كشفت مجموعة من البحوث الاجرائية التي أجرتها مدارس تابعة لمجلس أبوظبي للتعليم والتي تمحورت حول التنظيم المدرسي ، عن أهمية احداث تغييرات مستمرة في البيئة الصفية لزيادة دافعية الطالب الدراسية ، وضرورة اشراك ولي الأمر في الأنشطة المدرسية لتفعيل تواصله مع المدرسة ، و العلاقة القوية بين معرفة المعلم بطلابه من خلال نظام بيانات ومتابعة ودور ذلك في تحسين مستوى اداء الطالب وتشجيع العمل بروح الفريق بين المعلمين في المدرسة الواحدة في كل ما يدعم مصلحة الطالب.

حيث أصدر مجلس أبوظبي للتعليم مؤخرا الطبعة الثالثة من كتاب البحوث الاجرائية في امارة أبوظبي والذي تضمن مجموعة من أفضل الدراسات البحثية التي أجراها معلمون ومعلمات في عدد من مدارس الامارة وتناولت عددا من الموضوعات التربوية والتعليمية المتنوعة التي تهدف للارتقاء بالعملية التعليمية وبأداء الطلبة .

البيئة الصفية

ومن بين تلك الدراسات ثلاثة بحوث دارت حول التنظيم في المجتمع المدرسي، حيث كشفت الدراسة الاولى في هذا المجال عن أهمية احداث التغييرات المستمرة في البيئة الصفية والوسائل التعليمية لزيادة دافعية الطالب للتعلم ، حيث تناولت الدراسة التي أجرتها كل من مريم الطنيجي وكاتي زوايدة من ثانوية فلسطين للبنات حول موضوع " التقنيات المبتكرة لتحسين سلوك الطالبات" ، والتي بحثت في تنفيذ ثلاث مداخلات للتأثير ايجابيا في سلوك الطالبات.

حيث تم تجربة زيادة الدافعية لدى الطالبة للتعلم من خلال تحسين البيئة الصفية ، وأيضا محاولة تحسين النظام الغذائي لدى الطالبات من خلال الترويج للفاكهة باستخدام صور طريفة ، بالاضافة لتجربة تحسين حضور أولياء الأمور في اجتماعات المدرسة من خلال اشراكهم في أنشطة ترفيهية ، حيث هدفت تلك التجارب البحثية الى قياس ما اذا كانت تلك الاجراءات ستزيد من دافعية الطالبات وهل ستحسن اختيارهن للأطعمة وما اذا كانت ستزيد من مشاركة أولياء الامور.

الغذاء الصحي

وتمت تجربة تلك المدخلات على (54) طالبة من الصف الثاني عشر ، وتمت ملاحظة نتائج التغييرات الجديدة على الطالبات ، فعلى مستوى تغيير البيئة الصفية من خلال تغيير شكل الفصول والوسائل التعليمية المستخدم، أكدت (88%) من الطالبات أن البيئة الصفية الجديدة أثرت ايجابيا في دوافعهم الدراسية ، واقترحت المعلمة أن يتم تغيير وتحديث الوسائل التعليمية المعروضة بشكل مستمر بعد أن تصبح الطالبات على دراية بها ، أما فيما يتعلق بمتابعة عملية التغذية بالتشجيع على الفاكهة وقياس الكمية التي تباع يوميا ، فانها أوجدت أن الطالبات عامة لا يخترن الغذاء الصحي وقد ارتفعت لفترة مبيعات التفاح ثم عادت وانخفضت نسبة الشراء لهذه الفاكهة ، كما و حظيت عملية تنظيم أنشطة ترفيهية يشارك فيها أولياء الأمور مع بناتهم باقبال كبير مقارنة بتلك الاجتماعات الاعتيادية ، بل و طالب أولياء الامور بزيادتها واتاحة أنشطة مماثلة بعد انتهاء الدوام المدرسي .

سلوك الطلبة للأفضل

وخلصت الدراسة الى أن التقنيات والأفكار المبتكرة يمكنها أن تغير من سلوك الطلبة نحو الأفضل ، كما أظهرت أن أياً من تلك المداخلات التجريبية لم تبق تأثيرها على المدى الطويل على المستهدفين ، فبمجرد أن يعتاد المستهدف عليها تفقد تأثيرها في سلوكه، لهذا يجب انشاء أنشطة جديدة بشكل منتظم ، بمعنى تغيير الوسائل الصفية الجاذبة لتحفيز الطالبات كل أسبوعبن ، و تشجيع اختيار الغذاء الصحي من خلال ايجاد طرق مبتكرة لتقديم الطعام في المقاصف المدرسية ، والاهتمام بتنظيم الأنشطة التي توفر فرصا لمشاركة ولي الامر مع أبنائه في المدرسة بما يحسن من تفاعله .

