أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه حرص دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في كافة الجهود المبذولة للمحافظة على الموارد المائية وتنميتها واستغلالها في بلوغ أهداف التنمية المستدامة على المستوى الإقليمي والدولي.
مشيراً إلى أن إطلاق الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قمة عالمية حول المياه تجمع بين صناع القرار وواضعي السياسات والعلماء والمختصين من مختلف أنحاء العالم وتعقد دورتها الأولى في شهر يناير عام 2013 يأتي لتأكيد هذا الحرص وتعزيز دور الإمارات على الساحتين الإقليمية والعالمية.
وحذر معاليه في بيان صحافي بمناسبة اليوم العربي للمياه الذي يصادف اليوم الثالث من مارس تحت شعار (الحفاظ على الموارد المائية مسؤولية مشتركة) حذر من استمرار تفاقم الضغوط والتحديات التي تواجه الموارد المائية في الوطن العربي وانعكاسات ذلك سلباً على الأمن الغذائي وعلى خطط الدول العربية في الوفاء بالأهداف التنموية للألفية وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن غالبية الدول العربية تعاني الآن من شح واضح في المياه نتيجة للزيادة السكانية وتسارع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستهلاك المفرط للموارد المائية في مختلف القطاعات علاوة على تدهور نوعية المياه في كثير من البلدان العربية وتأثير ظاهرة تغير المناخ.
لافتا الى أن ذلك قد انعكس بوضوح على نصيب الفرد من المياه في الوطن العربي إذ تشير التقديرات إلى انخفاض حاد في نصيب الفرد من المياه في العقود الخمسة الماضية من 3 الاف و500 متر مكعب سنوياً في عام 1960 إلى أقل من 1000 متر مكعب سنوياً في الوقت الحالي وهو أقل بكثير من المعدل العالمي لنصيب الفرد الذي يقدر بحوالي 5500 متر مكعب سنوياً .
انخفاض
ونوه معاليه بأنه وفي ظل استمرار هذه الضغوطات فإن نصيب الفرد في الوطن العربي سيواصل الانخفاض ليصل إلى أقل من 500 متر مكعب سنوياً بحلول العام 2025 وفقاً لتقديرات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، مشدداً على ضرورة إيجاد حلول جذرية في إطار الإدارة المتكاملة للموارد المائية وصياغة سياسات جديدة تأخذ في اعتبارها أفضل الممارسات من أجل استدامة موارد المياه.
وحول جهود الدولة في مجال المحافظة على الموارد المائية، أوضح الدكتور بن فهد أن دولة الإمارات التي تعاني من شح واضح في موارد المياه المتجددة لأسباب طبيعية ومناخية تعمل جاهدة على تعزيز الأمن المائي الذي يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية ذات الأولوية .
وذلك من خلال حزمة متكاملة من التدابير والإجراءات في إطار الإدارة المتكاملة للموارد المائية من بينها تحسين الأطر المؤسسية والتشريعية ذات الصلة بالموارد المائية ووضع استراتيجية وطنية للمحافظة على الموارد المائية تستهدف تطوير تشريعات ومقاييس وآليات عمل وتحسين إدارة الموارد المائية ودعم المخزون الاستراتيجي وتحسين إدارة مياه الصرف الصحي المعالجة وتنويع استخداماتها وترشيد استهلاك المياه ووضع سياسة واضحة حول تسعيرة المياه ، بالإضافة الى زيادة كفاءة إدارة المياه المحلاة وبناء القدرات وتعزيز الخبرات المحلية حول مفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
وأشار معاليه الى أنه نظراً للترابط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي فإن دولة الإمارات تعمل على انتهاج سياسات زراعية متطورة تستند إلى تحقيق أكبر قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي عبر الاهتمام بنهج المياه الافتراضية وأساليب الري الذكية وتطوير الزراعات المائية والعضوية وتحسين نوعية المياه المعالجة وتعظيم الاستفادة منها لتخفيف الضغط على مخزون المياه الجوفي إضافة إلى زيادة نسبة مشاركة القطاع في مشاريع الأمن المائي والأمن الغذائي.
إصلاحات
وركز بن فهد على ضرورة قيام الدول العربية بالإسراع بإجراء إصلاحات في المؤسسات والسياسات المائية والتركيز على إدارة الطلب وتحقيق أقصى قدر من التكامل بين السياسات المائية والسياسات الزراعية باعتبار أن الزراعة هي المستهلك الرئيسي للموارد المائية في الوطن العربي ..
داعياً الى وضع المزيد من الخطط والبرامج لرفع مستوى الوعي بأهمية المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها في مختلف القطاعات ووضع وتنفيذ الخطط الهادفة إلى زيادة الاعتماد على استخدام المياه المعالجة التي تعتبر أحد الموارد المهمة للمياه والتوسع باستخدامها .
إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص وبناء القدرات ومشاركة المستفيدين ، معرباً عن أمله في أن تسهم استراتيجية الأمن المائي العربي المنتظر إقرارها في القمة العربية القادمة التي ستعقد في بغداد في نهاية الشهر الحالي ووضعها موضع التنفيذ في تحسين فرص المحافظة على الموارد المائية في الوطن العربي واستدامتها.
وقال معاليه ان التعاون العربي المشترك وتكامل السياسات المائية بين البلدان العربية يلعب دوراً رئيسياً في مجال المحافظة على الموارد المائية وإدارتها نظراً لأن التعاون والتنسيق في إدارة هذه الموارد واستخدامها استناداً للميزات النسبية لكل دولة عربية سيعود بفائدة أكبر على المنطقة العربية ككل".
