنية التي تحملها «المبادرة»، وأهمية الجانب المعلوماتي، لا سيما حينما يرتبط بالمعرفة الوطنية، مضيفاً أن «المعلومات الصحيحة تبقى هي أساس المعرفة، وأن أهمية معيار الصحة والسلامة المعلوماتية، تتزايد وتتضاعف، حينما ترتبط هذه المعلومات بتاريخ الدولة ورموزها، وأهم مراحل تطورها».

شرائح متعددة

وحول تنوع فعاليات المبادرة، وعدم اقتصارها على مسابقة المعلومات الجماهيرية أشار الريس إلى أن توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، راعي المبادرة، تؤكد على ضرورة ان تتسم صيغة المبادرة بالتفاعلية، وأن تتسع فعالياتها لكافة أطياف وشرائح المجتمع، وهو ما دفع مجلس إدارة المبادرة إلى تنظيم العديد من الفعاليات والمسابقات التي من شأنها، ليس فقط ضمان استيعاب مختلف الشرائح العمرية والثقافية على تباينها، بل أيضاً تهدف إلى إذكاء روح البحث عن المعلومة، والإبداع في التفاعل مع الأحداث الوطنية المختلفة.

مبادرة مستمرة

من جانبه أكد مدير مبادرة «1971» للمعرفة الوطنية، ماجد عبدالرحمن البستكي، أن «المبادرة» مستمرة في السعي إلى الوصول إلى دوائر أوسع من الجمهور، والتحفيز على مزيد من التفاعل معها، سواء عبر المنصات التقليدية، مثل المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية والرياضية وغيرها، أو غير ذلك من منصات غير تقليدية، وخصوصاً الفضاء الإلكتروني من خلال المواقع والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن موقع المبادرة نفسه، الذي يتم من خلاله قبول المشاركة في مسابقة المعلومات الجماهيرية، وغيرها من الفعاليات التي يتم إطلاقها بشكل مرحلي على مدار العام.

فعاليات أكثر

وأشار البستكي إلى أن الدورة الثالثة من المبادرة سوف تشهد مزيداً من الفعاليات في هذا الاتجاه، لا سيما بعد أن عكست الدورتان الأوليان تجاوباً ملحوظاً مع مختلف الفعاليات التي تم إطلاقها، فضلاً عن تعضيد مبادئ مهمة في سياق البحث عن المعلومات واختبار صحتها، وفي مقدمتها اختبار مدى صدقيتها من خلال الاعتماد على مصادر متنوعة وموثوقة في الوقت ذاته.

وثمن البستكي دور الأرشيف الوطني في الحصول على المعلومات الموثوقة، حيث عملت المبادرة على عقد شراكة استراتيجية مع الأرشيف الوطني منذ بدئها لضمان وصول المعلومة الصحيحة للجمهور.

 

1971

تهدف مبادرة حمدان بن محمد للمعرفة الوطنية إلى ترسيخ المعرفة الوطنية بدولة الإمارات في المجتمع، وإضافة البعد الثقافي والتوثيقي والمعلوماتي إلى مظلة الاحتفاء بذكرى تأسيس اتحاد الدولة، والمساهمة في توثيق تاريخ الدولة في جميع المجالات والنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والتركيز على الإنجازات والمكتسبات التي حققتها الدولة في ظل الاتحاد بالوسائل المتاحة كافة، وتطرح المسابقة 657 سؤالاً في كل دورة، ولمدة ثلاث دورات إلى أن يصل مجموع الأسئلة إلى 1971 سؤالاً ومعلومة، وتستمر كل دورة لمدة 3 أشهر يتم من خلالها طرح الأسئلة أسبوعياً.

الفائزون: المبادرة نافذة معرفية وتوثيقية لتاريخ الإمارات

تنوعت المشاركات التي ضمتها مبادرة حمدان بن محمد للمعرفة الوطنية، بين الذكور والإناث والعديد من المشاركين من جنسيات كثيرة، أعطت زخما كبيرا للمبادرة وصقلا نوعيا، انعكس على قوة المبادرة وتأثيرها الثقافي والمعرفي الذي تعدى حدود الإمارات ليصل إلى آفاق مكانية أبعد.

حب الاطلاع

وأوضح المواطن زيد العبيدلي أحد الفائزين في المبادرة، أن مشاركته هي الأولى، وكان الدافع لها هو حبه للاطلاع والمعرفة بشكل عام وفي كل المجالات، لافتا أنه ورغم كونه مهندسا ويتميز بالعملية، إلا أنه يسعى للتعرف على التراث الإماراتي وكافة مراحله منذ القدم، فضلاً عن المعلومات التاريخية بشكل خاص والتي تهتم بتوثيق الأحداث التي مرت على الدولة قبل نشأتها.

وأضاف أن المبادرة تمثل نافذة ثقافية ومعرفية للجميع، سواء داخل الدولة وخارجها، وتعمل على تأصيل قيمة القراءة والاطلاع بحثا وراء المعلومة، موضحا أن ورغم الجوائز الكبيرة التي رصدت للفائزين، إلا أن الفائدة الأكبر والتي أجمع عليها المشاركون، هي اكتسابهم معلومات بعض منها كان معروفا، والكثير تم معرفته من خلال البحث والتحري عنه، وهي الميزة والهدف التي تسعى وراءه المبادرة.

