زواج الأقارب والمؤثرات البيئية هي المسؤول الأول عن إصابة الجسم بالعديد من الأمراض التي تتسبب في خلل أو قصور لبعض أجهزته الحيوية، وتبرز بعض أنواع هذه الأمراض مباشرة بعد الولادة لدى البعض، بينما تظهر تأثيرات بعضها الآخر مع تقدم العمر، ولعل القرنية المخروطية من أبرز الأمراض التي بات انتشارها يزداد في جميع أنحاء العالم، مما جعل طب العيون أمام تحديات عديدة لتطوير إمكانياته لتتماشى مع الأرقام الهائلة في أعداد المصابين، وفي ظل هذه الصعوبات نجحت محاولات الأطباء بابتكار أساليب جديدة وطرق علاجية أسهل وأسرع وتحقيق نتائج أكثر تقدماً مقارنة بالطرق التي كانت تستخدم في السنوات السابقة.
تقوس المخروطية
عن ذلك قال الدكتور إلياس جرادة أخصائي طب العيون وجراحة الليزك إن القرنية المخروطية أو ما يعرف بتقوس المخروطية هو مرض يصيب الجزء الأمامي من العين «القرنية» والذي توكل له مهمة حماية العين وتأليف الصورة على مستوى الشبكية، إذ أن النور يسقط على القرنية التي تقوم بتجميعه مع العدسة لتعمل صورة على الشبكية، ويتطلب ذلك أن تكون القرنية متجانسة ومتوازية وشفافة بدرجة كبيرة، وفي الوقت نفسه لا بد أن تكون الأنسجة التي تتكون منها القرنية منتظمة ومتماسكة.
وهذا ما تعمل مخروطية القرنية على تفكيكه من خلال مهاجمة وتآكل هذه الأنسجة، بصورة تتسبب في ضعف القرنية نتيجة عدم مقاومتها للضغط الذي تتعرض له من داخل العين مما يتسبب في حدوث خدوش وانكسار في الأنسجة التي ينتج عنها تكسر في الصورة وضعف في النظر بشكل تدريجي، وانحراف في النظر الذي ينقسم إلى متوازٍ يمكن علاجه بسهولة وغير متوازٍ.
وأضاف جرادة إن انحراف النظر غير المتوازي تزداد حدته مع مرور الوقت ويغير محاوره بشكل مستمر، مما يسهم في انخفاض مستوى الرؤية وتنعكس تأثيراته السلبية على الحالة النفسية للشخص الذي يعاني من هذا المرض، لافتاً إلى أنه في السابق كان العلاج المتاح للتغلب على هذا المرض ارتداء النظارة أو العدسات، ولكن عيوب ذلك تكمن في استمرار المشكلة وضعف النظر كما أنه بعد فترة وجيزة تفقد النظارات والعدسات الدور الذي تقوم به وذلك لانحراف مستوى النظر بين الحين والآخر، كما أن الحلول التقليدية تؤدي في النهاية إلى ارتداء العدسات الصلبة وإن لم يتمكن الشخص من تحمل الآلام التي تنتج عنها يلجأ إلى زراعة القرنية.
ثورة حقيقية
وأشار الدكتور الياس جرادة إلى أن هذه الطرق التقليدية كانت تستخدم قبل بضع سنوات، أما اليوم ففي مجال طب العيون أصبحت هناك ثورة حقيقية ونمو كبير من حيث التطور التكنولوجي الطبي وإلمام كبير لمفهوم القرنية المخروطية، ولكن على الرغم من هذا التطور مازال بعض الأطباء يحرمون المريض بالقرنية المخروطية من حقبة التطور، إذ ينصح المريض بارتداء النظارة أو العدسات إلى أن تفقد مفعولها ليقوموا بعدها بزرع قرنية جديدة.
وأوضح جرادة أن القرنية المخروطية مرض لا يختلف عن الأمراض الأخرى التي تصيب الجسم التي يساهم التدخل المبكر في علاجها بسهولة، لأنه من الأمراض التي تتطور مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن علاج القرنية المخروطية في الوقت الحالي يقوم على مبدأين، تصحيح النظر وتثبيته، فإذا تم الاستناد على مبدأ دون الآخر فإن النتيجة سوف تكون.
