هذا هو الكتاب الثالث من الكتب التي أصدرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .. الأول هو رؤيتي الكتاب الجامع لكثير من أفكار سموه ورؤاه وتحليلاته في كثير من الموضوعات والذي كان فريداً من نوعه في موضوعه حيث أفاد المطلعين والباحثين والطموحين إلى الريادة والتميز.
وقد عالج فيه كثيراً من الموضوعات التي تهم قطاعات مختلفة من الناس قادة ومديرين وموظفين وغيرهم ووضع أمامهم خريطة طريق تقودهم نحو التطوير الذاتي والوصول إلى الأهداف.. وحقيقة فإن الكتاب يضم بين دفتيه استراتيجية واضحة للتميز وتحقيق الغايات والأهداف على المستوى الفردي والجماعي. ولقد أحدث صدوره حركة واهتماماً بالغاً في كثير من أوساط القراء وأفاد إفادة كبيرة في مجاله.
. ولقد سمعت أحد كبار المسؤولين الخليجيين في جلسة مع الشيخ محمد بن راشد يقول إنه قرأ الكتاب وتفاعل معه وتسنى له أن يقيس ما يقوم به من أعمال على ضوء ما ذكره فيه من معايير ومواصفات للنجاح والتميز..
ويبقى هذا الكتاب في عالم الإدارة العملية وليست النظرية فقط متميزاً فريداً ينقل للقراء تجارب عملية ناجحة آتت أكلها وحققت غاياتها في دنيا الواقع لكل من أراد أن يرى النجاح يتمثل قائماً أمام ناظريه في مشاريع وإنجازات كبيرة وكثيرة تكاد تتعدى حدود الواقع المعاصر إلى بناء تنمية مستقبلية لأبناء الوطن..
روح الاتحاد
ويأتي الكتاب الثاني روح الاتحاد الذي وثق فيه المؤلف محاضرته القيمة عن كثير من المعلومات والبيانات التي عاشها عن قرب منذ إعلان البريطانيين عزمهم الانسحاب من المنطقة وما أعقب ذلك من لقاءات بين الشيخ زايد والشيخ راشد رحمهما الله تعالى وما طرح في تلك الاجتماعات من أفكار ورؤى لتوحيد بلديهما أبوظبي ودبي.
ومن ثم توسعهما في نظرتيهما لطرح فكرة توحيد منطقة الخليج عامة ودعوة جميع الحكام للالتقاء لهذا الغرض الوحدوي وما أدى بعد ذلك من استقلال البحرين وقطر وإعلان اتحاد الإمارات إلى غير ذلك من معلومات مهمة ما كانت في بعضها لتكون بتلك الصورة من الوضوح والمصداقية لولا كشف الشيخ محمد بن راشد لها وصراحته فيها بحيث غدت هذه المحاضرة وثيقة سياسية هامة لقيام الاتحاد الإماراتي يرجع إليها كل مهتم ومتابع لهذه الشؤون الوطنية ليقف على كثير من التفاصيل والدقائق المتعلقة باتحاد الإمارات.
ومضات من فكر
والكتاب الثالث «ومضات من فكر» وهو توثيق حواريته في القمة الحكومية التي عقدت في دبي عام 2013م وقد احتوى الكتاب على مقدمتين مهمتين الأولى لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، يبين فيها توافقا فكريا وانسجاما وتناغما بين رؤى الرئاسة والحكومة فقد كان ما يطرحه الشيخ محمد بن راشد من أفكار لتطوير عمل المؤسسات الحكومية محل رضا وقبول وتطابق وتأييد من قبل رئيس الدولة ويظهر ذلك من خلال إعجابه ،حفظه الله، برؤى الشيخ محمد وأطروحاته وأفكاره وتشجيعه له ووقوفه معه ومتابعته لكثير من أنشطته وفعالياته .
حيث كان رئيس الدولة على إطلاع على ما طرحه الشيخ محمد في جلسته الحوارية لمؤتمر القمة الحكومية واطلاعه إيضاً على مسودة هذا الكتاب.. والمتمعن في فحوى المقدمة يلمس بأن التميز الحكومي الذي تسعى إليه دولة الإمارات وتهتم بتحقيقه إنما هو هم مشترك لدى أركان القيادة رئاسة وحكومة .
وإن ما يسعى إليه الشيخ محمد في هذا الجانب إنما هو نتيجة وأثر لاهتمام ورؤية رئيس الدولة وقد توافق الطرفان ،حفظهما الله، على أن وظيفة الحكومة هو تحقيق السعادة للمجتمع وخدمة الناس وليست سلطة عليهم..
وفي هذا القول الموجز معان كبيرة تغدو محل فخر لنا جميعاً في دولة الإمارات إذ إن أكثر ما يسيطر على ذهن ركني القيادة هو تحقيق التنمية التي يتوضح مفهومها لديهما في أن تتجلى واقعاً ملموساً في توفير الحياة الكريمة للشعب وذلك ما يعطي قناعة بمدى حرص القيادة على خدمة شعبها وتوفير ما من شأنه أن يحقق لهم السعادة والحياة الحرة الكريمة التي تميزهم عن بقية الشعوب.