ديناميكية روح الفريق

وتأتي الدراسة الثانية لتكشف عن وجود علاقة فعالة وايجابية بين معرفة المعلمات بالطالبات ودعم عملهن معا بروح الفريق داخل المدرسة لمصلحة هؤلاء الطالبات ، حيث نفذت كل من وفاء الأنصاري وأندا لوسيا بثانوية أم عمار دراسة بحثية لتحقق في ديناميكية العمل بررح الفريق بين المعلمات في المدرسة ، حيث ربطت الدراسة بين تطبيق نظام لمتابعة بيانات الطالبات وانعكاس ذلك على وعي المعلمات في القسم الواحد لمعنى العمل بروح الفريق.

حيث أرادت القائمات على الدراسة ايجاد وسائل علاجية لمسألتين رئيسيتين وهما رغبة رئيس قسم المادة بان تقوم المعلمات بالعمل معا كفريق واحد ، وأن يقمن كذلك بالتواصل بشكل رسمي بانتظام وتحسين طرق تبادل المعلومات ضمن القسم ، خاصة أنه لم يكن هناك نظام لتسجيل ضعف الأداء والتاخير والغياب والسلوكيات السلبية للطالبات.

نظام لجمع البيانات

وهدف البحث الى تطبيق نظام لجمع بيانات الطالبات وتشجيع معلمات القسم على العمل معا كفريق، واقامة اجتماعات أسبوعية لتحسين التواصل بينهن ، ومن ثم دراسة ما اذا كان هذا النظام سيساعد المعلمات على تحسين معرفتهن بالطالبات و تطوير ممارساتهن التعليمية و العمل معا كفريق ، وما اذا كان سيتيح لهن اتخاذ اجراءات من شانها تحسين ننائج الطالبات .

وخلال البحث نفذت مجموعة من المعلمات بالتعاون مع رئيسة قسمهن الدراسة وبدأن بجمع بيانات حول الطالبات من خلال تسجيل حضورهن وسلوكياتهن ، وتمت مناقشة ذلك في اجتماعات المعلمات معا، وأظهرت التجربة أن المعلمات يشعرن بروح الفريق والانتماء للقسم وأنهن اكثر ثقة بأدائهن المستند على معرفة بطالباتهن ، وبعد اتخاذ المعلمات الاجراءات والمتابعات المطلوبة مع الطالبات بناء على بياناتهن واحتياجاتهن التي أصبحت واضحة لهن ، فقد لمست المعلمات نتائج ذلك على الطالبات اللواتي بدأن بالحضور للدرس مبكرا دون تأخير ، وقل تغيبهن عن التقييم المستمر وقدمن أداء أفضل عندما علمن بأن المعلمة تتابعهن وتحملهن المسؤولية .

وبناء على الدراسة قررت معلمات القسم الاستمرار في استخدام نظام متابعة بيانات الطالبات لأنه يؤدي لتحسين التواصل ودعمهن في التعامل مع الطالب وولي أمره.

 

التنمية المهنية

وكان المعلمون الأكثر ادراكا فيما بتعلق بالممارسات الصفية الفعالة وضرورة ممارسة التعليم المتمحور حول الطالب لتحقيق التعليم الفعال ، وذلك الفهم ناتج عن التنمية المهنية للمعلمين والتوجيه الذي وفرته الشراكة ، كما اوجدت الدراسة رأيا مخالف لأولياء الامور حول دور المعلم بما يستدعي وجود مزيد من البرامج التي تجعل ولي الأمر مشاركا فعالا في تعليم ابنه.

 

الممارسات المدرسية الفعالة أداة مفيدة للتطوير

 

تكشف الدراسة البحثية الثالثة عن وجود فهم كبير لدى القيادات المدرسية والمعلمين حول الممارسات المدرسية الفعالة ، و يليهم اولياء الأمور والطلاب في مدى ذلك الفهم ، وأن التدريب المهني ساهم بشكل كبير في تحقيق ذلك بالنسبة للمعلمين الذين كانوا الأكثر وعيا بمفهوم التعليم المتمحور حول الطالب.

أهداف

حيث هدفت الدراسة التي نفذها كل من نبيل شعلان و آرني بيرغ من ثانوية ابوظبي لمعرفة مدى فهم الأطراف المعنية بالعملية التعليمية بالممارسات المدرسية الفعالة ، وتمت الدراسة من خلال استبيان شمل (46) من قادة المدرسة والمعلمين ، و (220) من أولياء الأمور ، و (296) طالبا، وقد أشارت النتائج الى أن غالبية الأطراف المعنية تشاركوا في نفس الرؤية حول الممارسات المدرسية الفعالية ، وكان قادة المدرسة والمعلمين أفضل ادراكا لتلك الممارسات من ولي الأمر والطالب ، وقد أيدت المجموعات المشاركة في الاستبيان مجموعة من المؤشرات التي تدل على المدارس الفعالة ومنها ضرورة توزيع القيادة المدرسية ، وان المدارس الفعالة تدعم عملية دمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة ، وأن تحليل البيانات المدرسية أداة مفيدة للتطوير المدرسي.

وأن توحيد تقييم الطلاب يوفر بيانات موثوقة حول مستوى الأداء وضرورة اطالة وقت التعلم ، وتشكيل شراكة قوية بين أولياء الأمور.