استأنفت دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا برئاسة القاضي فلاح الهاجري جلساتها للنظر في قضية المتهمين بالانتماء إلى التنظيم السري غير المشروع ، بعقد جلسة صباح أمس في مقر المحكمة في أبوظبي، حيث استمعت إلى اثنين من شهود النفي، وتستأنف المحكمة جلساتها صباح اليوم الثلاثاء، للاستماع لمرافعة النيابة العامة الختامية، وقد حددت المحكمة يومي الاثنين والثلاثاء 13 و14 مايو الجاري لاستكمال سماع مرافعة المتهمين الشفوية بينما تستمع المحكمة اليوم الى المرافعات الشفهية لـ 12 متهما .
وحددت المحكمة يومي الاثنين والثلاثاء 20 و21 مايو الجاري لسماع مرافعات الدفاع.
شاهدا نفي
واستمعت المحكمة في جلسة أمس إلى شاهدي نفي من أحد المحامين، فيما لم يحضر الشاهد الثالث وفق ما قررت المحكمة في جلستها السابقة تحديد ثلاثة شهود لكل محام ، كما واجهت اثنين من المتهمين بنتائج المختبر الجنائي التي أثبتت مضاهاة أصواتهما بالأصوات التي ظهرت في تسجيل اجتماع الأول من ابريل 2011 ، حيث أنكر أحدهما، و قال الثاني إنه " لا يتذكر " .
وأمرت المحكمة في ختام جلستها أمس التي رفعت بعد الواحدة ظهراً بتكليف مديري المنشآت العقابية وتحت إشراف النيابة العامة، بتسليم كل المستندات والملازم والمذكرات والقوانين التي سبق أن سلمت للمتهمين وما يلزمهم حاليا، على أن يكون تحت إشراف النائب العام أو المحامي العام ، وقررت كذلك إعادة المحبوسين إلى محبسهم قانونا مع استمرار حبسهم واستمرار كفالة المكفلين الى حين موعد الجلسة المقبلة .
شهود النفي
وبعد حلف اليمين، قال شاهد نفي إنه لا تربطه صلة قرابة بأي من المتهمين ، لكن أحدهم "عديله "، فيما يعرف بعض المتهمين من خلال علاقته معهم في العمل وفي جمعية المعلمين التي كان مديرا لأحد أفرعها.
وأضاف أنه لم ير منهم سوى حسن السيرة وحبهم للشيوخ والحكام، واستشهد هنا بما سمعه من أحد المتهمين في التحضير لاحتفالات العيد الوطني أن "شيوخنا كملائكة "، وهذا يدل على ولائهم للدولة وللحكومة وهم لا يخرجون على طاعة الحاكم، ولكن لهم شكاوى بسبب تقاعدهم المبكر، مشيرا الى أنهم جميعا من أهل السنة ولا يخرجوا على الحاكم.
لا منازعة لولي الأمر
وذكر شاهد النفي الآخر أنه جاء للدفاع عن الحقيقة ، مشيرا الى أنه لا توجد قرابة عائلية بينه و بين أي من المتهمين، ووصفهم بالبراءة ، والعمل لخير البلاد، وأنهم كانوا يزرعون الخير من خلال تربية الشباب وغرس القيم الاسلامية والعادات العربية وإلقاء المحاضرات وإقامة الندوات و العمل الخيري.
مضيفا: "أعرف عنهم حسن النية والصدق والاخلاص و لم أسمع يوما من أحدهم أنهم يريدون سوءا بالبلاد ، وإن حصلت لكنت وقفت في وجههم فما تعلمنا في الدين منازعة أولي الأمر" .
وأفاد بأنه يعرفهم منذ زمن بعيد، بعضهم درس معه والبعض الآخر بحكم أنه عمل معهم ، و في سؤال أحد المحامين ، عن "دعوة الاصلاح" وتنظيمها الاداري قال شاهد النفي إن دعوة الاصلاح أنشئت بمرسوم عام 1974 ومثل أي عمل له إدارة وهيكل خاص به، وردا على سؤال أحد المحامين إن كان قد سمع منهم؟ قال" كنت أسمع أن الحكام خط أحمر" .
