أقر المجلس الوطني الاتحادي مشروع قانون اتحادي بشأن تنظيم المنافسة، والذي يهدف إلى حماية وتعزيز المنافسة ومكافحة الممارسات الاحتكارية من خلال توفير بيئة محفزة للمنشآت من أجل تحفيز الفاعلية والتنافسية ومصلحة المستهلك وتحقيق تنمية مستدامة في الدولة، ومنح المنشآت القائمة ستة أشهر مهلة لتوفيق أوضاعها بما يتماشى مع أحكام القانون، فيما أقر عقوبات مالية تترواح بين 10 آلاف درهم إلى 5 ملايين درهم على من يخالف أحكامه بالإضافة إلى مضاعفة العقوبات في حالة العود وإغلاق المنشآت المخالفة بين 3 إلى 6 أشهر ويكون لقضايا المنافسة صفة الاستعجال.

وعقد المجلس الجلسة السادسة من دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر، أمس، برئاسة معالي محمد احمد المر، رئيس المجلس، وحضور معالي محمد بن ظاعن الهاملي، وزير الطاقة رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء، ومعالي المهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش، وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

إلغاء الوكالات

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، ان المشروع يدعم مرحلة التحول وإلغاء الوكالات التجارية في الدولة خلال عدد من السنوات، والتي يتعين بعدها ألا يكون هناك أي وكيل تجاري في الإمارات بما يتفق مع دول مجلس التعاون في تحقيق السوق الخليجية المشتركة.

وقال إن المشروع لا يتعارض مع قانون الوكلات التجارية، وخاصة وأن هناك بعض الوكالات عليها متطلبات مثل خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار والضمانات وغيرها من الالتزامات.

وأضاف أن المشروع يأتي ضمن حزمة من القوانين والتشريعات فرضتها الظروف التي نمر بها منها مشروع قانون الشركات والصناعة والاستثمار المشاريع الصغيرة بعضها تم الانتهاء منه من قبل اللجنة الوزارية للتشريعات وبعضها رفع إلى المجلس الوطني.

شد وجذب

وقبل طرح مشروع القانون للمناقشة شهدت الجلسة شداً وجذباً بين الحكومة ممثلة بين كل من وزيري الاقتصاد والدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، حول ما طالب به بعض الأعضاء بطرح أسئلة على وزير الاقتصاد حول مشروع القانون والجدوى منه ومدى تعارضه مع قوانين أخرى مطبقة من عدمه قبل موفقة المجلس على مناقشة المشروع من حيث المبدأ.

وطالب العضوان الدكتور عبد الرحيم الشاهين وراشد الشريقي بأن يطرحا أسئلة على الوزير قبل لمناقشة حول ما إذا كانت قوانين تتعارض مع المشروع ومنها قانون الوكالات التجارية.

وقالت أمل القبيسي إن ما طرحه الشاهين والشريقي منطقي، وهل هناك قوانين تتعارض معه أم لا.

وقال سالم بالركاض العامري، لا يوجد ما يمنع طرح الأسئلة على الوزير بعد الموافقة المبدئية على المناقشة.

وقال أحمد الشامسي إن الأعراف السابقة ليست مبرراً لعدم طرح أسئلة قبل المناقشة.

وقال عبدالعزيز الزعابي كنت أتمنى أن يذكر الوزير أن هناك تعديلات على قانون الوكالات التجارية حتى نبدأ في مناقشة مشروع قانون المنافسة.

وقال الدكتور أنور قرقاش إن ما يطالب به الأعضاء لا يتوافق مع الممارسات البرلمانية في مناقشة مشاريع القوانين والتي تتطلب الموافقة المبدئية على المناقشة أولاً قبل مناقشة مواد المشروع.

واضاف ان هناك تقاليد وقاعدة برلمانية سارية منذ سنوات وهي الموافقة المبدئية أولاً قبل طرح لأسئلة وعلى الأعضاء التمسك بالأعراف والتقاليد البرلمانية وأن هذه المطالب تعني أننا نرسي لممارسة جديدة.

وأكد أن ما ينادي به بعض الأعضاء كلام خطير، لأنه بعد مرورو 40 عاماً هي عمر المجلس الوطني الاتحادي وما قام عليه من أعراف وممارسات يقوم بعض الأعضاء بمخالفتها، حيث بنيت هذه الأعراف على تراكم لسنوات مما دعم التجربة البرلمانية بالدولة.

