منذ طفولته يحمل أفكاراً عديدة، ويحرص على تطوير كل ما يقع بين يديه، ولكن ضعف الإمكانات التي كان يمتلكها اعترضت طريق أحلامه في أن يصبح مبتكراً، أو مخترعاً، وأن يسجل ضمن المبتكرين الصغار، وعلى الرغم من ذلك لم يقف مكتوف الأيدي، بل عمل على تسخير إمكاناته في تقديم الأفكار والاستشارات إلى أصدقائه وأقاربه، وحوّل أفكار طفولته إلى خطط مستقبلية يشرع في تنفيذها متى ما سنحت له الفرصة، ولم تمض سنوات طويلة حتى التحق بالعمل في الدفاع المدني، وبدأت أفكاره نحو الابتكار تنتعش من جديد ولكن بشكل مختلف، حيث اختار أن تكون إبداعاته الجديدة تخدم عمله وتسهل مهمته على الآخرين.
تقنيات جديدة
حمد إبراهيم خلف شاب طموح لم يكمل عقده الثالث، بدأ مشواره الإبداعي عندما كان في التاسعة من عمره، حيث كان يحرص على تفكيك وتغيير بعض الألعاب التي كان يجلبها له والداه، في البدايات كان يحظى بسخط نتيجة القيام بهذه الممارسات التي كثيراً ما كانت تنتهي بالقضاء على هذه الألعاب، وبعد مرور عامين على هذه المحاولات تمكن من تطوير بعض الألعاب، وتغيير مسار اللعبة وإضافة بعض التقنيات الجديدة عليها بصورة أعطته دفعة تحفيزية للانخراط والتعمق في مجال التطوير والابتكار.
ومع مرور الأعوام بدأ يميل إلى التقنيات ويسعى لتطويرها وابتكار أشياء جديدة، حيث كان تتزاحم في عقله العديد من الأفكار الجديدة، ولكن ضعف الإمكانات وعدم امتلاكه للمال حالا بينه وبين أن تلامس هذه الأفكار أرض الواقع، واقتصرت إبداعاته على إصلاح بعض الإلكترونيات والأجهزة التي كان يمتلكها في منزله، إضافة إلى مساعدة أصدقائه وتقديم الحلول لبعض المشكلات التقنية التي تواجههم.
كاميرات حرارية
مكث على هذا الحال سنوات عديدة دون أن يترجم أحد أفكاره الإبداعية على أرض الواقع إلى أن التحق بالعمل في الدفاع المدني، حيث دب فيه الحماس من جديد، وبدأت الأفكار الإبداعية تتفتح أمام عينيه، وبعد انخراطه في العمل وجد أن الوقت حان لتبصر أحد أفكاره النور، وتتجاوز فرضية الفشل، وكان أول ابتكار شرع في تنفيذه سيارة صغيرة مزودة بأجهزة لرصد الصوت والصورة.
ويقول إن فكرة الابتكار جاءت بعد إدراكه بأن الحرائق وعمليات الإنقاذ على مستوى العالم تتسبب في فقدان أرواح بعض الأشخاص الذين يحاولون الإنقاذ والبحث عن المصابين، وفي كثير من الأحيان تكون هناك حوادث ولا تعرف نسبة الأشخاص المحتجزين بها، مما يدفع ذلك برجال الإنقاذ المجازفة بحياتهم وتمشيط المنطقة، لذلك تقوم فكرة الابتكار على تصوير المنطقة من خلال وضع سيارة لا سلكية مجهزة ضد الاحتراق ومزودة بكاميرات حرارية وتقنيات عالية تنقل الصوت والصورة، إضافة إلى وجود مروحة أمامية تعمل على طرد الدخان بهدف توضيح الرؤية للكاميرات التي تعمل على نقل الصورة إلى الجهاز الرئيسي خارج منطقة الحريق.
نقل المشهد
الابتكار الآخر عبارة عن خوذة رجل أطفاء تحتوي على أجهزة تتبع وتعقب للشخص الذي سوف يقوم بعملية الإنقاذ، حيث يمكن في حالة فقدان رجل الإنقاذ أو الإطفاء تحت أي ظرف التوصل إليه بسرعة عالية وتقليل من خطر إصابته، إضافة إلى ذلك فإن الخوذة مزودة بكاميرات عالية الدقة وبطاريات تسعفها على العمل لساعات طويلة، وذلك حتى تنقل المشهد كاملاً لرجال الإنقاذ في الخارج ليتمكن من تقدير الحالة والسيطرة على الوضع.
ومن الابتكارات التي قدمها سيارة عمليات متنقلة صديقة للبيئة مزودة بأجهزة وشاشات كمبيوتر موازية بتقنياتها غرفة العمليات الأساسية، ويمكن الاستعانة بها أثناء تغطية الفعاليات والأحداث المهمة، إضافة إلى جهاز لقياس المسافات بالليزر، وأجهزة لتقنية الماء من سيارات الإطفاء، وحمام مصغر لتنظيف الإطفائي من المواد السامة والعديد من الأفكار الإبداعية التي لم تحظ بالدعم والتشجيع وأصبحت مجرد حبر على ورق.