فخر واعتزاز

وقالت المواطنة نوال خليفة الغيثي وتعمل مدرسة دراسات اجتماعية، إنها تشعر بالفخر والاعتزاز بالهوية والثقافة الإماراتية، التي تعدت حدود الوطن لتصل لآفاق أكبر حول العالم، وهو ما عكسه العدد الكبير من المشاركين في الدورة الثانية، الذي وصل إلى 22 ألفاً مثلوا 45 جنسية حول العالم، لافتة أن ذلك يمثل نجاحا للفكرة التي بدأت منذ العام الماضي وحملت هدفا معرفيا وتثقيفيا يبرز الثقافة والتاريخ الإماراتي، مؤكدة أن ما رأته اليوم هو تجسيد حقيقي للنجاح الكبير للمبادرة التي وصلت لمرحلة العالمية.

وأضافت أنها مهتمة بالتاريخ الإماراتي نظرا لكونها معلمة في المقام الأول، بالإضافة إلى حبها للاطلاع والمعرفة بشكل خاص، وهذا ما دفعها للمشاركة بالمبادرة بعد أن شاهدت إعلاناتها في كافة الوسائل الإعلامية، وأنه رغم أن هذه الدورة هي الأولي لها، إلا أنها ستسعى للمشاركة في قادمها، لما وجدته من إضافة معلوماتية كبيرة حصلت عليها من خلال الاطلاع والبحث عن الأجوبة للأسئلة، وأن هذه الطريقة ساعدت في تثبيت المعلومة في ذهن المشاركين أكثر، وهذه هي الاستفادة الكبر من وراء إطلاق مثل هذه المبادرات الفعالة والمؤثرة.

نجاح باهر

من ناحيته ذكر المواطن شاكر البلوشي أن هذه هي المرة الأولى التي يشارك فيها بالمبادرة، وأنه سعيد جدا لهذه المشاركة الكبيرة التي تؤكد النجاح الباهر للهدف التي أطلقت من خلاله المبادرة، مؤكدا أن التعريف بالتاريخ والثقافة الإماراتية للجنسيات الأخرى هو هدف تعمل عليه كافة مؤسسات ا٠لدولة، لما لذلك من تأثير إيجابي يعكس مدى التطور الذي حدث للإمارات، وما في ذلك من دروس وعبر للأجيال الجديدة للتعرف على القيم والمعاني النبيلة في بناء الأوطان والبذل من أجل رفع شأنها.

 

بحث واستقصاء

وأشار المقيم بلال مصطفى ويعمل موظفا في إحدى الدوائر الحكومية بدبي، أنه تعرف على المسابقة من خلال الإعلانات التي احتوتها وسائل الإعلام جميعها، لافتا أن ذلك استدعى في نفسه البحث والاستقصاء عن المعلومات التي تطرحها الأسئلة من خلال موقع الجائزة، لافتا أنه دائم الاطلاع والبحث عن كل جديد في كافة أنواع المعرفة، وأن ما وجده في هذه المبادرة من معلومات قيمة ومفيدة، أضافت له كثيرا من الأشياء التي لم يعلمها من قبل عن تأسيس الدولة والاتحاد، وكل المعلومات التراثية والتاريخية التي تستنفر طاقة الشباب.

 

ولاء وانتماء

وعبر الفائز الإماراتي خليل إبراهيم علي، عن سعادته بالفوز في هذه الجائزة التي أكد أنها محل فخر واعتزاز وتشريف لكل الفائزين والمشاركين فيها، موضحا أن المشاركة أسهمت في إثراء مخزونه المعرفي بكل ما يتعلق بدولة الإمارات تاريخيا وثقافيا وحضاريا، وكذا قيادة وحكاما، داعيا الجميع الى المشاركة فيها، ليس من باب الفوز بالقيمة المادية للجائزة، وإنما بالقيمة المعنوية والثقافية لها، والحرص على نقل المعرفة الى الأجيال اللاحقة.

 

مشاركة ثرية

وقال الفائز نزيه فؤاد جاسر من فلسطين، ويعمل في شركة خاصة، إن الدافع وراء اشتراكه في الجائزة هو الاطلاع على تاريخ وحضارة وتراث الدولة، والاستفادة من المعلومات المتعلقة فيها، إضافة الى أنه قارئ «جيد» ومهتم بالمسابقات، وبالشؤون المحلية للإمارات التي ولد فيها وأحبها، وحرص على معرفة تاريخ شيوخها وقادتها وإماراتها، وتأسيس الاتحاد فيها.

 

فخر واعتزاز

وأعربت الفائزة الأردنية رنا زهير عبد المنعم عن فخرها واعتزازها بالفوز في هذه الجائزة التي قالت إنها تحدٍ أضاف لها الكثير في مسيرتها العلمية والثقافية والمهنية، مؤكدة ان المشاركة فيها شرف لكل وافد ومواطن، لا سيما وأنها تتعلق بمعلومات عن تاريخ وحضارة وثقافة دولة الإمارات التي مضى على عيشها فيها نحو 35 عاما.

وأضافت: تعرفت من خلال هذه الجائزة الى معلومات قيمة وثرية عن تاريخ وتأسيس دولة الإمارات، وعن قيادتها الرشيدة، وأهم ما يتعلق بتراثها وحضارتها وتراثها، وهذه المعلومات التي علمت بها من خلال الإجابة عن الأسئلة الواردة في المسابقة، اختصرت لي 35 عاما هي العمر الذي أمضيته من حياتي في الإمارات، وهي الآن بمثابة ذخيرة من المعلومات يتوجب على كل مواطن ومقيم التسلح بها.