أدى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومحمد السادس ملك المملكة المغربية الشقيقة، مع جموع المصلين صلاة الجمعة في جامع الشيخ سلطان بن زايد في أبوظبي.
وألقى خطبة الجمعة فضيلة الشيخ طالب الشحي، مؤكدا أن استقرار الأوطان غاية عظمى وهدف أسمى ومقصد عظيم من مقاصد الدين، وهو موضع عناية الرسل والأنبياء، فهذا خليل الله إبراهيم عليه السلام يدعو ربه قائلاً: «رب اجعل هـذا البلد آمناً واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام».
وقال: إن الإسلام أمر بالمحافظة على الأمن ونهى عن الإخلال به، فنهانا ربنا عن الاعتداء على الآمنين، وحذرنا تعالى من قتل الأبرياء المسالمين، وتوعد نبينا صلى الله عليه وسلم، سافك دماء الأبرياء من المسلمين وغيرهم بالوعيد الشديد، موضحا أن الغلو والتطرف من أخطر مهددات الاستقرار، وله أسباب عدة، منها الفهم السقيم لمسائل الدين، وتعلم الأمور الشرعية من غير أهلها المعتبرين، والانخداع بالتنظيمات الإرهابية، والاغترار بالمتعالمين، وتصفح المواقع الإلكترونية المشبوهة مع قلة البصيرة وضعف الحصانة العلمية، وتغليب العواطف المفرطة على مقتضى الشرع والعقل، فعلينا أن نحذر من ذلك كله وأن نتمسك بطريق الوسطية والاعتدال.
لين ورفق
وبين أن المتطرفين تسببوا في انفضاض الناس عن الخير وتشويه صورة الحق، واستعمال العنف بدل اللين والرفق، فأين هم من قول رسولنا إمام الهدى صلى الله عليه وسلم «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»، وأين هم من حث الشرع الحنيف على الكلمة الطيبة، واجتناب العنف والشدة، لافتا إلى أن المحافظة على الأمن مسؤولية مشتركة تستدعي تعاون الجميع على حماية المنجزات والمكتسبات؛ لاسيما العلماء والمثقفين وأصحاب الأقلام والرؤى المستنيرة، وذلك يقتضي التكاتف مع جهات الاختصاص للتصدي للتطرف والإرهاب وكشف كل يد عابثة تريد الإخلال، فالتطرف من أشد المنكرات، والتصدي له من أفضل القربات.
وأضاف: «إننا نعيش في بلد مبارك كريم، هو واحة أمان، وموئل استقرار، ومضرب مثل في حسن التعايش والسلام، فعلينا أن نحافظ على هذه النعم، فبوجودها يعم الأمان والاطمئنان على الأنفس والأعراض والأموال، وبانعدامها تضطرب شؤون الحياة، ويشيع الخوف، وتفسد مصالح الدنيا والدين، كما علينا أن نشكر الله تعالى على نعمة الاستقرار والوئام».
واختتم فضيلة الشحي خطبته بالدعاء أن يرحم الله المسلمين والمسلمات، وأن يتغمد الفقيد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يحفظ دولة الإمارات من الفتن، وأن يديم عليها الأمن والأمان وسائر بلاد المسلمين، وأن يوفق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه وحكام الإمارات وولي عهده لكل ما فيه خير البلاد والعباد.




