دفع المحامي حمدي الشيوي المكلف من المحكمة بالمرافعة عن المتهم حمد سعود المتهم بالتسبب بموت ابنته "وديمة" وحجزها وتعذيبها، خلال المرافعة النهائية أمام محكمة استئناف دبي صباح أمس أن الجريمة المنصوص عليها في المادة 344 عقوبات والتي استندت النيابة العامة إليها في اتهام حمد لا وجود لما يساندها في الأوراق، حيث إن وصف المادة لا يرشح ثبوت الجريمة التي نسبت للمتهم، فيما حددت المحكمة 9 يونيو المقبل موعدا للنطق بالحكم.
وقال إن وصف تهمة ــ حجز المتهم لابنتيه وتعذيبهما ما أفضى لموت وديمة وحدوث عاهة مستديمة بميرة،_ لا يسعف النيابة العامة ولا يدعم أقوالها بحسب الأدلة وشهادة الشهود، مشيرا إلى أن مفتاح المرافعة هي مادة الإسناد لأنها هي التي تحمل الوصف الإجرامي الذي تسنده النيابة للمتهم، ومادة الإسناد غير متوافقة مع تفاصيل الواقعة ودلائلها.
وذكر أن القضاء الجنائي استقر على مبدأ أن الإدانة يجب أن تستند إلى أدلة عمادها اليقين ولا يتخللها الظن، وفي أوراق القضية لا يوجد سوى قول حمد وابنته ميرة الذي قال فيه إنه لجأ بطريقة خاطئة إلى إنزال العقاب بابنتيه كونهما دأبا على عدم سماع كلمته، مشيرا إلى أن المادة 344 ذكرت أن "كل من خطف شخصا أو قبض عليه أو حجزه أو حرمه من حريته بأية وسيلة وبغير وجه قانوني وأدى ذلك لإزهاق الروح،.
وفي حال كان المعتدى عليه حدثا وأفضى ذلك الفعل للموت تغلظ بحقه العقوبة"، مبينا أن النص واضح وصريح، وأن الركن المادي هو الحجز بقصد إزهاق الروح، وفعل المتهم لم يكن حجزا كونه كان راعيا لهما ومسؤولا عن رعايتهما، ولم يكن وجودهما معه في المنزل الذي يقيم فيه حجزا، ولم يكن ضربه لهما بقصد إزهاق الروح.
استدلال
وقال الشيوي إن استدلال محكمة الابتداء عن أن أفعال المتهم التي أدت لوفاة الطفلة كان بها قصد محتمل لقتلها، نشأ عن انفعال وليس على دليل حيث أنها لم تنوه على الركن المادي الذي نسبت التهمة فيه للمتهم، وتم فيه الخلط بين أفعال الإيذاء والاعتداء.
والحجز للحرية، لافتا إلى أن حكم أول درجة ذكر أن التهمة ثابتة لأن مجرى أحداث الضرب تؤدي إلى الموت، رغم أن المتهم لم يضرب ابنته بالسيف ولم يطعنها بسكين ولم يُطلق عليها النار، متسائلا كيف كان يمكن توقع موت الطفلة من ضربه لها.
وذكر أن الحجز المسند للمتهم لا تسعفه الأوراق ولا مجريات القضية، حيث أن المتهم والد الطفلتين، وأن الحجز في الحمام لم يكن لمدة طويلة، حيث ذكرت النيابة العامة أنه تم لساعة واحدة، وهذه الساعة لا يمكن أن تؤدي للموت.
وأن تقرير الطب الشرعي لم يقطع مطلقا بسبب الوفاة، والأفعال التي ذكرها المتهم وأقر بها هي التي وقعت منه على سبيل التأديب، فبأي حق تنسب للمتهم تهمة قصد إزهاق الروح، خاصة وأن تقرير الطب الشرعي لم يشفع هذا الادعاء ولم يؤكد سبب الوفاة.
القصد الجنائي
ونوه الشيوي بأن القصد الجنائي غير متحقق بالواقعة كون أن المتهم لم تنصرف نيته إلى إزهاق روح ابنته، والمبدأ المستقر يقول إن النية أمر خفي مضمر، والقصد الجنائي نستخلصه من الوقائع، والوقائع هنا لا ترشح على الإطلاق فرضية سعي الأب لقتل ابنته، ولا يوجد في الأوراق، ولا في وقائع الدعوى وماديات القضية ما يشير إلى ذلك.
وبيّن أنه من الناحية الشرعية ما يمنع الإعدام بحق المتهم، كونه والد المتوفاة استنادا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا يقاد والد بولده" أي لا يُقتص من الوالد في حال قتل ابنه، .
مشيرا إلى أن فقهاء المذهب الحنفي والشافعي والحنبلي اتفقوا على أنه لا يقاد والد بابنه، وخالفهم المالكية في ذلك مشترطين أن يكون القتل عمدا، كأن يأتي الأب بسكين فيضجع ابنه ويذبحه، أو يطلق عليه النار من سلاح قاتل قاصدا قتله، وهو ما لم يحدث مع المتهم الذي لم يكن يقصد قتل ابنته.
وطالب الشيوي في ختام مرافعته بإلغاء حكم أول درجة القاضي بإعدام المتهم، ومعاقبته بنص المادة 339 عقوبات.
المتهم: ابنتي كانت مسحورة
قال المتهم إن ابنته المتوفاة كانت تعاني من السحر والشعوذة، وأنه مع ابنتيه عانى خلال 11 عاما الماضية من الشعوذة التي كانت تمارسها طليقته وأمها بحقهم.
وقال إن ابنته المتوفاة كانت تعاني وبحسب التقرير الطبي من فقر دم حاد، وأن90 % من الحروق التي وجدت في جسد ابنته الثانية "ميرة" كانت قديمة أثناء تواجد الطفلة مع أمها " طليقته"، وأن 3 حروق فقط هي الجديدة، وأنه تم إدخالها للمستشفى بتاريخ 30 مايو وخرجت منه بتاريخ 31 مايو، ما يدل على أنها لم تكن تعاني من مشكلات صحية حديثة وأن كل ما كان في جسدها من حروق هي قديمة.
وأشار إلى أنه تم تحويل ميرة للعلاج النفسي بتاريخ 31 مايو، حيث لم تذكر الطبيبة النفسية أن ابنته ذكرت أمامها أي شيء له علاقة بتعذيب ولا غيره، ولم تقل إن والدها كان يعذبها على الإطلاق، وما قالته فقط أنها تشعر أنها غير محبوبة من قبل الآخرين، لافتا أن كل ذلك يؤكد أنه لم يكن يعذب ابنتيه بقصد الموت وأن كل ما كان يفعله كان بقصد التأديب.
وأضاف إنه عندما تم سؤال ميرة عن وفاة اختها أجابت، أن "جنيا" كان متلبسا بها وأنها كانت تتحدث كالرجال، وهو مالا يصدقه العقل، وأنه عانى مع ابنتيه من السحر وأعمال الشعوذة التي كانت تفعلها لهم طليقته وأمها على مدار 11 عاما.
وقال في ختام حديثه أنه لا يطلب البراءة من المحكمة ولا تخفيف الحكم وإنما يطلب فقط إظهار العدالة للناس وتحقيقها.