المقدمة الثانية
أما المقدمة الثانية فهي للمؤلف ذاته والتي يذهب فيها إلى أن مادة الكتاب لا تتعدى أن تكون توثيقاً لما طرحه في الجلسة الحوارية حيث أتته هذه الفكرة من بعض الإخوة الذين أشاروا عليه بذلك فاستحسنها ولغرض أن يتناسب توثيق حواريته مع مادة الكتاب رأى أن يضيف عليه بعض الموضوعات الأخرى ويفصّل في بعض ما طرحه في الجلسة .
ومع كل ذلك يرى المؤلف أن ما يحويه الكتاب لا يتعدى أن يكون إضاءات سريعة على مجمل موضوعات متنوعة في الإدارة والقيادة والحياة الشخصية ورؤيته لأسباب النجاح.. ومن باب تواضع الشيخ محمد المعروف عنه فإنه يتجلى شيء كبير من هذه السجية فيه هنا حيث يعترف بأنه ليس عالماً ولا مدعياً للحكمة وأن ما يطرحه في هذا الكتاب هو مجرد أفكار ورسائل تحمل بعض التجارب التي يرغب في أن يضعها أمام القراء خدمة ونفعاً لهم.
36 عنواناً
ويحمل فهرس الكتاب 36 عنواناً تناول الكاتب مضامينها عبر إضاءات سريعة لم يرد أن يسترسل في شرحها لأنه لم يرده كتاباً موسعاً وإنما توثيقاً لما قيل في المحاضرة.. وفي العنوان الأول يركز الشيخ محمد على أن وظيفة الحكومة هي تحقيق السعادة للمجتمع .
وإن كل ما تقوم به الحكومة من أعمال فإن الهدف من ورائه تحقيق هذا المعنى الذي ذكره مع علمنا جميعاً بأن هذا مجرد عنوان كبير ولافتة مهمة تحمل ضمن طياتها أعمالاً كبيرة وجهوداً بالغة ونشاطاً متواصلاً للسعي نحو بلوغ هذا الهدف حيث إن تحقيق السعادة ليست كلمة تقال وإنما فعل وعمل ومثابرة وبذل جهد.. وقد وضع الشيخ محمد في كتابه أمام القراء معايير لقياس السعادة التي تحققت في الإمارات من خلال أرقام إحصائية واضحة يمكن أن يرجع إليها من أراد أن يعرف ذلك في ص 14 .
وقد أعجبتني فقرة ذكرها الشيخ محمد بن راشد في ثنائه على الآباء المؤسسين في الدولة وما بذلوه من جهود جبارة لإسعاد الناس وراحتهم وذلك بقوله هم قادة أقاموا دولة ورأينا قادة آخرين أطاحوا بدول قائمة..
وتلك حقيقة رأيناها بأعيننا وعايشناها في واقعنا وما أكبر الفرق وأبعد المسافة بين القيادتين فالأولى تبني والثانية تهدم ومعنى تحقيق الحكومة السعادة للمواطنين أن ذلك يلقي على الحكومة أعباء ومسؤوليات جسام وفي مدى تحقيق هذه السعادة يبرز نجاح الحكومة من فشلها..
وفي العنوان الثاني حكومة المستقبل يذكر المؤلف بأنه لا يهمه هنا الأشكال السياسية للحكومات وإنما همه ومعياره هو مدى ما تقدمه هذه الحكومات من خدمات لمواطنيها من حيث السرعة والأفضلية ويلمس القارئ أن حد الرضا عن الخدمات التي تقدمها الحكومات غير ثابت عند الشيخ محمد فكلما تحقق شيء طلب المزيد منه ومن رؤيته أن الحكومات قادرة على تطبيق معايير التميز مثلها مثل القطاع الخاص إن لم تتفوق عليه في جودة الخدمة المقدمة.
أفكار قابلة للتطبيق
ومن أفكاره المطروحة والتي يرى أنها قابلة للتطبيق أن يقوم المواطن بإنجاز أي معاملة حكومية من خلال أي مركز من مراكز الخدمة الحكومية بغض النظر عن الجهة التي يتبعها ولا يكتفي طموحه بتحقيق ذلك الأمر بل يريد أكثر من ذلك وهو أن يتم تقديم هذه الخدمات عن طريق الهواتف الذكية للمتعاملين.
وأعتقد أن دولة الإمارات بطريقة تطورها وما حققته من تقدم وفاعلية قادرة على أن تصل إلى ما يطمح إليه الشيخ محمد في هذا الجانب وتعتبر دولة الإمارات بالمستوى الذي وصلت إليه اليوم ملفتة لنظر كثير من المتابعين حيث إنها وفي خلال فترة قصيرة حققت تطورات إنمائية وتنمية شاملة في شتى الجوانب خاصة في مجال خدمة المتعاملين على نطاق واسع وبآليات وتقنيات وبرامج حديثة غاية في التقدم والتطور..
ويريد الشيخ محمد من حكومة المستقبل ألا تتوقف عن توليد الأفكار بشكل مستمر وفاعل وإلى هذه النقطة التي هي في بداية صفحات الكتاب يمكن للقارئ أن يغلق دفتي الكتاب ويسرح بفكره قليلاً ليتساءل أي نوع من القادة هذا الذي أقرأ له مثل هذه الأفكار البعيدة والرؤى الطموحة؟ فلو لم يتم تحقيق إلا ما ذكرهما في العنوانين الأول والثاني لكان ذلك كافياً إلى حد بعيد في تحقيق التميز المنشود والمستوى المتقدم.