وتسري احكام القانون على جميع المنشآت فيما يتصل بأنشطتها الاقتصادية في الدولة وعلى استغلال حقوق الملكية الفكرية داخل الدولة وخارجها كما تسري على الانشطة الاقتصادية التي تمارس خارج الدولة وتؤثر في المنافسة في الدولة.

استثناءات

واستثنى المشروع القطاع المالي والأنشطة الثقافية وقطاع النفط والغاز وانتاج وتوزيع المنتجات الصيدلية والخدمات البريدية، بما فيها خدمات البريد السريع والانشطة المتعلقة بإنتاج وتوزيع ونقل الكهرباء والغاز والأنشطة الخاصة بتدبير الصرف الصحي وتصريف القمامة والنظافة الصحية وقطاعات النقل البري والبحري والجوي والنقب عبر السكك الحديدية والتصرفات التي تباشرها الحكومة الاتحادية أو إحدى الحكومات المحلية والتصرفات الصادرة عن المنشآت بناء على قرار أو تفويض من الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وفق الضوابط التي يحددها مجلس الوزراء.

وحدد المشروع الممارسات المخلة بالمنافس في حظر الاتفاقيات المقيدة بين المنشآت والتي تهدف إلى الاخلال بالمنافسة أو الحد منها وخاصة تحديد أسعار بيع وشراء السلع والخدمات بشكل مباشر أو غير مباشر بافتعال الزيادة وتحديد شروط البيع أو الشراء أو أداء الخدمة والتواطؤ في العطاءات أو العروض في المزايدات والمناقصات وتجميد عمليات الانتاج أو التطوير وفرض أسعار أو شروط إعادة بيع السلع أو الخدمات بصورة مباشرة.

وبموجب المشروع تنشأ لجنة تسمة لجنة تنظيم المنافسة برئاسة وزر الاقتصاد وعضوية عدد لا يقل عن 11 عضواً تقترح اللجنة السياسة العامة لحماية المنافسة ودراسة المسائل المتعلقة بتنفيذ أحكام القانون واقتراح التشريعات والإجراءات الخاصة بحماية المنافسة.

ويكون لقضايا المنافسة صفة الاستعجال وللمحكمة المختصة ان تصدر القرارات لوقف أي تصرف أو منعه لحين صدور الحكم النهائي.

ومنح مشروع القانون المنشآت القائمة وقت العمل لأحكامه أن تعدل أوضاعها وفقاً لأحكامه خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ العمل به، فيما منح مجلس الوزراء ستة أشهر من تاريخ العمل به لإصدار اللائحة التنفيذية.

تشكيل لجنة لدراسة دعم أسعار «المحروقات»

شكل المجلس الوطني الاتحادي، لجنة خاصة لدراسة دعم اسعار المشتقات البترولية وخاصة الجازولين والديزل "المحروقات" في الدولة من جميع الجوانب وإصدار توصية بشأنها لرفعها الى الحكومة من أجل الوصول الى اسعار تعادل اسعار بيع نفس المنتجات في الدول المجاورة.

وتضم اللجنة ستة أعضاء هم كل من أحمد علي الزعابي وحمد الرحومي والدكتورة منى البحر وسلطان السماحي ومروان بن غليطة ومحمد بطي القبيسي.

جاء ذلك على خلفية السؤال الذي وجهه العضو أحمد علي الزعابي عضو المجلس الى معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة، حول ارتفاع أسعار المشتقات البترولية في الدولة مقارنة بالدول المجاورة على الرغم من تمتع الدولة بوفرة في انتاج النفط الخام.

وقال الزعابي: نحن لا نعيش بمعزل عن العالم الخارجي ويباع سعر ليتر البنزين في السعودية بما يعادل درهم واحد وتقل الاسعار كثيرا في سلطنة عمان مقارنة بالامارات وهي دولة فقيرة في انتاج النفط، وكذلك الكويت اسعار الجازولين والديزل اقل مما هو لدينا، مشيرا الى ان الاسعار في الامارات لا تتناسب ودخول الطبقات المتوسطة والفقيرة بالدولة.

وأضاف ان هذا الارتفاع سيزيد من الضغط على قطاع الخدمات والاستيراد، مما يزيد من اسعار السلع والمنتجات لعامة الناس ويضر بالقطاع الاقتصادي ومشروعات التنمية بالدولة.

الأسعار المحلية

ودعا الى توسع حكومة ابوظبي في مصافي النفط واستغلال الفائض في انتاجه لديها لسد حاجة السوق المحلي والتصدير، لأن السوق العالمي يحتاج لهذه المشتقات، حيث يزداد الطلب عليها بمعدل نمو 10% الى 12% سنويا بينما النمو في الطلب على النفط الخام لا يتجاوز 2% سنويا ومن الاجدى للحكومة ان تبيع النفط الخام وتستورد المشتقات بأسعار مرتفعة لذا يجب اعادة النظر في اسعار المشتقات النفطية في الدولة.

