استطاعت حكومة الإمارات، بتبنيها مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، أن تقدم نموذجاً متميزاً لمفاهيم الترابط الأسري والتعاضد الاجتماعي بين مختلف شرائح وفئات مجتمع الإمارات، من خلال البرامج والفعاليات التي نفذت ضمن الخطط الاستراتيجية للوزارات والمؤسسات الحكومية، وتمكنت من بناء شراكات مجتمعية أبرزت المعاني الحقيقية للمواطنة الصالحة.
وجاء إطلاق المبادرة تجسيداً لدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في خطابه التاريخي بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين، والتي عكست حرص سموه على إحياء جميع الممارسات التي تعزز من قيم التلاحم بين كافة مكونات مجتمع دولة الإمارات.
وجاء قرار مجلس الوزراء يوم 25 يناير من عام 2010 ليجسد توجيهات القائد من خلال تشكيل لجنة وزارية عليا تهدف إلى قيادة هذا التوجه «لتعزيز قيم التلاحم الوطني والمجتمعي في مجتمع الإمارات».
وعملت اللجنة الوزارية لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي منذ إنشائها على وضع الرؤى والخطط اللازمة لتحقيق أهداف دعوة صاحب السمو رئيس الدولة، ورسمت المنهجيات اللازمة لحشد كافة الجهود الاجتماعية على المستويين الحكومي والأهلي، وعلى مستوى القطاع الخاص، في سبيل إطلاق المبادرات الخاصة بترسيخ مفهوم الترابط الأسري والتعاضد الاجتماعي بين مختلف شرائح وفئات مجتمع الإمارات، من أجل إرساء القيم والأخلاق العربية والإسلامية الفاضلة في أوساط المجتمع، وبناء الشراكة المجتمعية، وإعلاء قيم المواطنة الصالحة.
وحرصاً من حكومة دولة الإمارات على ترجمة ومتابعة وتنفيذ وتحقيق توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وللعمل على تطبيق الرؤى التي وضعت من قبل أول تشكيل للجنة الوزارية لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، أصدر مجلس الوزراء في يونيو 2012 قراراً بإعادة تشكيل اللجنة برئاسة معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة، وعضوية وزارات الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم والعمل والصحة والمجلس الأعلى للأمن الوطني والمجلس الوطني للإعلام.
تجاوب مجتمعي
وقد تجاوب المجتمع بكافة قطاعاته مع دعوة التلاحم، وأكد عدد من أصحاب السمو الشيوخ وكبار المسؤولين بالدولة أهمية المبادرة، وأهمية دور اللجنة في ترجمة توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بما يستهدف كافة شرائح مجتمع دولة الإمارات.
فمن جانبه، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تصريح سابق، أهمية دعوة أخيه صاحب السمو رئيس الدولة في خطابه التاريخي في اليوم الوطني 38 للتلاحم الوطني، ووصفها بأنها تعكس الرؤية القيادية المتكاملة لسموه التي تركز على تحقيق التنمية المستدامة في الإمارات، والتي من أهم مكوناتها تنمية المجتمع، وبناء الإنسان، وتحقيق التكافل والتكامل الاجتماعي في مجتمع الإمارات.
واعتبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، دعوة صاحب السمو رئيس الدولة، بأنها تستحق الاهتمام والمتابعة من كافة الجهات المعنية في الدولة، وأمر سموه بأن تكون الدعوة وثيقة أساسية، ومرجعاً يعتد بها في جميع خطط التنمية والتطوير المجتمعي في المرحلة المقبلة.
كما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال الاجتماع الذي عقد في فبراير 2011، أهمية تعزيز التلاحم الوطني بين مختلف فئات وشرائح الشعب، لما يحقق ترسيخ الانتماء والهوية الوطنية.
وشدد سموه على أهمية التلاحم الوطني وترسيخ الهوية الوطنية في أوساط مجتمع الإمارات، وترسيخ الهوية الوطنية في أوساط مجتمع الإمارات.
وأشار سموه خلال الاجتماع الذي عقده عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، إلى أن الميثاق الوطني الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في وقت سابق، بشأن التلاحم الوطني وترسيخ الهوية الوطنية في أوساط مجتمع الإمارات، وتوجيهات سموه بضرورة الانتباه إلى مختلف مناطق الدولة، والاهتمام بتنمية المناطق النائية، وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين فيها بنفس القدر والحجم.. مؤكداً أنه لا يجب أن يكون في دولتنا مناطق نائية، لأن كل جزء من أرض الوطن غالٍ وعزيز وقريب منا جميعاً، حيث إن تقنية وسائل النقل والاتصال التي تتوفر في دولتنا تلغي كلمة مناطق نائية.
كما اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مضمون الحملة الإعلامية التي أطلقتها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبر وسائل الإعلام المحلية والمتصلة بدعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لترسيخ مفهوم التلاحم الوطني والمجتمعي بين مختلف شرائح وفئات مجتمع الإمارات، حيث شاهد سموه، من خلال الشاشة الإلكترونية، نماذج من مكونات الحملة الإعلامية. وأبدى سموه إعجابه بآلية إطلاق الحملة الإعلامية مشيداً سموه بالمبادرة وأهدافها الوطنية النبيلة.
