تلعب الإمارات اليوم وبفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الحكيمة دوراً ريادياً في مجال الطاقة المتجددة وقضايا تغير المناخ، حيث تكللت الجهود المبذولة بهذا الصدد بنجاح مساعي دولة الإمارات لاستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" في أبوظبي.

وأصبحت الإمارات وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، منصة عالمية للتعاون والنقاش العالمي حول مواضيع الطاقة المتجددة وتغير المناخ وذلك من خلال استضافتها للعديد من الأحداث والمؤتمرات الدولية المهمة كالقمة العالمية لطاقة المستقبل والتي تعقد سنويا في أبوظبي.

وقامت وزارة الخارجية في 2010 بتأسيس إدارة متخصصة في التغيير المناخي وشؤون الطاقة بوزارة الخارجية لإضافة خطوة جديدة تضمن حسن تمثيل الدولة في وكالة آيرينا وتعزيز مشاركة الدولة في المحافل الدولية في مجال الطاقة النظيفة وتنظيم وتنسيق الجهود المحلية في شؤون تغير المناخ وحماية مصالح الدولة في مجال المفاوضات الدولية ذات الصلة.

ويصادف اليوم مرور أربع سنوات على اختيار الإمارات بالإجماع لتكون المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" وذلك في الاجتماع الذي عقد بمدينة شرم الشيخ المصرية في يونيو 2009.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية التزام الدولة كشريك فاعل لكل من الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" والدول الأعضاء في الجهود الرامية إلى تشجيع نمو قطاع الطاقة المتجددة وصولاً إلى منافسة بقوة في السوق العالمية.

وقال سموه: إن الإمارات تعد مركزا عالميا داعما للابتكار في مجال الطاقة المتجددة ولذلك هي تتطلع إلى العمل مع كافة الأعضاء في الوكالة بما يسهم في تحفيز اعتماد حلول الطاقة المتجددة على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف سموه: إن الإمارات ملتزمة بدعم الابتكار في مجال الطاقة، حيث ينبع من القناعة الأكيدة بمستقبل مشرق لمصادر الطاقة المتجددة التي تلعب دورا محوريا في توفير الكهرباء للمجتمعات الريفية وتسهم في خفض الانبعاثات الكربونية والحد من تداعيات ظاهرة تغير المناخ.

وأعرب سموه عن تقديره للثقة الغالية باختيار الإمارات مقرا دائما للوكالة الدولية للطاقة المتجددة مؤكدا قدرة الدولة على تحمل المسؤولية لتوفير ركائز صلبة لضمان العمل وفق أسس تقوم على الحوار البناء بين كل الأطراف من أجل تحقيق تقدم فعلي يحقق مصلحة جميع الأعضاء.

ولفت سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى أن أنظار العالم تتجه اليوم إلى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بعيون ملؤها الأمل بالتوصل إلى حلول قادرة على التصدي لتداعيات تغير المناخ وكلنا ثقة بأن آيرينا ستكون منصة فاعلة تسهم في تحقيق أمن الطاقة وضمان وصولها للجميع.

ومنذ اختيار أبوظبي لتكون مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" فإن دولة الإمارات لم تأل جهدا في توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لإنجاح الوكالة ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية وذلك انطلاقا من قناعتها بأن الطاقة المتجددة هي طاقة المستقبل التي يتجه إليها العالم كله.

وجاء فوز الإمارات ترجمةً لتقدير العالم للسياسة والتوجهات الحكيمة لقيادتها التي جلبت لها احترام الجميع.. وتعبيرا عن الثقة الدولية بتوجهات الإمارات في مجال الطاقة المتجددة وقدرتها على استضافة مقر "آيرينا" بكفاءة عالية ومساهمتها في رفع مستوى الوعي بأهمية هذا النوع من الطاقة من خلال مشروعاتها وخططها الرائدة في هذا الشأن.

