أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن وضع استراتيجية وطنية للتنوع البيولوجي وخطة عمل لتنفيذها يكتسب أهمية بالغة في المحافظة على المكتسبات التي حققتها الإمارات على هذا الصعيد طوال العقود الأربعة الماضية وتطويرها بما يتوافق مع رؤية قيادتنا الرشيدة ومع التزاماتنا بأهداف اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي وأهداف "إيشي للتنوع البيولوجي".
وقال معاليه في بيان صحافي وزعته الوزارة أمس بمناسبة "اليوم العالمي للتنوع البيولوجي" الذي صادف أمس، أن وزارة البيئة والمياه بدأت باتخاذ الخطوات اللازمة لوضع مشروع الاستراتيجية الوطنية، حيث نظمت الوزارة بالتعاون مع المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة في غرب آسيا والأمانة العامة لاتفاقية التنوع البيولوجي ومركز مراقبة حماية الطبيعة في برنامج الأمم المتحدة ورشة العمل الأولى للقدرات الوطنية العاملة في هذا المجال وهي واحدة من سلسلة من ورش العمل تخطط الوزارة لتنظيمها في إطار الإعداد للاستراتيجية الوطنية وخطة تنفيذها.
وأضاف معالي الوزير أن الإمارات استطاعت بالرغم من الظروف الطبيعية والبشرية التي تعرض لها التنوع البيولوجي، المحافظة على قدر كبير مما حباها الله به من تنوع وذلك بفضل الجهود التي بذلتها الدولة منذ أكثر من أربعين عاماً والسياسة الحكيمة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - والتي شملت حماية وإعادة تأهيل الموائل عن طريق التوسع في إنشاء المناطق المحمية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، اضافة إلى سنّ العديد من التشريعات الرامية إلى محاربة كل أنواع التعدي على الموائل والأنواع.
اختيار الشعار
وأشار أنه تم اختيار شعار احتفالية هذا العام "المياه والتنوع البيولوجي" ليتوافق مع إعلان الأمم المتحدة لعام 2013 السنة الدولية للتعاون في مجال المياه، وأن اختيار هذا الشعار يؤكد أن الحاجة الي تعزيز التعاون في هذا المجال على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والدولية قد باتت أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى وذلك نظرا للعلاقة المترابطة والتأثيرات المتبادلة بين المياه والتنوع البيولوجي والقطاعات التنموية الأخرى كالزراعة والأمن الغذائي والصحة والطاقة وأن رفع مستوى الوعي بتلك المسألة يعد أمراً في غاية الأهمية.
وأوضح معاليه أن الزخم الذي حظيت به جهود المحافظة على التنوع البيولوجي استمر بالتنامي طوال السنوات الماضية وقد تجسد ذلك بصورة واضحة في رؤية الإمارات 2021 التي استلهمت آفاقها من الرؤية الوطنية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي أكدت على ضرورة حماية الأنظمة البيئية الهشة من التوسع المدني فشهدت الإمارات زيادة واضحة في عدد المناطق المحمية لتقترب مساحة المناطق المحمية من النسبة المحددة.
وفي نفس الوقت تواصلت الجهود التي تبذلها الإمارات لحماية الأنواع المهددة بالانقراض وإكثارها في الأسر وإعادة إطلاقها في البرية بالتعاون مع الدول التي تمثل مناطق الانتشار الطبيعية لتلك الأنواع، بالإضافة إلى زيادة الاهتمام بالبحث العلمي وبرامج بناء القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي والتوعية بأهمية التنوع البيولوجي والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تقدمها النظم الإيكولوجية، وقد انعكس ذلك بصورة واضحة في المرتبة المتقدمة التي تحتلها الإمارات في مؤشر الاستدامة البيئية عام 2012 حيث احتلت المرتبة 23 على المستوى العالمي.
وقال ان اهتمامنا في الإمارات لم يقتصر على المستوى الوطني بل تجاوزه إلى المستوى العالمي، فبالإضافة إلى انضمام الإمارات إلى أهم الاتفاقيات الدولية ذات الصلة كاتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية /رامسار/ واتفاقية الاتجار بالأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض /سايتس/ والاتفاقية الدولية بشأن الموارد النباتية للأغذية والزراعة وعلاقات التعاون الوثيقة التي تربطها مع هذه المنظمات وغيرها تستضيف الإمارات عدداً من المكاتب الإقليمية للمنظمات الدولية الهامة مثل اتفاقية الأراضي الرطبة ذات الأهمية العالمية /رامسار/ التي أمر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في بداية شهر مايو الحالي بإنشاء مركز إقليمي لها في مدينة الفجيرة والصندوق الدولي للمحافظة على الحبارى الذي أنشئ بمبادرة من الإمارات وصندوق محمد بن زايد لحماية الأنواع وإثراء الطبيعة الذي يقدم الدعم المادي والمعنوي للمبادرات الفردية والجماعية الرامية إلى حماية الأنواع في مختلف أنحاء العالم.
مواصة العمل
أكد معالي الوزير أن الإمارات ستواصل العمل في المرحلة المقبلة على تعزيز جهودها ذات الصلة بالتنوع البيولوجي، مستهدية في ذلك برؤية الامارات 2021 وباستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، في عام 2012 تحت شعار /اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة/ والتي تمثل خطوة إضافية في مساعينا نحو إضفاء قدر أكبر من الحماية على التنوع البيولوجي في الامارات، حيث يمثل الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية أحد العناصر المهمة في هذه الاستراتيجية.