كما هي دون حدوث تقدم ملحوظ في مستوى المرض، لذلك جاء أحد أشكال العلاجات بتصليب القرنية من خلال تشبيك أنسجتها بوضع فيتامين معين وتعريضه للأشعة ما فوق البنفسجية لمدة بسيطة وينتج عن هذا التفاعل إعادة تشبيك أنسجة القرنية بصورة دقيقة، ويتلخص تشبيك الأنسجة في قشر غلاف القرنية وحشوها بالفيتامين ومن ثم تعريضها للأشعة فوق البنفسجية، ولكن يصاحب هذه الخطوات في بعض الأحيان تقرحات وجروح في قشرة العين تمكث وقتاً طويلاً يرافقها بعض الآلام.
ثقب القرنية
أكد الدكتور الياس جرادة أن خبرته في علاج القرنية مكنته من استنباط طريقة خاصة لتصليب القرنية وعرفت باسمه، إذ تقوم على توجيه الليزر لإحداث ثقب في القرنية عوضاً عن تقشير سطحها ومن ثم مد قناة صغيرة لحشوها بالفيتامين استعداداً لتوجيه الأشعة فوق البنفسجية بعد ذلك، وما يميز هذه الطريقة أن تسهل وصول الفيتامين إلى القرنية بدقة وسرعة أكبر بخلاف الطريقة السابقة وذلك لوجود غشاء يحيط بالقرنية ليس من السهل اختراقه، إضافة إلى تخفيف الآلام والوقت المستغرق في القيام بهذه الخطوات.
زرع العدسات داخل العين لتصحيح النظر

تطورات كثيرة شهدها طب العيون، لامست دقته وأمانه وسرعته، وتفرعت منه العديد من الطرق والأساليب لحماية العين من الأمراض التي تتربص بها، ومنها زرع الحلقات باستخدام الليزر والتي جاءت بديلاً عن الطريقة اليدوية، وتعرف الحلقات على أنها شكل شبه دائري مصنوع من مادة بلاستيكية لها سمك وطول معين يعتمد على الشكل الذي أخذته قرنية المريض، وتستخدم هذه التقنية لإعادة تجنيس سطح القرنية وتشكيلها بالصورة التي ترجع لها وظيفتها في العين.
كما أن هذه الخطوات تضمن درجات عالية من الأمان ونتائج إيجابية لم يعد حتى للجفاف الذي يحدث بعد الليزك له وجود بعد إجرائها، وذلك بخلاف السابق الذي كانت تتم فيه الإجراءات بصورة يدوية عن طريق حافر يدوي يتطلب رفع درجة ضغط العين، حيث تكون فيها نسبة الأمان ضعيفة جداً ونتائجها متذبذبة، إضافة إلى ذلك أن الطريقة اليدوية لا تسهم في تثبيت الحلقات لفترة طويلة، إذ أنه من الممكن مع مرور الوقت وحركة الجسم أن تتحرك هذه الحلقات من أماكنها وتتسبب في ضعف النظر بصورة أكبر من السابق.
زرع العدسات
وإلى جانب هذه العلاجات يوجد زرع العدسات داخل العين لتصحيح النظر وتستخدم بشكل واسع عند الأشخاص الذين يعانون من القرنية المخروطية لتصليح النظر في حالة تكسره وضعفه، وهذه المرحلة تكميلية بعد أن يتم تثبيت النظر والحلقات، ولكن على الرغم من كثرة الحلول المتوفرة في الوقت الحالي تبقى الإشكالية التي تضع الأطباء والمرضى في حيرة لبضع من الوقت في اختيار الطريقة المناسبة لعلاج مخروطية القرنية، إذا تختلف خطوات العلاج من حالة لأخرى، فبعضها يتطلب حلقات وتثبيتاً والبعض الآخر يتطلب تثبيتاً وزرع عدسات، إذ إنه لم يكن هناك مرجع أو برتوكول يمكن الاستناد عليه في حالة تشخيص المرضى، وهذا ما حفّز الدكتور إلياس جرادة في وضع برتوكول وقوانين ومعادلات حسابية يمكن الاستناد عليها لاستخدام طريقة العلاج المناسبة لمرضى مخروطية القرنية.
