"أبى عبث الطفولة أن يدع فضول الطفل المواطن ( س، م، ع ) إلا أن يمسك قدر ماء كان يغلي بشراهة متعطشة لينسكب على جسده مسبباً له حروقاً من الدرجة الثانية أو الثالثة وتشوهات شديدة رغم معالجتها وترميمها بالمستشفى، إلا أنها تركت آثارها واضحة على جسده كنهاية لثوان من الفضول ومنفى اجتماعي في الصمت والعزلة لا يستطيع تجاوزه دون عمليات تجميلية يفتقر لها مستشفى الفجيرة في مركز متخصص بالتجميل، فيما عدا اختصاصه بالإسعاف والعلاج فقط بواسطة قسم الطوارئ كما أشار له والده الذي قرر علاجه في السفر إلى خارج الدولة، في الوقت الذي أكد فيه مراجعو مستشفى الفجيرة الحاجة الملحة لتأهيل وحدة الحروق وجراحة التجميل، وبالأخص الجانب الجمالي، على أن يكون ذلك في أسرع وقت ممكن".
هذه القصة واحدة من الحالات التي تستقبلها باستمرار مستشفيات الفجيرة حيث بلغت خلال الستة أشهر الماضية 137 مريضا مصابا بالحروق، بنسبة كبيرة وصلت إلى 54 طفلاً دون سن الخامسة عشرة بمستشفى دبا، كما أن هناك حالات 70 مواطنا و 103 غير مواطنين، إلى جانب أكثر من 24 ألفاً حوادث أخرى نتج عنها إصابة 13 ألفا و120 إصابة، والنسبة الأكبر منهم بالغون مواطنون. بينما وصل عدد العمليات الجراحية في الفترة الماضية ذاتها 2200 عملية بمختلف أنواعها. حيث إن النسبة الأكبر من المرضى الذين تستقبلهم أقسام الطوارئ ضحايا حوادث سير وعمل.
علاج وتأهيل
"البيان" زارت مستشفى الفجيرة للوقوف على بعض الحالات مع معرفة كيفية علاجها وتأهيلها وإعادتها للحياة وفق إمكاناتها الحالية، حيث أكد الدكتور محمد عبدالله بن سعيد مدير منطقة الفجيرة الطبية في حديث خاص لـ"البيان" بعد سؤاله عن استقبال الحالات العاجلة المتعلقة بالحروق في مستشفيات الفجيرة وعلاجها أن أقسام الطوارئ في مستشفيات الفجيرة لا تزال تستقبل جميع الحالات، ومنها الحروق، سواء الحرجة جدا أو غير ذلك، وتقوم بمهمتها العلاجية من تنظيف وترقيع الجروح وإنقاذ حياة المرضى، في حين التحسينات التجميلية لتشوهات الحروق والحوادث أو التشوهات الخلقية بعد استقرار حالتها تترك للتحويل إلى مستشفيات متخصصة بالإمارات الأخرى.
وأضاف أن مشروعا لتطوير قسم أو وحدة في جراحة التجميل والحروق قد بدأ على مراحل وسيستكمل تنفيذه خلال الفترة المقبلة. وقال: "إن المرحلة الأولى من المشروع تمثلت في تعيين استشاري جراحات تجميلية وترميمية بمستشفى الفجيرة في أغسطس الماضي، وذلك ضمن إطار البرامج الطبية التي تنفذها وزارة الصحة بتوجيه ومتابعة من معالي وزير الصحة.
وذلك من أجل توفير خدمة طبية وعلاجية تخصصية للمرضى في إمارة الفجيرة والمناطق التابعة له، وإنهاءً لمعاناتهم في التحويل للإمارات الأخرى للبحث عن العلاج، ضمن الخطة الجديدة التي انتهجتها وزارة الصحة مؤخراً لسد النقص في الاستشاريين في بعض التخصصات الطبية المهمة. لافتا إلى خطة تطويرية للقسم الفترة المقلبة تتضمن توفير الأجهزة المتخصصة والتوسعة السريرية وزيادة عدد المختصين والاستشاريين والموظفين في القسم.
عمليات حروق
وفي السياق ذاته، أوضح أنه منذ بدأ طبيب الحروق والتجميل بالعمل أغسطس الماضي يجري يوميا عمليات لجراحة الحروق وترميم إصابات الحوادث بغرض إزالة الجلد الميت واستبداله بترقيع جلدي من أجزاء الجسم الأخرى التي لم تتعرض لحروق، وعمليات صغرى جدا لتشوهات الحروق تركز على الطابع الجمالي. كاشفا عن تزايد في الإقبال وإجراء تلك العمليات بسبب معرفة الناس بإجراء هذه الجراحات في المستشفى مؤخرا. مؤكداً أن الأولوية دائماً للعمليات الطارئة كالحوادث والحروق.
وفيما يخص العمليات التجميلية العلاجية من عمليات الترميم والتقويم التي تخص الحروق فهي موزعة بين كل الجنسيات وأغلبيتها تكون ناجمة عن حوادث السير والطرق على اختلاف درجاتها ونوعها، في حين أن أغلب المتضررين يكونون من العمال. كما أن أكثر العمليات المطلوبة هي عملية إزالة التشوهات وترقيع الجلد. ودعا مدير منطقة الفجيرة الطبية من جانب آخر أولياء الأمور إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية لحماية أطفالهم من الكوارث الصحية التي قد تتسبب فيها الحوادث المنزلية بصفة خاصة، كون أغلب ضحايا حروق المنازل هم من الأطفال.
