واقع شبكات التواصل الاجتماعي، يثبت أن ثمة مجتمعات بديلة تفرزها الثورة الرقمية الصاعدة، وعوالم افتراضية تنضح بعضها بأفكار بناءة وأخرى هدامة تتنافى مع القيم والمبادئ والأخلاق. وبين إيجابيات وسلبيات شبكات التواصل الاجتماعي، نقف أمام قضية اللغة العربية التي أشاد مجموعة من الخبراء إلى جانب شريحة عريضة من طلبة الجامعات بالدور الذي قدمته الوسائل الحديثة في سبيل تعزيز اللغة العربية وتنميتها، واعتبارها بيئة معرفية خصبة تحفز إلى الاستزادة وإثراء المخزون الثقافي، والمشاركة في حوارات قوامها اللغة العربية.

أما دور الفرد في حماية الوطن عبر شبكات التواصل الاجتماعي بإيجابية، فهي قضية يعرج عليها مجموعة من طلبة الجامعات، للحديث عن كيف تحارب «التغريدات» السلبية الموجهة، والبحث عن سبل تفعيل مفهوم التوعية الوطنية من منظور شبابي أمام هجوم لاذع للمغرضين، ومقاومة الافتراءات الكاذبة الموجهة إلى الوطن. فأين هو موقع الشباب في معترك الساحات الرقمية، وما طبيعة نشاطهم الإلكتروني المكثف، خاصة وأن مجموعة من الخبراء والمشاركين في المنتدى الاستراتيجي العربي 2013 الذي عقد في دبي أخيراً، أشاروا إلى أن عدد التغريدات في الإمارات يصل إلى 17 مليون تغريدة يومياً من بين 400 مليون تغريدة يومية عالمياً.

مصادر إخبارية

سعود خادم، طالب في جامعة زايد، يؤكد أن شبكات التواصل الاجتماعي وسيلة لاستثمار طاقات الفرد وأداة مهمة للتعليم، وساهم تعامله مع مصادر إخبارية كثيرة في تعزيز لغته الأم وتطويرها إلى حد كبير، لاسيما وأن دورة قراءة الأخبار تتجدد لديه كل ساعتين عبر برنامج «تويتر»، والتعليق كتابياً على الموضوعات المطروحة باستخدام اللغة العربية، ما ساعد على تطور مهارة التعبير والكتابة لدى الفرد، وارتقاء مستوى اللغة العربية سريعاً.

وكذلك يرى أن هذه الوسائل من شأنها أن تعزز قيماً كثيرة أبرزها الانتماء للوطن، ونشر ما أشاد به كبار القادة والمفكرين نحو الإمارات،

 

مخزون ثقافي

ويشاطره الرأي الطالب عبدالله العبيدلي، الذي يرى أن متابعة كبار الشعراء والشخصيات المهمة غذت المخزون الثقافي لدى الكثير من الطلبة، كما تعتبر هذه البرامج وسائل تعليمية تدعم الطالب في دراسته بالجامعة، وعلى سبيل المثال يتواصل طالب الهندسة عبر الشبكات مع ذوي الخبرة والاختصاص، ويستقي من أطروحاتهم ما يفيد، وهكذا في ما يتعلق بطلبة التخصصات الأخرى الذين أسسوا فرقاً تعليمية عبر شبكات التواصل الاجتماعي تضم طلبة من مختلف الجامعات في الدولة.

وينصح العبيدلي متصفحي الشبكات بما فيهم الطلبة، باختيار الرفقة الإلكترونية الحسنة، وعدم الموافقة على طلبات الصداقة عشوائياً، وتفحص نشاط الآخرين عن طريق رؤية تغريداتهم، والابتعاد عن المشكوك في أمرهم وأصحاب التغريدات السلبية، مفيداً أنه دأب على إنشاء جهات اتصال هادفة مثل المصادر الدينية التي كشفت له عن ممارسات ومعتقدات خاطئة كثيرة لديه.

ملامح المستخدم

أما مريم المنصوري طالبة في جامعة زايد، فتربط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بالهوية الوطنية والعربية للفرد، وترى بأنها ترسم ملامح المستخدم وشخصيته على ضوء ما يدونه أو ينشره على الصفحات الإلكترونية، إذ ترى أن البعض يتقمص شخصيات تخالف الواقع لأهداف سلبية كثيرة منها: ترويج الشائعات والتحرش عبر الإنترنت وخلافها.

وتضيف: إن البعض يقيمون نقاشات سلبية عقيمة تشارك فيها لتصحيح الأفكار الخاطئة منها ما يخص الوطن، وتبرهن من جهتها على أن ما يتفوهون به لا يمت بصلة بالحقيقة، وتستدل بما قدمته الدولة والحكام من إنجازات على مد البصر للوطن والمواطن، ويتحد الكثير من الشباب والشابات في الرد على الهجوم المغرض، مبدية إعجابها بما لاحظته من تنافس المغردين الوطني، وتقديمهم دفاعاً مستميتاً لدحض ما يدلي به المغردون بسلبية من افتراءات لا صحة لها.

واستطاعت عنود الكندي طالبة في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، توسيع دائرة المعارف عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والاقتراب من المجتمع إلكترونياً، والتعرف إلى أفكار الطلبة والمثقفين من جميع الأنحاء، وأدركت أن الإنترنت عموماً ووسائل التواصل الاجتماعي بصفة خاصة وسيلة خطرة تهدد العقول والقيم والأخلاق للفرد.

اعتقاد خاطئ

أما ما يثير امتعاض الكندي، الاستخدام السيئ للغة العربية في مختلف الوسائل الجديدة ومنها: البلاك بيري والتويتر والأنستغرام، وتفشت في أوساط الشباب ظاهرة خطرة تتمثل بالتخاطب باللغة العربية باستخدام الحروف الإنجليزية، وكانت هذه المشكلة أكثر بروزاً بين طلبة الجامعات، لافتة إلى أنه ساد بين هذه الشريحة من المستخدمين اعتقاد خاطئ بأن هذا الأسلوب الكتابي هو نوع من مظاهر التطور والحداثة.

وتلاحظ أن مستخدمي هذا النمط الكتابي، باتوا يواجهون مشكلة حقيقية أثناء كتابتهم باللغة العربية، إلى حد العجز عن كتابة جملة مفيدة، وبرزت هذه المشكلة بوضوح لدى بعض طالبات الجامعة، اللواتي واجهن صعوبة في الوصول إلى أحرف اللغة العربية في اللوحات الذكية على أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة. وتنصح الجميع بالرقي في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والتمسك بالقيم والمبادئ الدينية والوطنية، لاسيما وأن هذه الوسائل تعتبر نافذة يطل عليها جميع المغردين في العالم، وكتابة جملة واحدة سلبية من فرد واحد كفيلة بأن تثير الهجوم اللاذع على مجتمع بأسره.