تأخر طلاب الصف الرابع الابتدائي في منهج الرياضيات، ولم يتمكنوا من موافقة الزمن مع المادة العلمية، فما كان من معلم مادة الرياضيات، الا أن طلب من زميله أستاذ الموسيقى أن يأخذ منه حصته لتدريس الرياضيات وانهاء المنهج، وسط تذمر الأطفال ونظراتهم الممتلئة بخيبة الأمل.

تلك الحصة التي ينتظرها الأطفال للتعبير عن مواهبهم، يتألقون فيها وينطلقون الى عوالم من البهجة والفرح تختلف كليا عن الفصل الدراسي للمواد العلمية الأخرى، ولا يزال الأطفال في مختلف المدارس لا يعرفون سر استبدال حصة الموسيقى وكأنها ليست مهمة أو أساسية. قالت طفلة بأسى "هي في الجدول، لماذا ندرس الرياضيات أكثر؟ نحن نحب الموسيقى، ونريد أن نشكل فريقا للعزف في حفل نهاية العام، لكننا الآن لن نتمكن من ذلك". المدارس التي تسمح بمثل هذه التصرفات، لا تدرك عمق الموقف، وأهمية تلك الحصة لهؤلاء الأطفال، لا للترفيه عنهم فقط، انما لتنمية مواهبهم، وتوسيع مداركهم في مجالات أرحب لا تتعارض مع الرياضيات والعلوم وغيرها، انما تكملها.

الدكتور أحمد العموش عميد كلية الآداب والعلوم الانسانية والاجتماعية في جامعة الشارقة، يؤكد على أن أي نشاط ترويحي هو مكمل للعملية التعليمية وغيابه يشكل عنصرا مفقودا، واستقطاع حصة الموسيقى لأجل الرياضيات عمل غير صحيح سيجعل الطلاب يكرهون تلك المادة البديلة لأنها حرمتهم من حصة يطلقون فيها العنان لخيالهم. يضيف " للأسف لا تزال الأنظمة التعليمية في بلداننا العربية تعتمد على التلقين، والحفظ، والمباشرة في توصيل المعلومة.

وبالإضافة الى كل تلك الأخطاء يتم حرمان الأطفال من الأنشطة اللاصفية سواء كانت الرسم أو الموسيقى أو الرياضة، لاستكمال المناهج، متجاهلين تماما ما لها من أثر سلبي على التنمية الشخصية للطالب، وتنمية الخيال لديه والابداع أو على الأقل ابراز مواهبه". ويستشهد الدكتور العموش بأشهر الجراحين العالميين الذين لا يجرون الجراحات الصعبة الا وهم يستمعون للموسيقى التي تهدئ من أعصابهم وتخفف التوتر أثناء الجراحات، مؤكدا أن حرمان الأطفال من هذه الحصة له بالفعل تبعات في المستقبل، منها حرمان الأطفال من استكشاف مواهبهم ومن ثم تنميتها، وحرمانهم اأيضا من الخيال والابداع.

ويرى أن المسؤولية تجاه هذا الأمر لا تعود فقط للإدارة المدرسة فقط، بل للوزارة ورقابتها، وللأسرة أيضا، التي ينبغي أن تكون على وعي بأهمية الرسم والتلوين واللعب والرياضة والموسيقى في غرس الكثير من الطباع لدى الأطفال منذ صغرهم، فالرياضة تحفزهم على اتخاذ أسلوب حياة صحي لأنهم نشأوا على تعلم أهميتها، وهذا لا يختلف عن غيره من الأنشطة اللاصفية المهمة والمفيدة في مرحلة تكوين الانسان، وبخاصة المراحل التعليمية الأولى التي تكون الأكثر تأثيرا في حياة الأطفال.