الطاقة الايجابية
ويرى القارئ بأن لدى الشيخ محمد إيماناً قوياً بالطاقة الايجابية ومدى تأثير هذه الطاقة في حياتنا وذلك ما يعني تفاؤله بالخير وبعده عن اليأس والقنوط لمعرفته بأن التفاؤل بالخير سبيل إلى التغلب على التحديات وتحقيق النجاح حتى في أصعب الأمور وأدق المواقف.
ويضرب مثلاً لمواجهة التحديات بأن الصخرة إذا اعترضت ماء يجري فإنها لا تستطيع أن توقف جريانه لأنه يذهب يميناً وشمالاً عنها لغرض تجاوزها إيماناً منه بالتفاؤل الذي حث عليه الحديث الشريف ( تفاءلوا بالخير تجدوه ) فالإنسان يستطيع من حيث طاقته الإيجابية أو السلبية أن يوجد عالمه من حوله طبقاً لما يراه .
والشيخ محمد متمسك بهذا التفاؤل ويتضح ذلك من مدى ما حققه في حياته من خير وتغلب على كثير من التحديات والمستحيلات ومن ذلك يدرك القارئ مدى ما يمكن أن يجنيه من فائدة من خلال اتباع نصيحته بالتفاؤل والإيجابية في أنشطة حياته.
متميز عن الآخرين
ويحب الشيخ محمد أن يكون له خطه المستقل عن غيره من الآخرين حيث يوجد في رحاب وتاريخ حضارته ما يميزه ويحفظ له استقلاليته وذلك حين يرفع أصابعه الثلاثة تعبيراً عن الفوز بينما الآخرون يرفعون أصبعين فقط وفسره بأن الفوز أو النصر يتكون من ثلاثة أحرف فيما تتطابق مع ثلاثة أصابع وربما يكون هذا التفسير مبتكراً ومعقولاً.
ويحقق معنى البحث في التراث عن مقومات استقلال الفكر والتصرفات حتى أن هذه الإشارة بدأت تنتشر في الأوساط المختلفة بين الناس لتشكل شعاراً فيه معنى تراثي ربما يكون بديلاً مناسباً للشعار السابق. وعندما تأتيه فرق عمله بأفكار جديدة يناقشها معهم ويضيف عليها بعض الرؤى لتطويرها كمشروع النخلة الذي اعتمده.
وكانت بدايته عبارة عن شكل دائرة فطوره لهم إلى أن أصبح نخلة انطلاقاً من كونها تحمل معنى التراث الذي يرتبط به وجداناً وفكراً وقد غدت النخلة إبداعاً وتميزاً غير مسبوق.. وكذلك عندما جيء له بمشروع برج خليفة أعاده مرتين وطلب منهم أخيراً أن يكون أعلى بناء عمره إنسان حيث أصبح بعد تنفيذه معلماً من المعالم الشامخة التي حفلت بها الإمارات وجعلت منها الأولى عالمياً في مجال التقدم العمراني وفي غيره من الميادين.
حياة البساطة
والشيخ محمد كما يذكر يحب أن يعيش حياته بكل بساطة وعفوية بعيداً عن الفخامة والتعقيد شأنه شأن أي إنسان عادي حيث يبدأ يومه منذ صلاة الفجر، فهو كما نعلمه من المحافظين على صلواتهم وسجادته في سيارته، فإذا حانت الصلاة نزل وفرشها وأمر مرافقيه بالصلاة.. وأكثر ما يهمه أن تكون حياته بسيطة عادية لا تكلف فيها لأنه يشعر.
كما يقول براحة نفسية في هذا الشكل البسيط الذي اعتاده من حياته.. ومن عادة الشيخ محمد تمسكه بالمركز الأول وفلسفته في ذلك أنه الرقم المعروف صاحبه بينما يجهل الناس صاحب المركز الثاني وغيره من المراكز وهذا من بالغ طموح النفس الوثابة التي تريد الفوز دائماً وتحقيق المركز الأول دون سواه.
عين وقلب الشاعر
ومن أجمل أجوبته عن الشعر أن عين الشاعر ترتبط بقلبه وعين الشاعر ليست كبقية العيون وقلبه أيضاً ليس كبقية القلوب فعين الشاعر ترى ما لا يراه غيره فنظرته للسماء والبحر والصحراء ليست مستعجلة كبقية البشر بل هي نظرة متأنية يملؤها الشغف وتلمس جماليات الوجوه والأشياء من حوله إلى آخر ما قاله من كلام جميل رائع وجداني في ص 48،49 وتشعر بأن في إجابته إحاطة بحقيقة الشاعر الذي يتعامل مع مفردات ما حوله حسب نظرته التي تختلف عن نظرة غيره إلى الأشياء والموجودات والناس.
دراية في الخيل
وللشيخ محمد خبرة طويلة وعملية في شؤون الخيل ومعرفة كبيرة بعالمها ودقائقها ومواصفاتها، ويحكي هنا في هذا الكتاب عن أمر شرائه حصاناً لم يسبق له المشاركة في سباق بحجم السباق الذي سيخوضه لاحقاً بمبلغ زهيد ولكن خبرة الشيخ محمد في الخيل توسمت له مستقبلاً باهراً وقد وضع له خطة تدريب تناسب قدراته وظروف المنافسة وطبيعة الأرض وتقلب الأجواء حيث قطع مسافة 160 كيلومترا .
