برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتومألا نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، افتتحت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سمو الأميرة هيا بنت الحسين، سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة المدينة الإنسانية العالمية، الدورة الثامنة من مؤتمر ومعرض دبي العالمي للإغاثة والتطوير (ديهاد) ‬2011.

ويسلط المؤتمر الذي نظم تحت شعار «التقنيات الحديثة.. مدى تأثيرها على العمليات الإنسانية والتطوير»، الضوء على تأثير التقنيات الحديثة على عمليات الإغاثة والتطوير.

وقالت سمو الأميرة هيا بنت الحسين في كلمتها بهذه المناسبة إننا نشهد في الوقت الراهن العديد من التسهيلات والتطورات في قطاع التكنولوجيا الأمر الذي يساهم في تحسين طريقة عمل كل من وكالات الغوث وتحسين طرق الاتصال بين الجهات المعنية بشكل أفضل من السابق، حيث كان للتقدم التقني في مجالات مثل الصحة والزراعة أثر إيجابي كبير على حياة الفقراء والجياع، مؤكدة أن التقنيات الحديثة تقوم أيضا بتقديم وسائل جديدة لنقل المساعدات المالية أو المواد الغذائية للمستفيدين من خلال استخدام الكوبونات أو القسائم أو البطاقات المصرفية وحتى الهواتف المحمولة.

وأضافت سمو الأميرة هيا أن هناك عدة جوانب سلبية أخرى لاستخدام التقنيات الحديثة، من حيث النظر إليها على أنها اقتحام لعادات الدول الثقافية، ومشيرة إلى أنه وفي السابق كانت المؤسسات تعاني من قصور في آلية تطبيق التكنولوجية، ولافتة إلى أن مناطق الكوارث والحروب تؤدي إلى فشل وصعوبات في توجيه السياسات الإنسانية.

الكرامة الإنسانية

ومن جهته أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر في كلمته التي ألقاها نيابة عنه أحمد حميد المزروعي، أن الإمارات حققت مؤخرا المرتبة الأولى عالميا في نسبة المساعدات الخارجية بالمقارنة مع ناتجها القومي الإجمالي، وذلك ضمن الدول المانحة غير الأعضاء في لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام ‬2009 حسب إحصائيات المنظمة الدولية.

وقال إن هذا الانجاز يؤكد أن قطاع المساعدات الخارجية الإماراتي يضطلع بدوره تجاه الشعوب التي تعاني من وطأة المعاناة، بفضل توجهات القيادة الرشيدة ودعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأضاف «اننا سعداء بأن تحتضن دولة الإمارات فعاليات مؤتمر دبي العالمي للإغاثة والتطوير (ديهاد) للعام الثامن على التوالي، ولا شك أن الإرث الإنساني والحضاري للدولة في هذا الصدد جعل منها الخيار المناسب، لاستضافة هذا الحدث الذي يحظى باهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وقال إن الدور المتنامي لدولة الإمارات في تحسين الحياة وصون الكرامة الإنسانية حول العالم يضع عليها مسؤوليات كبيرة للاضطلاع بالمزيد من الجهود لتخفيف معاناة البشرية، وبفضل مبادراتها الجريئة والنبيلة تبوأت الدولة مراكز متقدمة في العمل الإنساني.

وأضاف أن الساحة الإنسانية الدولية تواجه تحديات كثيرة نتيجة لشدة الكوارث والأزمات وحدة النزاعات والحروب إضافة إلى الأزمة المالية العالمية وشح الغذاء وارتفاع أسعاره والتغيرات المناخية واتساع رقعة الجفاف والتصحر، ومشيرا إلى ان هذه الأحداث مجتمعة أدت إلى تفاقم المعاناة الإنسانية وبروز العديد من الظواهر السلبية والمآسي الإنسانية، فقد تأثرت البشرية وتضررت الإنسانية وتعددت أشكال الاستضعاف وكثرت أعداد اللاجئين والمشردين والنازحين الفارين من بؤر الصراع وهول الكوارث وتفاقمت معاناتهم.

وأكد أن المسؤولية التضامنية تستوجب تضافر الجهود لتحسين أوضاع هؤلاء الضعفاء وتعزيز قدرتهم على الحياة في ظروف أفضل من التي يواجهونها حاليا، وقال: لذلك ليس أمام القوى الخيرة في العالم إلا تبني المبادرات التي تحد من مستوى الفقر والجوع والتهميش، فما نراه الآن من معاناة تدمي القلوب وتعتصر الأفئدة ستظل وصمة في جبين البشرية إذا لم يتم تداركها والتعامل معها بكل جد ومسؤولية. وأضاف سموه اننا أمام منعطف خطير وتداعيات كثيرة تواجه العمل الإنساني، لوجود مظاهر البؤس والمعاناة التي تطالعنا صباح مساء لا يمكن تجاهلها والانصراف عنها دون أن تترك في دواخلنا أثرا لن يزول إلا بجلاء الكروب والمحن وفلتتضافر جهودنا وتتوحد عزائمنا ونضم صوتنا إلى ملايين المهمشين والمشردين حول العالم.

