كانت سلمى تغار جداً على زوجها وكلما اتصل مع أحد تسأله: مع من تتصل؟ وإذا اتصل أحد معه تسأله من كان المتصل؟
وفي الليل وبعد أن ينام تنسحب من غرفة النوم الى غرفة المعيشة وتفتح موبايل زوجها وترصد الأرقام الصادرة والواردة اليه، كما تقرأ الرسائل المتبادلة، ثم تعود أدراجها إلى غرفة النوم، وتبقى قلقة جداً على زوجها. لأنه وسيم وناجح في عمله خاصة وأن شركته ترسله إلى بلدان عديدة في مهمات عمل ويعود اليها محملا بالهدايا.
في احدى الامسيات جلس سمير على الأريكة وفي حضنه اللاب توب يتابع الرسائل الواردة اليه، ضحك ضحكة عالية بعد أن قرأ رسالة وصلته لتوها، وقال لزوجته:
ـ اسمعي وصلتني الآن رسالة من أحد الأصدقاء يقول فيها إن زوجته منعته من رش العطر على ثيابه حتى لا يجذب الصبايا!
ـ الحق معها، اليوم الرجال يضعون الكريمات على وجوههم والزيوت على شعورهم وسبقوا النساء باستهلاك العطور. حتى إن بعضهم يضع الحلق في أذنه، ماذا تركوا للنساء؟
ـ الثقة بين الزوج والزوجة مهمة جدا.
ـ في هذا الزمن يجب أن تحافظ الزوجة على زوجها حتى لا تسرقه إحداهن، وأنت تعرف قصدي.
ـ الرجل المتزوج والملتزم أخلاقيا لا يمكن أن يتطلع الى امرأة أخرى، خاصة إذا كانت العلاقة مع زوجته حميمة.
اقتربت زوجته منه وقالت:
ـ يمكن أن تفتح الفيس بوك؟
ـ طبعا يمكن. وفتح الصفحة المخصصة له وبدأ يتصفح ما كتبه الزملاء والصور المنشورة.
سألته زوجته باستغراب: من هذه الفتاة التي تضع صورتها وترسلها للتعليق عليها؟
ـ إنها إحدى الموظفات وهذه الصورة في إحدى رحلاتها الخارجية.
ـ يبدو أنها نسيت أن ترتدي قميصها!
ـ يا بنت الحلال هي حرة في لبسها وترتدي ما تشاء.
ـ هذه الصور تكون خاصة بها ولا تعرض على الأصدقاء.
ـ لا تهتمي بهذه الأمور كل شخص حر التصرف.
ـ هل لك صور مع زميلاتك أثناء السفر؟
ـ طبعا نتصور للذكرى.
ـ أي ذكرى... هل يمكن أن أرى هذه الصور؟
ـ أنا لا أحتفظ بها، إنها صور عابرة ولما نعود الى العمل التفت الى عملي وأنتِ أدرى بذلك!
ـ منذ اليوم لم ولن أوافق على سفرك إلى أي مكان دون أن أكون معك.
ـ مهمات العمل تختلف عن مهمات الإجازات للمتعة والاستجمام، وفي الصيف آخذ إجازة لأمضيها معك في اي مكان ترغبين فيه.
ـ منذ اسبوع يوجد رقم هاتف يتكرر يوميا على موبايلك، يمكن أعرف من هذه التي تتصل معها كل يوم؟
نظر سمير اليها مستغربا وسألها:
ـ كيف عرفت أن رقما يتكرر كل يوم وما هذه الأسئلة التي تهز البدن؟
ـ إذا كان سؤالي مستغربا ألا يحق لي ان أعرف من هذه التي تتصل معها كل يوم؟ وبالأمس كررت اتصالك ثلاث مرات وهذا يعني انها مهتمة بك كثيرا، هل تجرؤ أن تقول لي الحقيقة، من هي؟
ـ هذا يعني أنك تتجسسين علي! وتفتحين الموبايل وتتطلعين على الأرقام التي تتصل بي واتصل بها!
ـ نعم لا يمكن ان أنام قبل ان أعرف من تتصل.
ـ أنت مريضة نفسيا، ويجب ان تذهبي الى الطبيب للعلاج.
ـ أنتَ الخائن وأنت الذي لا تقدر هذه الزوجة التي بين يديك، ولا تجرؤ على قول الحقيقة، لا يمكن ان أنام قبل ان اعرف من هذه الفتاة التي تتصل معها يوميا.
ضحك سمير وقال: صدقيني أنت مريضة، ولم أتوقع أن تشكّي بإخلاصي لك، وما تفعلينه هذا غير مقبول.
ـ وأنتَ.. ما تفعله أيضا غير مقبول.
ـ هل تريدين التحدث مع الرقم الذي تشكّين فيه؟
ـ طبعاً يجب أن أعرف وإذا ممكن أجر اتصالاً أمامي الآن.
أمسك سمير واتصل بالرقم الذي يتصل به يوميا وانتظر الرد من الطرف الآخر.
ـ الو.. ألو.. السيد توفيق؟
نعم خير يا سمير تتصل معي في هذه الساعة المتأخرة من الليل؟
ـ أردت أن أتأكد من أن ساعة "الزينيت" التي أوصيتك بها لزوجتي هل وصلت أم لا؟ لأن زوجتي أفسدت المفاجأة التي أعددتها لها بعيد زواجنا، وتريد أن تعرف مواصفاتها.
ـ عندما تصل الساعة أخبرك حالا.
احمر وجه سلمى ولم تعرف كيف تعتذر من زوجها، بعد أن سمعت الحوار وأدركت أنها على خطأ وأن الشك كان في غير مكانه، اقتربت منه وقبلته وقالت:
ـ لنذهب إلى النوم.
