احتفالات انتقال المرض وراثياً من الآباء لأبنائهم

طالبت الدكتورة اسماء سلطان العلماء استشارية أمراض الدم والسرطان في مستشفى دبي ورئيس شعبة أمراض الدم في جمعية الامارات الطبية كافة المؤسسات الخيرية ورجال الاعمال في الدولة ومؤسسات المجتمع المدني بضرورة دعم اطفال مرض الهيموفيليا او المرض الملكي الذين يقدر عددهم بحوالي 800 مريض على مستوى الدولة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة العلاج التي تتراوح بين 1500 ـ 2000 درهم للحقنة الواحدة، مشيرة الى ان المريض المصاب يحتاج الى حقنتين اسبوعيا للوقاية من الاعراض الجانبية التي قد تحدث في حال عدم الالتزام في تناول العلاج.

وقالت الدكتورة اسماء ان مناظر بعض الاطفال الذين اصيبوا بمضاعفات ومنها الجلوس على الكراسي المتحركة يدمي القلب، مؤكدة أن شركات التأمين ترفض تحمل تكاليف العلاج كما هو الحال مع معظم المستشفيات، مشددة على ضرورة ان تبادر الجمعيات الخيرية ورجال الاعمال لدعم هؤلاء المرضى ماديا لتمكينهم من الانتظام على تناول العلاج، أسوة بمرضى الثلاسيميا والفشل الكلوي وغيرها من الامراض المستعصية المزمنة.

وقالت الدكتورة اسماء العلماء في تصريحات خاصة لـ"البيان": على هامش المؤتمر العالمي للهيموفيليا الذي نظمته الشعبة بدعم من جمعية الامارات الطبية ان الشعبة قامت بإنشاء قاعدة بيانات لحصر اعداد المصابين بالمرض، مشيرة الى ان دراسة صغيرة تم إجراؤها قبل ستة اشهر بينت ان هناك 136 مريضا منهم 106 مرضى يعانون من الهيموفيليا الشديدة، فيما تشير التقديرات الى وجود حوالي 800 مريض على مستوى الدولة خاصة وان نسبة الاصابة بالمرض تتراوح بين 6.3 ـ 10.3 لكل 100000 نسمة من السكان.

عضوية

وأشارت الى ان شعبة الامارات لأمراض الدم حصلت على عضوية الاتحاد العالمي للهيموفيليا التي تضم 122 دولة على مستوى العالم مؤخرا، ومقرها مونتريال في كندا، مشيرة الى ان تقديرات الاتحاد تشير الى وجود 70 الف شخص مصاب بالمرض.

وبدوره كشف الدكتور اسد حفار معاون مدير البرنامج في الاتحاد العالمي للهيموفيليا ان العلاجات الجديدة التي سيتم توفيرها اعتبارا من العام المقبل تشمل تعديل فترة الفعالية بمعنى حقنة واحدة اسبوعيا بدلا من الحقن كل ثلاثة ايام وهذه بدورها ستخفف عن المرضى من ناحية المعاناة والتكاليف، لافتا الى ان المعالجة الجينية (اصلاح الخلل الوراثي عن طريق الكروموسومات) ما زالت في طور الابحاث والتجارب.

عوامل وراثية

وقال ان 70% من اسباب المرض تعود للعوامل الوراثية تنتقل من الام الى الذكر ونادرا ما تصاب به الاناث، اما النسبة المتبقة 30% فتحدث نتيجة خلل وراثي ويُصنَّف الهيموفيليا او (الناعور) سريرياً إلى نوعين هما: (أ) وهو النوع التقليدي والمرتبط بنقص فى عامل التخثر (التجلط) المعروف باسم العامل 8، والناعور (ب) نقص العامل 9 ويتم تشخيص الهيموفيليا الحادة بعد شهور قليلة من الولادة، حيث تبدأ مشكلات النزف الخطيرة بالظهور.

والمرضى الذين يعانون من الناعور الأقل حدّة لا يتم تشخيص حالاتهم إلا بعد أن يتعرضوا لإصابة شديدة على سبيل المصادفة، وبالتالي لا بد من توفير البرامج التدريبية للأطباء والممرضين والفنيين حول كيفية تشخيص ومعالجة هذه الحالات وايضا تدريب المرضى على العلاج الوقائي المنزلي.

أعراض الطهور

وأوضح الدكتور اسد ان أعراض المرض غالبا ما تظهر بعد إجراء عملية الطهور للطفل الذكر، حيث يستمر الجرح في النزف لمدة طويلة دون توقف، ودائما ما تتكرر الكدمات تاركة وراءها العديد من البقع الزرقاء تحت الجلد في الأطفال في السنة الأولى والثانية من العمر مع تكرار وغزارة النزف من الأنف اضافة لوجود نزف بعد إعطاء الحقن العضلية أو سحب عينة من الدم وانتفاخ وتورم المفاصل.

حيث يمكن أن يظهر كنزيف تلقائي أو نتيجة جرح أو كدمة تؤثر على المفصل لافتا الى أن الدم النازف من بطانة المفصل يتجمع في فراغ المفصل مسببا التهاب في المفصل، ويقوم الجسم بإفراز أنزيمات خاصة بإذابة وامتصاص الدم المتجمع في المفصل، ومع كل نزيف غير معالج تستمر الأنزيمات في هضم حواف غضروف المفصل وفي النهاية تتآكل عظام المفصل، لذلك فإذا لم تعالج الحالة بشكل جيد فإن ذلك قد يؤدي إلى تدمير تدريجي للمفصل مع حدوث نزيف في الأعضاء الداخلية بالجسم خاصة من الجهاز الهضمي أو البولي وفي بعض الحالات قد يحدث نزيف في المخ ما قد يؤدي إلى الوفاة.

 

إضاءة

سمي مرض الهيموفيليا بالمرض الملكي لأن العديد من أعضاء العائلات النبيلة في أوروبا قد تأثّرت به. فالملكة فيكتوريا ملكة انجلترا، كانت ناقلاً رئيسياً للمرض، وابنتاها أليس وبياتريس كانتا تحملان صفة مرض الناعور. أمّا ابنها ليوبولد فكان مصاباً بالمرض وظهرت أوّل علامات إصابته به بعد وقت قصير من ولادته.