رفض وحجب سؤالين
ورفضت المحكمة سؤال النيابة العامة عن شهادة أحد الشاهدين بشأن الهيكل التنظيمي لجمعية الاصلاح وما اذا كانت معلوماته عن الهيكل تقدير شخصي منه لضرورة وجود الهيكل التنظيمي في أي عمل؟ أم لعلمه بوجود ذلك؟ واكتفت المحكمة بقول الشاهد أن هيكل الجمعية معلوم ومصدر علمه بذلك كتاب فسره القاضي أنه كتاب النظام الداخلي لها. كما حجبت المحكمة سؤالا آخر وجهته النيابة العامة لشاهد النفي عن علمه بلقاءات عقدها المتهمون سرا .
المتهمون يسألون
ثم سمحت المحكمة للمتهمين بطرح أسئلة على شاهد النفي، فسأل أحد المتهمين إن كان الشاهد يعلم أن المتهمين على مذهب أهل السنة والجماعة وهل يجيز الخروج على الحاكم؟ فأجاب شاهد النفي: جميعنا من أهل السنة والجماعة ، وحجبت المحكمة سؤالا طرحه المتهم نفسه إن كان لديه علم أو حضر لقاء بين المتهمين و أولي الأمر .
حضور متنوع
حضر جلسة أمس 73 من المتهمين و 13 من المتهمات ، وحضرها 123 من أهالي المتهمين، و 17 من ممثلي وسائل الإعلام، وخمسة من أعضاء منظمات المجتمع المدني ، بينهــم ثلاثة من جمعية الإمارات لحقوق الإنسان واثنان من جمعية الإمارات للحقوقيين والقانونيين ، بجانب ستة من المحـامين عن المتهمين، وخمسـة من أعضـاء النيـــابة العامة ، واثنــان من شهود النفـي.
حنكة القاضي تحمي الشهود
ركز المستشار فلاح الهاجري في الجلسة الثامنة من عمر قضية التنظيم السري أمس على مسألة توجيه أسئلة واضحة ومحددة تفيد مجريات المحكمة وبخاصة فيما يتعلق بشهود النفي الذين تم الاستماع أمس لشهادتهم وعدم اقحامهم أو جرهم الى دائرة الاتهام، فقد قالوا إنهم يعرفون عن المتهمين صلاحهم وولاءهم للدولة وليس لديهم اي معلومة عن أن هناك تنظيم سري.
وقال المستشار الهاجري إن من حق القاضي حجب أي سؤال لا يجد فيه نفعا للقضية، محذرا من أنه سيمنع أي محام من توجيه أسئلة غير ذات جدوى في القضية.
وبدت أسئلة بعض المحامين لشهود النفي أمس أقرب ما تكون " لتوريطه " و لولا حنكة القاضي ، وحمايته لهؤلاء، لأفضت الردود إلى دخول هؤلاء إلى قفص الاتهام ، وهو ما تكرر كثيرا مع إدلاء شهود النفي بشهادتهم ، لدرجة قالها القاضي صراحة لأحد المحامين " تبا تشل الريال وتحطه وياهم ".
واستمع القاضي أمس الى عدد من مطالب المتهمين الذين ركزوا على عدم استلامهم باقي ملفات القضية وبعض القوانين للدفاع عن أنفسهم في المرافعات الشفهية في الجلسات المقبلة، وكرر بعض المتهمين مطالب بالتحقيق في عدم تسلمهم للملف، فأمر القاضي بمباشرة التسليم فورا بإشراف النيابة العامة ومن دون تأخير ومحاسبة المقصر في عدم تسلمهم لملفاتهم.
وطالب أحد المتهمين بحق المرافعة الشفهية لمدة خمس ساعات، وآخر قال إن مرافعته في 30 ورقة، حيث يتم دراستها حاليا مع المحامي الذي وكله.
وطلب المحامون شهرا لإعداد مذكرات المرافعات النهائية الى جانب أسبوعين للمتهمين، فقام القاضي بتحديد مواعيد المرافعة اليوم و13و14مايو للمتهمين ويومي 20و21 للمحامين، مشيرا الى أن القضية أعطيت حقها في تقديم الطلبات من قبل المحامين والمتهمين ويجب تقديم المرافعات النهائية بها.
ووجه أحد المتهمين طلبا بإعطاء محاميهم الفرصة الكاملة للدفاع عنهم، ورد عليه آخر بأن من حق القاضي إدارة الجلسة حسب ما يراه مناسبا من دون تدخل أحد أو إملاء ، وقد ادعى بعض المتهمين أنهم يتعرضون لانتهاكات فقال القاضي: يمكنكم تقديم شكاويكم الى النيابة مباشرة للنظر فيها.
