عرضنه في فعالية خاصة بمتحف المرأة بدبي

طالبات بجامعة زايد ينجزن كتاباً توثيقياً حول حياة الإماراتيين قبل النفط

أصدرت كلية علوم الاتصال والإعلام بجامعة زايد كتاباً بعنوان "تأملات ثقافية في الحياة الإماراتية"، وهو حصاد مشروع بحثي شاركت فيه 20 طالبة بإشراف الدكتورة فيلاريتي كوتسي، الأستاذ المشارك بالكلية.

ضم الكتاب شواهد موثقة بالأحاديث والصور تبين الفرق في مفاهيم العيش وتجلياته لدى الإماراتيين بين ماضيهم وحاضرهم، في تقاليد العائلة وفي المسكن والملبس والمأكل وغيرها. 

وعُقِدت فعالية لعرض الكتاب وتقديمه في متحف المرأة بدبي الأسبوع الماضي. 

وقد اجتهدت الطالبات اللواتي أنجزن هذا المشروع في البحث عن المعلومات والتقاطها من ألسن رجال ونساء عاشوا الماضي في أجيال مختلفة، بينهم الأجداد والجدات والآباء والأعمام والأخوال والعمات والخالات، وجاءت هذه المعلومات مشفوعة بصور فوتوغرافية تشكل معادلاً بصرياً ومرئياً لهذه المعلومات. 

ويعد الكتاب بمثابة عدسة مكبِّرة يطل القارئ من خلالها على تفاصيل الحياة الإماراتية أيام ما قبل اكتشاف النفط لأول مرة في أوائل ستينات القرن الماضي ومروراً بتأسيس دولة الاتحاد، ومقارنتها بالتطور العمراني والحضاري الذي حققته الدولة حتى اليوم، بما يبرز خصائص الشخصية الإماراتية ورؤيتها للمتغيرات التي شهدها المجتمع انعكاساً لهذا التحول، وذلك من خلال مطالعة صور قديمة من ألبومات عوائل الطالبات وصور حديثة التقطتها الطالبات أنفسهن، لإبراز الفرق والاختلاف بين تقاليد العيش في الماضي وأساليبه الجديدة في الحاضر. 

الكتاب يقرأ خصائص المجتمع الإماراتي وثقافته الحياتية من ثلاثة محاور أساسية هي: العائلة، المجتمع والبيئة.. إذ يبرز في بابه الأول تشكيلة العائلة الإماراتية وخصائص الملبس والمأكل والمسكن المنزل، ثم يأخذنا إلى حكايا عن التجمعات خارج البيت في المجالس والمساجد و طرق التجارة والتعليم آنذاك، و في الفصل الأخير يعطينا الكتاب نظرة عامة عن الهوايات المحببة بين الشباب من غطس وصيد بالصقور إلى الركوب الصحراء بالجمال.

الهدف الرئيسي من الكتاب هو تدوين القصص الشفهية والأحداث التاريخية التي يرويها الأجداد لكي تنقل للأجيال القادمة وتُحفَظ عبر الزمان، وتكون موسوعة للسياح و كل من يستهويه معرفة المزيد عن الإمارات و شعبها الأصيل.

وخلال عرض الكتاب وتقديمه في متحف المرأة بدبي، أظهرت الطالبتان آمنة خميس وعائشة محمد تأثرهما بقصص الماضي، وأبديتا سعادتهما للجلوس مع جداتهن و أجدادهن والاقتراب منهم بشكل أكبر للتحدث عن حيثيات الحياة في الماضي، الأمر الذي جعل الروابط بينهم أقوى، وانتقل بهم إلى مرحلة من الصداقة بين الجدة و الحفيدة.

وعلقت د. باميلا كريدون عميدة كلية علوم الإعلام والاتصال بالإنابة على الكتاب قائلة: "من بين أهم فوائد هذا المشروع تقوية الروابط والعلاقات بين الطالبات العشرين و أجدادهن لمعرفة المزيد عن التراث الإماراتي، و الغوص في خبايا قصص الماضي".

وأضافت:" يعود الفضل في انتاج هذا الكتاب الثري للدكتورة فيلاريتي كوتسي و زميلتها ميلودينا ستيفنس بالاكريشنان، اللتين تستحقان خالص الشكر لإنتاج هذا المورد التاريخي الثمين".

وقالت د. كوتسي إن التحدي الذي تواجهه دولة الإمارات العربية المتحدة، بوجود أكثر من 200 جنسية يتعايشون فيها، هو الحفاظ على القيم الثقافية والتراث المهم لهذا المجتمع. ويظهر هذا التحدي في سلسلة من الصور التي التقطتها فتيات إماراتيات تخصصن في الاتصال السياحي والثقافي  والمقابلات التي أجرينها مع الجيل الأكبر سناً، الذين يتذكرون أنماط عيش الإماراتيين في السنوات الأولى التي أعقبت تأسيس دولة الاتحاد، وفي بعض الحالات قبل تأسيسها. وقد أتاحت هذه التجربة فرصة للطالبات العشرين إنجاز كتيب من شأنه أن يساعد الزوار على تمثل الحياة الإماراتية واستيعابها، حيث أعدن التواصل مع عوائلهن وتعلمن بشكل مباشر مفردات تراثهم وثقافتهم.

وعلى حد قول إحداهن: "كانت هذه تجربة مثيرة للاهتمام لأنني لم أسأل أجدادي عن حياتهم في الماضي. لقد استمتعت برؤيتهم يتذكرون الحياة التي كانت حقيقية جدا لهم بقدر ما كانت بعيدة جدا بالنسبة لي. وساعدتني هذه المهمة في معرفة المزيد عن تاريخ عائلتي وحياتها في الماضي وأعطتني فرصة للحفاظ على بعض القصص التي رواها لي أجدادي، وهي قصص لم أجدها في كتب التاريخ أو المتاحف. كما جعلتني أفكر في فوائد وصعوبات الحياة في الماضي ومقارنتها بحياتنا اليوم. وأعتقد أن أجدادي كانوا يتمتعون بالمقابلات لأنها جعلتهم يستعيدون ذكريات رائعة ويتأملون في طرائق العيش التي اختبروها في الماضي".

كلمات دالة:

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon