إعاقته الجسدية وتحديداً إصابته بالشلل الدماغي، لم تثنِه عن ممارسة حياته، فالحياة بالنسبة له مليئة بالسعادة، طالما أن هناك أصدقاء يرسمون الابتسامة ويصنعون التفاؤل، ويعطون من فيض حبهم باستمرار. بهذه البساطة، يتحدى محمد إبراهيم إعاقته ليسمو. إنه الطفل المبتسم غالباً، وهو طالب في مركز المشاعر الإنسانية في دبي، يبلغ من العمر 11 عاماً. المقربون منه يدركون حجم ذكائه الفطري، رغم إعاقته بالشلل الدماغي منذ الولادة.

متابع بصمت

تمكن محمد بإرادته القوية، من الوقوف في وجه الإعاقة، من خلال محاولاته المستمرة للتعلم على غرار أقرانه الأسوياء أو أصحاب الإعاقات البسيطة، تراه يتابع بصمت مع المعلمين، ويراقب الأرقام والحروف، حتى أصبح بمقدوره التعرف عليها، وقد تمّكن مؤخراً من العزف على «بيانو» عن طريق جهاز خاص وفره له المركز، ليحظى بلقب «الموسيقي» بفعل عزفه بطريقة رائعة.

التحق محمد بمجموعة من البرامج التربوية، أبرزها تعلم مهارات التطابق والتصنيف والتجميع، والتوصيل بين المجاميع والأعداد، وقد أثبت تميزه في مختلف تلك الدروس، ما أثار إعجاب المعلمين في المركز. ومثل هذه المهارات تساعد الطفل على معرفة وإدراك الرموز والأرقام والكلمات وغيرها من الإشارات، بما يخدم حياته مستقبلاً بصورة أفضل، فذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة والمصابون بالشلل الدماغي على وجه الخصوص، يحتاجون إلى تنمية مهاراتهم مبكراً، كي يتمكنوا في مراحل متقدمة من معرفة الأحداث وإجادة القراءة.

تعلم وتسلية

المثير أن الطالب محمد إبراهيم حاول تقليد زملائه سواء في التعلم أو التسلية والترفيه، بدليل تألقه في العديد من ألعاب «بلاي ستيشن» أسوة بأصدقائه، إذ تجذبه الشاشات الذكية كثيراً، ويحاول جاهداً تحقيق الفوز وهزيمة الخصم لنيل الرقم «1»، بطموح فطري تأسياً بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله. غير ذلك تمكن إبراهيم من رسم العديد من اللوحات اللافتة، وتلوينها على شاشة جهاز الحاسوب، بعضها مستوحى من الطبيعة، ومنها «بورتريهات» لشخصيات، ليضيف إلى هواياته موهبة أخرى وهي الرسم.

قفزة نجاح

بإمكان الطالب محمد إبراهيم التواصل لغوياً عن طريق جهاز كمبيوتر خاص بالتواصل اللغوي الوظيفي، وهو ما منحه قفزة نجاح في حياته الدراسية والاجتماعية، تمثلت في التعامل مع الحروف والكلمات بآلية أكثر تطوراً، ما يضعه على مقربة من خط إتقان القراءة قريباً، رغم الصعوبة البالغة كونه يعاني من شلل دماغي. ويرى المحيطون بمحمد، أنه بما يمتلك من تفاؤل وحماس، قد يحقق إنجازاً في الفترة المقبلة في مجال الموسيقى والعزف على «البيانو»، لأن تعلقه في هذا الخيط ساهم في تطوّر أدائه بوتيرة متسارعة.