دولة مؤثرة

كما جاء اختيار الإمارات ليعزز موقعها على خريطة العالم كدولة مؤثرة في توجيه اهتماماته وأولوياته الرئيسية.. وبعد أن أنجزت الامارات بنجاح أكبر مهمة دبلوماسية في تاريخها، حيث كان للدبلوماسية الإماراتية النشطة بقيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية دور مهم في الفوز الذي تحقق.

وقاد سمو الشيخ عبدالله بن زايد خلال الفترة التي سبقت عملية التصويت كتيبة الدبلوماسية الإماراتية في ملحمة رائعة كان عنوانها التصميم والتخطيط والعمل المتكامل والثقة بالقدرة على تحقيق النصر.. بمشاركة مجموعة كبيرة من الجهات المحلية والقطاع الخاص.

حيث زار خلالها الوفد الإماراتي أكثر من 70 دولة في مهمة كانت صعبة جدا في ظل وجود منافسين آخرين وهما ألمانيا والنمسا واللذان لهما تاريخ طويل مع المنظمات الدولية ومتقدمان عالميا في مجال الطاقة المتجددة.. أما دولة الإمارات البلد الرابع المنافس فقد كانت أمام تجربة جديدة ورغم ذلك كانت نتيجة هذه المهمة الدبلوماسية الكبيرة انتصارا مشرفا.

وساهمت الحملة في تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين الدولة وعدد من الدول، حيث تم فتح علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول خاصة الدول الجزُرية ودول المحيط الهادي والتي جاء على إثرها إعلان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن برنامج الشراكة مع دول المحيط الهادي وتخصيص مبلغ 50 مليون دولار أميركي لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في هذه الدول.. كما ساهمت الحملة في فتح شراكات وعلاقات اقتصادية مع عدد من الدول لم يسبق لمسؤول إماراتي أن قام بزيارتها مثل عدد من دول أميركا الجنوبية.

3 ميزات

واتسمت الحملة الدبلوماسية الإماراتية بثلاث مميزات زادت من فعاليتها.. الأولى أنها اختارت أصعب الطرق لكنها أكثرها تأثيرا وهي الاتصال المباشر من خلال الزيارات المكوكية ما أوجد فرصة حقيقية للتفاعل والحوار والإقناع بالملف الإماراتي.

أما السمة الثانية التي ميزت الحملة فهي الكفاءة والحرفية الكبيرتان في التعبير عن موقف الدولة من خلال الأرقام والإحصاءات التي أظهرت مدى الاهتمام الإماراتي بقضية الطاقة المتجددة من ناحية والدعم الذي ستقدمه للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" من ناحية أخرى.. وفي هذا السياق فإن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد استطاع في جولاته الخارجية أن يعرض ملف الدولة بكفاءة كبيرة ضمنت له التأييد باختيار دولة الإمارات بالإجماع خلال اجتماع "شرم الشيخ".

أما السمة الثالثة فهي أن ضيق الوقت لم يمنع الدبلوماسية الإماراتية من رسم خطة تحركها في اتساع العالم كله حيث ذهبت وفود دولة الإمارات إلى دول العالم كافة.. ويمثل العدد الضخم من الدول التي تمت زيارتها في هذا الوقت القصير إنجازا كبيرا للخارجية الإماراتية يعكس إرادة التحدي المتقدة لديها والحس الوطني العميق لدى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الذي وصل الليل بالنهار في عمل مستمر حتى آخر لحظة من أجل تحقيق هذا الإنجاز الوطني الغالي.

 

انتصار وطني

 

إن هذا الإنجاز الذي حققته دولة الإمارات إضافة إلى أنه انتصار وطني عزيز هو انتصار للعالم العربي والدول الناشئة كلها والتي ظلت سنوات طويلة محرومة من وجود أي مقر لأي وكالة دولية فيها..

فهذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها دولة من الشرق الأوسط في استضافة مقر منظمة دولية وهذا يفتح المجال لدور فاعل لهذا الجزء من العالم في تقرير أجندة اهتمامات العالم في قضية من أهم القضايا المطروحة على ساحته انطلاقا من أبوظبي وهي قضية الطاقة المتجددة.