وحصل فيها على المركز الأول في هذا السباق العالمي الهام ويهدي هنا في مجال هذه المنافسة والفوز بها بعض النصائح المهمة لمحبي السباقات أهمها على الإطلاق معرفة نفسك وقدراتك ومعرفة خصمك، فإذا عرفت ذلك كان سبيلك للفوز ممهداً أما إذا لم تعرف نفسك ولم تعرف عدوك فستهزم في كل معركة سواء كانت في منافسات الخيل أو الحرب.
وهذه حقيقة ذات أهمية بالغة غفل عنها العرب المعاصرون طويلاً فخسروا معارك مهمة كانت لها نتائج سلبية عليهم لكونهم لم يملكوا كنه هذه المعرفة التي تحدث عنها الشيخ محمد.. وثانيهما التدريب اللازم لأن له دخلا كبيرا في تحقيق أي نصر وفي أي ميدان كان، والثالثة وهي الأهم التوكل على الله والثقة بالنفس والتفاؤل وفي هذا معنى الحديث الشريف ( اعقل وتوكل ) أي عدّ العدة كاملة وبعد ذلك توكل على الله تعالى ولا تقلب الأمور بحيث تتوكل دون أخذ بالأسباب التي يتطلبها الموقف.
على الإنسان أن يسأل
وسأله طفل كيف يمكن له أن يصبح فارساً مثله فأجابه بتشجيع وتوجيه أخلاقي راق وبعيد المدى أنك بدأت أول خطوة نحو الفروسية بهذا السؤال بما يعنيه الشيخ محمد من أنه يجب على الإنسان أن يسأل ليعرف ما يجهله وليس بعيب أن يسأل عن أمور يريد معرفتها وكأن هذا الجواب لعموم الناس وليس لهذا الطفل.. وأكمل بأن الفروسية ليست رياضة فقط .
ولكنه ركز بشكل هام على ما يحتاجه الإنسان الرياضي من مميزات أخلاقية، فذكر له بداية بأن الفروسية أخلاق ومثل وشهامة فقد أراد أن يغرس في نفسه من القيم ما يجعله رياضياً صالحاً فذكر له أن أول شيء في حياة الفروسية حبه لأهله وطاعتهم ومن ثم التفوق في الدراسة واحترام الكبير ورضا الوالدين والمعلمين والناس من حوله وهذا هو الأهم والأصعب من المعادلة ثم يأتي بعد ذلك الجزء الأسهل وهو تعلم ركوب الخيل أي أنه غرس في ذهن الطفل ووجدانه كثيراً من معالم القيم والمكارم التي تشكل جانباً مهماً من حياته ونحى الرياضة قليلاً إلى نهاية جوابه .
حيث جعلها بعد ذلك من السهولة التي يمكن له أن يمارسها ويتفوق فيها.. وعنده أن ركوب الخيل له أهمية إذ يجب ان يتعود عليها الأطفال من صغرهم واستشهاده بمقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه "علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" له دلالة ومغزى تاريخي وتربوي في تنشئة الأبناء على الرياضة التي تنفعهم في حياتهم حسب ظروف كل عصر ومعطياته، فقد كان في جوابه جامعاً لكثير من خصال ومكارم الأخلاق التي يحتاجها السائل في مسيرته الحياتية والتي تشكل الرياضة الجانب الأسهل فيها وعنده أن الرياضة ضرورة للناس وخاصة القادة منهم فلا يتصور إنسان أن يكون القائد خاملاً وكسولاً..
ويحكي عما تمثله الرياضة في نفسه من أهمية إذ خصص لها جانباً ثابتاً من وقته وبرنامجه اليومي، فالرياضة بقدر ما تنمي عضلات الجسم تنمي عضلات العقل أيضاً لذلك خصص لها مشي ثلاث كيلومترات يومياً و10 كيلومترات أسبوعياً وكل أسبوعين 20 كيلومترا إلى غير ذلك من هوايات ركوب الخيل والدراجات .
وفي هذا سر حيوية ونشاط الشيخ محمد، إذ إن الرياضة تساعد على تنشيط الجسم والفكر والهمة والعزيمة لذلك فهو ينصح إخوانه بممارسة الرياضة لمدى فائدتها للعقل والجسم معاً ومردودها على الصحة، ففيها علاج لكثير من أمراض العصر كالسكري والقلب والضغط التي تحدث بسبب قلة الرياضة .
والتي لم يكن يعرفها آباؤنا في الماضي بسبب كثرة حركتهم ونشاطهم والرياضة في عرف الشيخ ضرورة لأنها سر جودة الحياة وجمالها فبدون صحة لا قيمة للمال ولا غيره من المتع الحياتية، فالرياضة هي سر استمتاعك بالحياة فوقت الرياضة ليس ضياعا للوقت وإنما هو استثمار في أهم ما يرتبط بحياتك ألا وهو صحتك.