وأشار الى ضرورة ان يحصل المواطن على المشتقات البترولية بالسعر المحلي وليس بالسعر العالمي، وخاصة متوسطي الدخل والفقراء خاصة ان لدينا مصافي تنتج هذه المشتقات. وطالب الزعابي بإصدار توصية ورفعها للحكومة بأن تكون اسعار المشتقات البترولية بنفس اسعار بيعها في دول مجس التعاون، لأننا لسنا بمعزل عنها.

وقال الرئيس اننا في مجتمع يشكل فيه المواطنون اقلية والدعم الذي يتعدى مليارات الدراهم يذهب جانب كبير منه لاستهلاك فئة من غير المواطنين، وعلينا ان نأخذ هذا بعين الاعتبار في التوصية.

وقال احمد الاعماش يجب ان تكون التوصية لدعم المواطنين فقط، وقال سالم بالركاض العامري يجب ان تكون التوصية للجميع مواطنين ومقيمين، وقال محمد بطي القبيسي عدد سكان الدولة قليل والمستفيدون من هذه المنتجات كثيرون، لذا يجب إعداد دراسة قبل إعداد التوصية ورفع نتائج هذه الدراسة والتوصيات التي تخرج بها الى مجلس الوزراء .

وأيده في الطرح العضو ناصر خليفة السويدي نظرا لحساسية الموضوع ويتعلق بالكثير من القطاعات الاقتصادية. وقال مصبح الكتبي أتمنى تشكيل لجنة خاصة من اعضاء المجلس للخروج بدراسة حول الموضوع.

أسعار عالمية

وقال الوزير ان ارتفاع اسعار المشتقات البترولية مرتبط بالاسعار العالمية للنفط وأسعار بيع المشتقات في الدول المجاورة اقل من الامارات لأنها تقوم تدعم هذه المشتقات مقارنة بدولة الامارات وخاصة فيما يتعلق بالجازولين والديزل.

وأضاف ان شركات توزيع المشتقات النفطية الاربعة في الدولة حققت خسائر بقيمة 8.5 مليارات درهم العام الماضي 2011 وأنه مع زيادة اسعار البترول يتوقع ان تحقق هذه الشركات خسائر بقسمة 12 مليار درهم العام الجاري اذا استمرت الاسعار في الارتفاع، وهذه الخسائر بدأت منذ العام 2003 ومستمرة اذا لم تكن هناك ضمانات لن تستمر هذه الشركات في عملها.

عدم إخطار المجلس بالقوانين التي صدرت في غيابه

اعترض الدكتور عبد الرحيم الشاهين على عدم إخطار المجلس بالقوانين التي تصدر في غيابه عملاً بالبند الرابع من المادة 110 من الدستور والذي ينص على أنه إذا اقتضى الحال إصدار قوانين اتحادية في غياب المجلس الوطني الاتحادي، فلمجلس وزراء الاتحاد أن يستصدرها عن المجلس الأعلى ورئيس الاتحاد على أن يخطر المجلس الوطني الاتحادي بها في أول اجتماع له.

وقال إنه سبق وسأل وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي حول عدم عرض مشروع الميزانية العامة للاتحاد على المجلس وأعاد نفس السؤال في الجلسة التالية فرد معالي الوزير ان الميزانية في طور الاصدار ولم تعرض على المجلس لأنه لم يكن قد عقد بعد وان هناك تخوف من تأخير إصدارها، وكان ذلك في 15 ديسمبر 2011 ونفاجأ اليوم بإصدار قانون الميزانية في التاسع من نوفمبر 2011.

وقال معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، إن عدم عرض إخطار المجلس بالقوانين والمراسيم بقوانين مسألة تتكرر مع نهاية وبداية كل دور انعقاد وتصدر مثل هذه القوانين أو المراسيم عندما تكون هناك حاجة لها، حيث يقوم اصحاب القرار بإصدار قوانين تحتاجها البلاد مثل ما حدث بالنسبة لإصدار قانون الميزانية وهذا الأمر نسير عليه منذ سنوات وما قاله الدكتور عبد الرحيم الشاهين بأن هناك مخالفات دستورية ليس صحيحاً ولكن هذه عادة وممارسة تحدث في فترة الانتقال من مجلس لآخر جديد أو في إجازة المجلس.