تشخيص
السكري وراء المياه البيضاء

إصابة العين بالأمراض تأتي غالباً مع تقدم عمر الشخص، خصوصاً إذا كانت المسببات الرئيسية لهذه المرض ناجمة عن تاريخ وراثي في العائلة، إذ تبدأ ملامح الإصابة بالظهور بعد بلوغ الشخص سن العاشرة والدخول في سن المراهقة، ولعل من أكثر أمراض العيون انتشاراً القرنية المخروطية والتي تكثر في منطقة حوض البحر المتوسط وتركيا ومصر ومنطقة الخليج وذلك لانتشار زواج الأقارب وارتفاع درجات الحرارة وسطوع الشمس التي تتسبب في تحسس العين وتهيجها ما يدفع الأشخاص إلى حك أعينهم بعنف، حيث إنه عندما يقدم الشخص على حك عينيه تقوم العين بإفراز سائل معين يستنزف من سماكة القرنية وصلابتها وبالتالي تبرز إلى الأمام وتتحول مع مرور الزمن من الشكل الكروي إلى الشكل المخروطي.
المياه البيضاء
وإلى جانب القرنية المخروطية هناك العديد من الأمراض التي تصيب العين ومنها المياه البيضاء التي تتسب في تغيم عدسة العين وضعف الرؤية، ويكمن السبب خلف الإصابة بهذا المرض التعرض الطويل إلى الأشعة فوق البنفسجية وداء السكري أو إصابة العين بحادث كالارتطام، أو استخدام بعض العقاقير والمستحضرات الطبية، وبالإضافة إلى ذلك تصاب العين بالالتهابات الموروثة من الأم التي تصاب بمرض ما خلال فترة الحمل كالالتهابات أو الاضطرابات الهرمونية.
وتمتد قائمة الأمراض التي تصيب العين لتشمل عمى الألوان أو ما يعرف بالتهاب الشبكة الصباغي، إذ يؤثر هذا المرض على الشبكية ويمكن أن ينتقل إلى الأبناء بنسبة كبيرة، ويتجرع المصاب بهذا المرض نقص الرؤية خلال فترة الليل، وتزداد حدة الإصابة به مع مرور الوقت.
إهمال المرض
قد يؤدي إهمال تشخيصه وعلاجه إلى فقدان البصر بصورة نهائية، وإلى جانب هذه الأمراض يأتي الحول الذي يعاني منه بعض الأشخاص ويشعرون بالحرج والكـآبة، حيث يعاني المصاب بهذا المرض من عدم توازن نظر عينيه، حيث تأخذ كل عين اتجاهاً مختلفاً عن الآخر، وتكمن خطورة هذا المرض في انتقاله للعينين فإذا أصاب عين وحداة فإن هناك نسبة كبيرة لانتقاله إلى العين الأخرى، ويمكن التخلص من هذا المرض عن طريق ارتداء النظارة أو العمليات الجراحية أو الدمج بين الطريقتين.
التشخيص الفوري
بالإضافة إلى ذلك توجد العديد من الأمراض التي تصيب العين والتي يمكن أن تزول خطورتها من خلال التشخيص الفوري أو الفحص الدوري للعين لمواجهة أي تغيرات قد تصيب العين التي تعد أحد أهم الأجهزة الأساسية والحيوية في الجسم.
نصائح
زيارة الطبيب لكشف المرض

ضعف البصر والصداع المستمر ينذران بمشكلة ما تتطلب زيارة عاجلة للطبيب، ولا مجال فيها للانتظار، وذلك لأن التشخيص المبكر يُسهم في حفظ النظر بتكاليف وجهد ووقت أقل من الوقت الذي سوف يتطلبه تفاقم الحالة. خاصة وأن العيينن أو الإبصار من أهم الحواس عند الإنسان فلابد من رعايتهما وعدم التردد من زيارة الطبيب المتخصص.
خطر الأعشاب
مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض العين لذلك لا بد أن يقوموا بزيارة دورية لطبيب للتأكد من سلامة أعينهم. وعدم الاستماع إلى إرشادات التداوي بالأعشاب أو الذين استخدموا أدوية خاصة، كل حالة تختلف عن الأخرى سواء في التشخيص أو العلاج. وتجدر الإشارة إلى أن تنظيف العينين أمر ضروري لا بد أن يقدم عليه الشخص في اليوم عدة مرات ولكن دون مبالغة.
ارتداء النظارة ليس حلاً

ارتداء النظارة أو العدسات ليس الحل المثالي عند نقص النظر، بل يجب على الشخص أن يقف على المسببات التي كانت وراء تدني مستوى النظر، خصوصاً وأن المصابين بالقرنية المخروطية قد يشعرون بتحسن مدة زمنية مؤقتة بعد ارتداء النظارة ولكن ذلك سوف يتسبب في تضاعف المشكلة.