التحذير من الغرور
ويحذر الشيخ محمد هنا من الغرور والتقليل من خطورة المنافس لأن ذلك يتناقض مع مبدأ الإعداد والتوكل.. وعندما سئل عن قدوته في الحياة جاء الجواب المفعم بالجمال والجلال والذي يبين عن حقيقة ما يؤمن به الشيخ محمد: أنه سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ليس قدوته وحده وإنما قدوة الحاضرين جميعاً معه ثم ذكر بعد ذلك القائدين اللذين تعلم منهما الكثير الشيخ زايد.
والشيخ راشد رحمهما الله تعالى فقد تعلم من والده الكثير من جراء مصاحبته له ودروسه العملية له كما تعلم من الشيخ زايد كثيراً من فنون القيادة والإدارة من خلال رحلاته وسفراته معه وإشراكه عملياً في موضوعات معينة وتوجيهه بالأقوال والأفعال مما تسنى له بأن يصفه بأنه لم يجد مدرسة أو جامعة أكبر من زايد.
وأهم ما كان يلفته فيه كثير من القيم والمبادئ والمواقف العظيمة ويضرب مثلاً لهذه المواقف الحكيمة فيه عندما سعى لعودة مصر إلى الصف العربي ونجح في مسعاه رغم معارضة بعض الرؤساء له.. ويذكر عنه بأنه دائماً ما كان يغلّب صوت العقل والحكمة وهذه ميزة مشهورة فيه ساهمت إلى حد بعيد بأن يعرف في الأوساط العربية بأنه حكيم العرب وأهم ما تعلمه منه.
والذي كان له أثر في حياته وقيادته أنه كيف يكون القائد أباً للجميع وهذه نقطة هامة وذات أثر بعيد في مسألة تكوين القيادة في شخص القائد وهذا ما كان واضحاً أيضاً في منهج الشيخ خليفة بن زايد .. ويتفاخر الشيخ محمد بأنه تعلم من زايد أن يكون أباً للجميع وكيف يمكنه أن يعامل الجميع بروح الأسرة الواحدة.
الوقت شأن مهم
وللوقت عند الشيخ محمد شأن مهم ونظرة خاصة فيها من أهمية استثماره بصورة ايجابية وفاعلة بحيث يرى بأنه يمكن للإنسان أن ينجز كثيراً من الأعمال في وقت قصير فما يستغرق إنجازه ثلاث ساعات مثلاً يمكن أن ينجزه في نصف ساعة وما ينجز في شهر يمكن عمله في أسبوع، كما أنه بجانب هذا الاستثمار يجب أن يحدث توازنا في توزيع الوقت ما بين الأهل والعمل والنفس والهوايات وتطوير المهارات وهكذا.. وأن الوقت في تفسيره كالحياة لا يمكن تخزينه أو إيقافه فهو كالنهر الجاري.
حيث لا يمكنك أن تضع رجلك في نفس الماء مرتين لهذا فهو يوجه بالحرص على اغتنام كل دقيقة من حياة الإنسان حتى لا تذهب سدى ويرى أن على الإنسان أن يكون مستمتعاً بوقته حين يؤدي عمله فيه فمن عرف قيمة الدقائق عرف قيمة الحياة ذاتها وعنده أن مجموع السنة من الأيام ليس 365 يوماً وإنما هي في حقيقتها هي مجموع الأيام التي استثمرتها في مصلحتك وذلك لكونه إنساناً عملياً يعرف قيمة الوقت ويحرص على الإفادة منه.
آفاق المستقبل
ويستشرف الشيخ محمد آفاق المستقبل بناء على كثير من المعطيات التي يراها أمامه ويدرسها ويخبر حقيقتها ويتوصل إلى نتائجها ففيما يخص الربيع العربي فقد استشعر بوادره قبل فترة طويلة من حدوثه وحكى عنه وحذر منه وكأنه يسبر أغوار أحداث جسام سوف تتحقق في دنيا العرب وتحدث آثارها ونتائجها الكبيرة والخطيرة فقد وجه آنذاك كلاماً صريحاً إلى الزعماء العرب فيه شيء كبير من نقد الأوضاع والسلوكيات السياسية لهم قال لهم بالحرف الواحد إذا لم تجروا إصلاحات جذرية تمس المواطن فستنصرف عنكم شعوبكم وسيكون حكم التاريخ عليكم قاسياً فغيروا أو ستتغيرون فلم يكن .
كما يذكر يعلم شيئاً من الغيب، فعلم الغيب اختص به الله نفسه دون غيره من المخلوقات، ولكن ذلك كما يقول تم بناء على مؤشرات كانت تنبئ بوضوح عما سيحدث مستقبلاً وهذه من دروس التاريخ وعبره التي اطلع عليها وقرأ عنها..
وقد زار في هذا الشأن بعض زعماء العرب وأوغل في نصحهم لكنهم لم يستجيبوا للنصيحة فجرفهم السيل العارم لأنهم كانوا يؤمنون بالتقارير التي تعرض عليهم دون أن يكون لها مصداقية في عالم الواقع..
كان يصر على الزعماء أن يعطوا الشعوب حقوقهم في الحياة الحرة الكريمة ويسخروا لهم الأموال والمقدرات التي كان بعضهم يخفيها في دول أخرى.. وعنده أن الكذب على الشعوب لن يستمر طويلاً فلابد لهذه الشعوب من أن تكتشفه يوماً ما، فقد كانت مصيبة العرب كما يذكر في بعض الزعماء الذين يكذبون ويصدقون أنفسهم ويجبرون إذاعاتهم وإعلامهم على ترديد الإيجابيات فقط .