مرحلة عمل
من جانبه، وصف سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، المرحلة المقبلة من عمر الدولة بأنها مرحلة عمل وإنجاز، تتطلب من جميع فئات المجتمع وقطاعاته مشاركة واسعة وفعالة في تحمل المسؤولية، وترجمة رؤى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، إلى مشاريع وبرامج تعالج مواطن الخلل، وتعزز نقاط المنعة والقوة، بما يحفظ للوطن أمنه واستقراره، وللمجتمع تلاحمه وتماسكه، وللفرد كرامته وعزته.
وفي تعليق له، وصف معالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، خطاب صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في ديسمبر 2009، بأنه «برنامج عمل متكامل لتعميق التلاحم المجتمعي بين أبناء الوطن ولاستحضار القيم النبيلة التي ورثناها عن الآباء والأجداد، ومن ثم توظيفها لتحسين مناعة المجتمع الإماراتي إزاء كل ما من شأنه تشويه الصورة النقية لمجتمعنا القائم على التسامح والتعاضد والانفتاح».
وأكد معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع رئيس أول تشكيل للجنة الوزارية لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، أن اللجنة عملت منذ تشكيلها على وضع الأسس والأطر المناسبة لتحقيق أهداف دعوة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، معتمدة في ذلك على تنسيق وحشد الجهود المجتمعية على المستويين الحكومي والأهلي، وكذلك القطاع الخاص، في سبيل إطلاق أنشطة ومبادرات مشتركة من شأنها ترسيخ قيم التلاحم الوطني والمجتمعي، وإرساء مفاهيم التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي والشراكة المجتمعية بين مختلف شرائح وفئات مجتمع الإمارات، في إطار القيم والأخلاق العربية والإسلامية الفاضلة.
رؤية قيادية
كما أكدت معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة رئيسة اللجنة، أن مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي التي انطلقت بناء على دعوة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لم تكن وليدة لأي مستجدات، وإنما هي رؤية قيادية متوارثة، يواصل تبنيها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، للحفاظ على بناء الدولة ومرتكزاتها الأساسية، وتعظيم العلاقة القائمة بين القيادة والشعب.
وبدوره، قال أحمد الحميري أمين عام وزارة شؤون الرئاسة إن خطاب صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في ديسمبر 2009، جاء على أعلى درجات الوضوح والشمول، واضعاً الأولويات، وحدد الغايات، وهو أمر يستدعي من الجميع العمل لتحويل الرؤى والأفكار إلى برامج عمل واقعية، يتشارك الجميع في تحمل مسؤوليتها، كما حرصت المؤسسة على أن يكون للجانب التوعوي دور رئيس من أدوارها في تعزيز التلاحم المجتمعي. حزمة مبادرات
أعلنت مؤسسة التنمية الأسرية في أبو ظبي إطلاقها حزمة من البرامج التي صممت تجسيداً لدعوة صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، ومن أهم برامجها «مجالس» و«شباب الدار» وبرنامج «بركة الدار» الموجه للمسنين، بالإضافة للعديد من البرامج التي تعنى بتقوية نسيج الأسرة وتعزيز التواصل بين أفرادها، وتمكين المرأة وتعزيز أدوار أفراد الأسرة.
بالإضافة للبرامج التي صممت لتسهم في تجاوز أفراد الأسر للمحن الاجتماعية، مثل البرامج التي تقي من تداعي الأسرة بعد الطلاق. وضمن أهم الفعاليات التي أطلقت تجاوباً مع مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي، فعالية تشكيل مجسم بشري على كاسر الأمواج في أبو ظبي، يرسم كلمتي «كلنا خليفة»، في تظاهرة وطنية تحمل رسالة حب ووفاء وولاء للقيادة الحكيمة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. وجاءت هذه الفعالية التي نظمتها مبادرة «زايد العطاء»، ضمن فعاليات الملتقى الوطني للتلاحم الاجتماعي الذي تم تنظيمه تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية الرئيسة الأعلى لمجلس الأمومة. مبادرة زايد العطاء
دشنت مبادرة زايد العطاء أيضاً في نفس الإطار «ملتقى التلاحم الاجتماعي الرمضاني» في إمارة الفجيرة، تحت شعار «تلاحمنا مسؤوليتنا»، في إطار حملة المليون متطوع، والتي أطلقت بمبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وتهدف إلى استقطاب الشباب للتطوع، وتمكينهم من الخدمة المجتمعية محلياً وعالمياً.
واشتملت فعاليات ملتقى التلاحم الاجتماعي تنظيم العديد من الفعاليات التطوعية بسواعد شباب وشابات الوطن في مختلف المجالات المجتمعية والصحية والتعليمية والثقافية، وأبرزها زيارة الأطفال المرضى في المستشفيات والاطمئنان عليهم وتوزيع الهدايا، وإعداد وتوزيع وجبات إفطار على الصائمين، ثم توزيع المصاحف في المساجد، وتنظيم فعاليات ترفيهية للأيتام وتبني ملتقيات صحية وتعليمية وثقافية في مختلف إمارات الدولة في شهر رمضان الكريم، بإشراف برنامج الإمارات للتطوع الاجتماعي، وبشراكة استراتيجية مع الاتحاد النسائي العام، والمستشفى الإماراتي الإنساني، والعديد من قطاعات الدولة الحكومية والخاصة، في نموذج مميز للعمل الاجتماعي والإنساني المشترك.