لقطات
سرعة البت في القضية
أصر القاضي خلال جلسة الأمس على عدم الإطالة في جلسات المحاكمة وضرورة سرعة البت في القضية وأدار الجلسة بصرامة مشددا على احترام الإجراءات واللوائح، وقال ان المحكمة أعطت فترة كافية للمطالبات من قبل جميع المتهمين ومحامي الدفاع.
"تربية الشباب"
قال احد شهود النفي : اشهد الله أولا ثم أشهدكم أن أقول الحق والحقيقة بأن المتهمين يقصدون الحق والحمد لله رب العالمين هؤلاء الشباب هم قاموا لأجل اقامة الخير في هذا البلد ولهم هدف هو تربية الشباب وتنظيم الندوات وغرس القيم وإهداء الناس للعبادات .
لا مطالبات نسائية
المتهمات في التنظيم السري النسائي لم يقدمن اي طلبات منذ بدء المحاكمة وحتى جلسة الأمس، ولم يوجهن أي طلبات للقاضي غير طلب واحد فقط هو سفر احداهن للعلاج للخارج، وحتى جلسة الأمس لم تسافر لحين الحصول على موعد العلاج في الدولة التي سيتم علاجها بها.
قوانين دولية
احد المحامين استشهد بقوانين دولية فيما يتعلق بتجريم التجمعات السرية، فطالبه القاضي بعدم الابتعاد عن صلب الموضوع ووجوب التركيز على أقوال الشاهد مباشرة وعدم الدخول في قضايا جانبية
من أروقة المحكمة
الهدوء والقصر
كان العنوان العريض لجلسة أمس وهي الثامنة الهدوء وربما كانت أقصر الجلسات حتى الآن إذ رفعت بعيد الواحدة ظهرا ، و كانت بدأت عند العاشرة و النصف صباحا و استمرت حتى الحادية عشرة و 35 دقيقة و استأنفت عند الساعة الثانية عشرة و 20 دقيقة و استمرت حتى الواحدة و عشر دقائق .
أحاديث وفطور
تبادل المتهمون الحديث مع أهاليهم بالزي الوطني كالمعتاد، مع تناول الفطور الذي وفرته ادارة المحكمة قبل الجلسة ، بينما وقف أحد المتهمين وقال "لن نتصل بالأهل حتى تلبوا مطالبنا" وسط استغراب الحضور.
مستعجل في الرد
أحد شهود النفي كان مستعجلا في الرد على أسئلة المحامين والنيابة العامة، فقال له القاضي" يا فلان لا تستعجل الرد فقد أرفض السؤال ويجب أن تسمع السؤال من عندي أنا وليس من عند المحامي أو النيابة العامة".
12 متهما طلبوا الحديث
تبدأ صباح اليوم جلسة المحاكمة التاسعة و فيها ستقدم النيابة العامة مرافعتها الختامية ، و ستستمع المحكمة إلى المرافعة الشفاهية للمتهمين ، و تقدم 12 منهم للتحدث .
أسئلة تضيع الوقت
ضاق القاضي ذرعا بأسئلة أحد المحامين، وقال عنها انها لن تجد نفعا لأنها ليست في صلب الموضوع بل تضيع الوقت، و طلب منه أن يسأل سؤالا قانونيا و قال" لا تجعلني أخرج من طوري ، لديك شاهد إسأله سؤالا موضوعيا" .
زلة لسان
زلة لسان وكيل النيابة كانت محل انتقاد حين أصر على سؤال وجهه لشاهد النفي ، فقال القاضي ، هل هذا سؤال " البراءة " في إشارة إلى ما قاله أحد المحامين في الجلسة الماضية ، فأجاب وكيل النيابة : نحن لا نبحث عن البراءة .
تسليم ملفات القضية
موضوع عدم تسليم المتهمين ملفات القضية استغرق وقتا طويلا في الطرح و النقاش ، وخلصت المحكمة إلى ضرورة تمكين المتهمين من الحصول على ما يريدون، وأمرت المحكمة النيابة العامة بأن يتم ذلك بعد الجلسة مباشرة .
اللباقة وأدب الحوار
جانبت اللباقة بعض المتهمين في الحديث و أدب الحوار ، ووصف قرارات المحكمة بأنها حبر على ورق ، و لا تنفذ ، و لا أحد يستمع إليها ، لكن سعة صدر القاضي تستوعب ما يصدر منهم .