ولكن بعد طول صبر ومعاناة انفجرت الشعوب في وجه الزعماء وحدثت الكارثة.. وقد وجه في فترة سابقة إلى القادة العرب المجتمعين في إحدى قممهم العربية قصيدة صريحة ينذرهم فيها بعواقب وخيمة إن هم استمروا على نهج ما هم عليه حيث حدد لهم بأن إعصاراً قادماً سيفجره جيل الشباب يقول الشيخ محمد في بعض أبياتها:
قالوا يغرِّدُ دونَ السِّربِ وانتقدوا
يكفي بأنِّي أنا الغِرِّيدُ يا عَرَبُ
ماذا جنينا منَ الأوهامِ نَسْمَعُها
إلاَّ المواعيدَ تترىَ كلُّها كَذِبُ
خَيلُ القصائدِ تُنبي أنَّ عاصفةً
منَ المشاعرِ فيها الويلُ والحَرَبُ
وأنَّ ثمَّةَ إعصاراً يُفَجِّرُهُ
جيلُ الشبابِ إذا لمْ يُطفأِ اللَّهَبُ
فالشعوب كما يذكر الشيخ محمد تريد خدمات متميزة في جميع مجالات الحياة وطالما تقوم الحكومة بواجبها وتقدم ما الشعوب بحاجة إليه فإن ذلك صمام أمان من أية اضطرابات أو أزمات، وهذا ما كان حاصلاً في الإمارات من جراء قيادة الشيخ زايد والشيخ راشد اللذين خدما شعوبهما وقدما لهما كل ما يحتاجون إليه واليوم إن ذكر أحدهما دمعت عيون ذاكريهما .
وهذا هو حكم التاريخ على القادة.. وعندما سئل عن إفادة دولة الإمارات من التدفقات المالية من دول الربيع العربي أجاب إجابة قاطعة وذات دلالة واقعية ومنطقية وهو أن إفادة دولة الإمارات ستكون أضعافاً مضاعفة لو كانت المنطقة العربية مستقرة وخالية من التوترات.. وتلك حقيقة إذ إن دولة الإمارات تسعى للسلم والاستثمار الناتج عنه ويهمها في المقام الأول استقرار المنطقة العربية والذي لاشك سينعكس على نمو الميزان التجاري بين دولها.
ويؤمن الشيخ محمد بأهمية الإبداع وبقدر ما هو قائم في هذا المجال معتمد على إبداعه بقدر ما يستفيد من أفكار موظفيه والمراجعين معهم الذين يتسنى لهم رفد ساحة العمل بمجموعة كبيرة من الأفكار ومثله الأعلى في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يستمع إلى أصحابه ويسألهم رأيهم..
ويرى الشيخ محمد بأن الأفكار ليست حكراً على أحد وإنما تجدها لدى كل فئات الشعب كلاً حسب قدرته وإمكاناته ويرى أن الإبداع أصل من أصول أية مؤسسة حكومية فبدون هذا الأصل لا يوجد تطوير أو تغيير وعن طريق الإبداع تتطور الحكومة ويبنى الإنسان.
وتعمر الدول وبدونه تضمر الحكومة وتضعف بنيتها ويدعو لأن يكون الإبداع ثقافة راسخة في عقل صاحبها وأنظمة متكاملة في أية مؤسسة ويضرب مثلاً بمؤسسة استطاعت عن طريق إبداع موظفيها وأفكارهم زيادة إيراداتها زيادة ملحوظة كما أن من متطلبات الإبداع لديه أن تتعود على ألا تتعود لأن ذلك يقود إلى التقليدية والثبات وعدم حب التغيير إذ عادة ما يكون التغيير صعباً يجد من يعاديه ويحاربه وهذا عنده مؤشر على أنك في الطريق الصحيح.
الإمارات الافضل
ويحلم الشيخ محمد بأن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم عام 2021م وهو لا يتكئ في ذلك على أمنيات مجردة وإنما يعمل بجد واجتهاد في أن نكون الأفضل وليس في عرفه ما ينقصنا في هذا المجال من حيث إمكانياتنا وقدرات أبنائنا وحبنا لبلدنا وثقتنا بأنفسنا وإيماننا العميق بأننا نستطيع تحقيق ذلك..
وعنده أن أولويات تحقيق هذا الحلم تنطلق من التعليم إذ إن الحضارات ومستقبل الأمم كما يذكر يبدأ من المدارس فتطوير التعليم مهمة أساسية ومستمرة ليس لها خط نهاية ويقارن بعض البيانات بما تحقق في مجال التعليم من حيث عدد المدارس وأعداد الطلبة مقارنة بما كان سابقاً وما وصل إليه اليوم.
إضافة إلى ما حققته الدولة من مركز عالٍ في مجال التعليم الإلزامي للإناث ويطمح في هذا الشأن لأن يكون طلبتنا ضمن أفضل دولة في العالم في اختبارات العلوم والرياضيات والقراءة وهو على ثقة تامة بقدراتهم وهمه أن يصل بخدمات التعليم للعالمية ولا تقلُّ عنده الصحة عن التعليم بصفتها القطاع الحيوي في رؤية الإمارات ويريد أن يوجد لكل مجال فيها معياراً عالمياً يقاس عليه تقدمها وفاعليتها.. كما أنه مهتم في رؤيته بشكل أساسي بالتنمية البشرية بكافة أشكالها ويتوقع أن تكون دولة الإمارات من أفضل دول العالم في مؤشر السعادة العالمي.