وقال إن أهمية هذه الدورة من معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة و التطوير تنبع من كونها تناقش قضية جوهرية تتعلق بتسخير التقنيات الحديثة لصالح الجهد الإغاثي والإنساني، خاصة أن عالم اليوم يشهد طفرة كبرى في الوسائل التكنولوجية، التي بفضلها انحسرت المسافات وتقاربت الشعوب وأصبح العالم قرية صغيرة، لذلك من الأولى الاستفادة من هذا القطاع الحيوي لتوحيد المشاعر الإنسانية وحشد الدعم والتأييد لبرامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية حول العالم، ووضع حلول مناسبة تعزز دور المنظمات الإنسانية في التجاوب السريع مع النكبات والكوارث وتوفر طرق استجابة أفضل لاحتياجات المتضررين في كل مكان. وأضاف أننا نتطلع من خلال هذا المؤتمر إلى تحقيق المزيد من الشراكة الإستراتيجية التي تلبي طموحاتنا وتزيد من رصيد منظماتنا وتقوي أواصر التعاون بينها من أجل تعزيز المبادئ والقيم النبيلة التي نعمل من أجلها، وبدورنا لن ندخر جهدا في تقديم كل ما من شأنه أن يحقق الأهداف المنشودة، ويعزز الصلات بين منظماتنا من أجل مستقبل أفضل للعمل الإنساني وحماية أكبر لضحايا النزاعات والكوارث.

سرعة الاتصال

وقال المستشار ابراهيم بوملحة إن مؤتمر ومعرض ديهاد نجح خلال ثمانية أعوام مضت بجمع كافة المنظمات والهيئات العاملة في مجال العمل الإنساني تحت سقف واحد للعمل معاً من أجل دعم المجتمعات وتقديم كافة أنواع المساعدات اللوجستية والتقنية اللازمة. وأشار إلى أن هذه الجهات تسعى الى المشاركة بخبراتها وتقديم النصائح والمساهمة في إيجاد الحلول التي من شأنها أن ترفع المستوى المعيشي للمجتمعات المنكوبة والعمل على بناء قدراتهم وتعليمهم، كيفية الاستجابة السريعة والفعالة خلال الأزمات والكوارث.

وأضاف أن المؤتمر في هذا العام سيتطرق الى موضوع التقنيات الحديثة وتأثيرها على عمليات الإغاثة والتطوير لما تمثله التكنولوجيا والاتصالات الحديثة من عنصر أساسي وفاعل لعمليات الإغاثة العالمية من خلال سرعة الاتصال وتدفق البيانات والمعطيات وخصوصاً الاستجابة العاجلة للكوارث وحالات الطوارئ التي تواجه العالم الإنساني المعاصر.

تطور رقمي

وأضاف أن العالم الآن يشهد تطوراً كبيرا في مجال صناعة الأجهزة التقنية والرقمية، بالإضافة إلى العدد اللامحدود من الأجهزة السلكية واللاسلكية والرقمية والالكترونية والتي من الممكن تفعيلها في قطاع التطوير والمساعدات الإنسانية من أجل تسريع عملية التطوير والتي تنصب في متابعة وضع الخطط الإستراتيجية وإعداد البرامج اللازمة لمواجهة هذه التحديات التي تصيب المجتمعات في كثير من أنحاء العالم.

ومن جهته دعا فيليبو غراندي المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا إلى العمل على إقامة دولة فلسطينية من خلال السلام والمفاوضات حتى ينعم الفلسطينيون بالأمن والسلامة، وحتى يمكن القضاء على مشكلات اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية.

وقد قامت سمو الأميرة هيا بنت الحسين بزيارة عدد من الأجنحة للهيئات والمؤسسات الإنسانية في المعرض، حيث قامت بزيارة مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وتكية أم علي، والمدينة العالمية للخدمات الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي ووكالات الغوث والهيئات الحكومية وغير الحكومية والشركات.

ورافق سمو الأميرة كل من المستشار إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية ونائب الأمين العام لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية، و أحمد حميد المزروعي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي و فاليري أموس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة، وفيليبو غراندي المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وعدد من الشخصيات المحلية والعالمية.