. ويبدي الشيخ محمد اهتماماً خاصاً بالاقتصاد المعرفي التنافسي لمدى يقينه بأن الاقتصاد المزدهر هو أساس العيش الكريم الذي يريد تحقيقه لشعبه وأن مبرر وجود الحكومة في نظره حرصها على تحقيق السعادة وتوفير الحياة الكريمة وزيادة الدخل المادي لهذا الشعب وتقوم استراتيجية الشيخ محمد على تنوع مصادر الدخل الذي يرى أن الدولة نجحت فيه إلى حد بعيد ويشجع سموه الروح التنافسية مع الدول الأخرى لأنها تضمن بقاء الازدهار والتطور.
وبدونها يبدأ الاقتصاد في التراجع.. ويقوم الشيخ محمد بجهد وبخطة مدروسة في تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأنه يريد أن يبث روح وثقافة الأعمال وريادتها في نفوس الشباب من خلال المدارس والجامعات لتكبر معهم هذه الثقافة وهذا الطموح ليكونوا في المستقبل من رواد الأعمال ولينفعوا بما وصلوا إليه أنفسهم وأسرهم ويسعى ما أمكنه السعي لتعزيز القطاع الخاص ومضاعفة نسبة التوطين في هذا القطاع.
إطلاق المشاريع عنده أفضل من إطلاق الصواريخ
يرى البعض أن الشيخ محمد يقدم على مخاطرات في مجال الإعلان عن مشاريع ضخمة وخطط جديدة رغم التحديات الدولية وحالة عدم الاستقرار الإقليمي لكن سموه يرى عكس هذا الرأي تماماً من أن المخاطرات واردة في كل مجالات الحياة فهل نتوقف عن العمل والحياة؟
ويؤمن إيماناً عميقاً بأن تحقيق السعادة للوطن تتطلب كثيراً من المشاريع وأخذ بعض المخاطر لكن من يريد خلق الأعذار سيجد الكثير من ذلك ويكرر دائماً بأن أكبر مخاطرة ألا تخاطر وهو يدرس المخاطر لكن لا يبالغ في تضخيمها حتى لا تتوقف عجلة الحياة عندنا فقد مرت المنطقة بثلاثة من أكبر الحروب فلو أننا أجلنا .
كما يقول مشاريعنا في انتظار استقرار المنطقة لتأخرنا طويلاً.. وأكبر رد عنده على التحديات العالمية أن نستمر في العمل بشكل أسرع وأكبر فالتنمية هي سبيل لتعزيز الاستقرار والاقتصاد المضطرب في نظره يتقوى بالمشاريع والشيخ محمد مغرم بالمشاريع وتقوية الاقتصاد وتعزيز التنافسية .
حيث إن إطلاق المشاريع عنده أفضل وأهم من إطلاق الصواريخ ورغم كل ما مر ويمر بالمنطقة من تحديات فإنه متفائل بالمستقبل وهو بهذا الشعور يبعث التفاؤل في نفوس من حوله من الناس .. ويرى نفسه في التحديات وكثيراً ما يستمتع بهذه المجابهة لأنه كما يقول بأن حياتنا جميعها تحديات .
ولو وقفنا عن مواجهة التحديات لتوقفت عجلة التقدم في بلادنا ومثله وقدوته في هذه المواجهة الشيخ زايد والشيخ راشد رحمهما الله تعالى اللذان كانا على مستوى التحديات التي مرت بهما وأصعب ما مر على الشيخ محمد أن جعل من يعمل معه يثق بالتغيير ويقتنعوا برؤيته في ذلك ليس بمجرد الكلام وحده ولكن من خلال تحقيق النجاح أمامهم مرة ومرتين وعنده أن الذي يصنع الرجال العظماء هو حجم هذه التحديات التي تغلبوا عليها وضرب مثلاً لذلك بدولة الإمارات التي مر عليها منذ قيامها كثير من التحديات الداخلية والخارجية .
لكن الله سخر لها قادة أوفياء واجهوها وتغلبوا عليها ومن خلال التحدي في نظره تكون فرصة التعلم واختبار القدرات ولا طعم للنصر أو الانجاز إذا أتى من دون تحد كما أن الحياة السهلة لا يمكنها صنع الرجال وبناء الأوطان.. أقوالٌ فيها شيء كبير من الحكمة وخلاصة التجارب.
لامكان للمستحيل
وليس في قاموس الشيخ محمد كلمة مستحيل ويعتبرها متكأ لمن يريد أن لا يعمل أو لمن لا يريدنا أن نعمل وتشكل هذه الكلمة عنده سقفاً لطموحات العاجزين وقيداً يضعه الإنسان في يده أو رجله ليمنعه من الحركة وقد جوبه الشيخ محمد بهذه الكلمة عندما أراد أن يقيم صناعة السياحة في دولته لكن بإصراره وتحديه استطاع أن يجعل أكثر من 10 ملايين سائح يزورون الإمارات سنوياً.
كما قيل له من المستحيل بناء أبراج في البحر واليوم كما يذكر لدينا أكبر جزيرة من صنع الإنسان فيها مئات الأبراج كما قد سمع مثل غيره من أبناء جيله استحالة وحدة العرب وها هو يعيش اليوم أنجح نموذج وحدوي عربي عرفه العرب هو دولة الإمارات التي تؤكد خطأ هذه المقولة وتبرهن على إمكانية وحدة العرب .
والشيخ محمد من النوع المراقب لأداء المؤسسات والوزارات ومتابعتها من خلال مؤشرات أداء واضحة كما يقوم بإرسال التقارير إلى أي مؤسسة ينتابها شيء من التقصير لغرض معالجتها لهذا الأمر كما أن لديه متابعة ميدانية من خلال مراقبة خدمة المتعاملين عن طريق متسوقين سريين يقومون بهذه المهمة بشكل متواصل وسري..
وفي ثالث هذه المهام يقوم الشيخ محمد بنفسه بزيارة العديد من المؤسسات للوقوف على جوانب القصور أو التميز في الأداء والالتقاء بالموظفين عموماً والاستماع إليهم كما أن هناك رقابة مالية تقوم بها جهة مختصة بهذا العمل وكتابة تقارير عن ملاحظاتها كما تأتي مراقبة المجلس الوطني أيضاً في ذات السياق حيث يطلع على تقارير وتوصيات المجلس ويقوم بتفعيلها .
العمل والخطأ
والشيخ محمد مؤمن بأن العمل البشري لابد وأن ينتابه شيء من القصور أو الخطأ لأن من يعمل لابد أن يخطئ ولكن ما هو غير مسموح به في قاموسه تعمّد الخطأ أو الإهمال وعنده أن الإنسان يجب أن يتعلم من خطئه ويواصل مسيرته بشكل أصح ويحصل المخطئ في إدارة الشيخ محمد على فرص لتصحيح خطئه ومن ثم تكون المحاسبة وتحميل المسؤولية.
والمعروف بأن الشيخ محمد يحب شعبه وكان ولا يزال يصرح بذلك في هذا الكتاب وفي غيره من أحاديثه وجلساته وله رغبة أكيدة في خدمتهم وبناء وطن يسعدون فيه وأنه يعلم مدى ما يبادلونه من هذا الحب والتقدير في مثل احتفالهم بيوم جلوسه لكنه رأى أن طريقة الاحتفال بحبه ربما تكلّف جهداً ومالاً ووقتاً فأراد أن يوجه للتعبير عن حبهم له بشكل أفضل من خلال خدمة فئات أخرى في المجتمع.. ففي احتفالية عام 2011م بيوم الجلوس أصدر تعليماته بتوجيه هذه الأموال للأيتام وفي العام التالي وجه للاهتمام بالأم وتكريمها وفي العام الذي يليه وجه للاهتمام بفئة العمالة الخدمية .
وقد أدت تلك التوجيهات إلى التفاعل والتجاوب الرسمي والشعبي معها بما حقق الغرض منها.. وفي سؤال عن سر نجاح الإمارات يأتي الجواب بأن أحد أهم أسبابه هو عشق إنسان هذه الأرض لتراب الإمارات، فالحب كما نعلم يفعل السحر والأعاجيب ويذكر الشيخ محمد بأنه يرى في عيون كل من يلتقي به حب الإمارات ورغبة في خدمة بلاده فضلاً من أن هناك أسباب أخرى منها النجاح الذي يأتي ثمرة تعاون الجميع وعملهم بروح الفريق الواحد من رئيس الدولة إلى أصغر موظف.
البنية التحتية
ما يفخر به الشيخ محمد أن موضوع البنية التحتية في دولة الإمارات بلغ مستوى عالمياً وعالياً من الجودة والتنافسية حيث بلغت الإمارات المرتبة السادسة عالمياً في هذا المؤشر، فقد نجحت في إيجاد بنية تحتية متميزة مثل المطارات والموانئ والطرق والبريد والهاتف المتحرك والكهرباء وهمه وطموحه أن تنتقل إلى المركز الأول عالمياً في هذا المؤشر والمعول عليه عنده في هذه البنية وجود قضاء عادل .
والذي هو منهج دولة الإمارات وميراثها التاريخي وليست العدالة عنده في دقة الأحكام وسلامتها فقط وإنما تمتد إلى سهولة ووضوح إجراءات التقاضي وسرعة الفصل في القضايا ولا يتم ذلك عنده إلا من خلال تسريع الإجراءات واستخدام التقنيات الحديثة.. وينظر الشيخ محمد بقلق إلى ازدياد حالات الحوادث المرورية على الطرقات التي حصدت كثيراً من أرواح الشباب لأنه يهمه الإنسان الذي هو كما يقول أغلى ما نملك .
حياته بسيطة وعفوية بعيداً عن الفخامة والتعقيد
عين الشاعر ترتبط بقلبه وليست كبقية العيون
في رحابه وتاريخ حضارته ما يحفظ له استقلاليته
كلما حققنا أكثر توسعت رؤيتنا
ما أكبر الفرق بين قيادتين الأولى تبني والثانية تهدم
إيمان قوي بالطاقة الإيجابية ومدى تأثيرها في حياتنا


