قام وفد تربوي بزيارة المانيا الاتحادية واطلع خلالها على النظام التربوي الالماني، بشكل عام، ونظام التوجيه التربوي وتطبيقاته بشكل خاص. لدراسة امكانية الاستفادة منه في عملية التطوير التربوي بالدولة. وفي لقاء مع عيسى معضد السري مديرادارة تنسيق ومتابعة التوجيه، رئيس الوفد. اشار الى ان الهدف من الزيارة حاجة الادارة للاطلاع على خبرات وتجارب الدول المتقدمة تربويا والتي نجحت في تطوير نظمها التربوية وبخاصة في مجال التوجيه التربوي ومن اجل ذلك تم مخاطبة احدى الشركات الالمانية المتخصصة في دبي والتي زودت الادارة بنظام الادارة العامة للتربية في المانيا، وبعد الاطلاع نظريا على هذا النظام، رأت الادارة اهمية الوقوف على آثار ونتائج التطبيق العملي لهذا النظام التربوي. وخاصة في مجال تطوير التوجيه، لان المانيا تقترب من خطها التجديدي في التوجه الذي تتبناه الوزارة حاليا في الاخذ بفكرة الموجه التربوي الشامل المقيم في المدرسة، تحقيقا لمبدأ تكامل الادوار بين الادارة المدرسية والتوجيه، الامر الذي دفع الادارة لمخاطبة المسئولين لايفاد بعثة الى المانيا والاطلاع على نظامها التربوي وتطبيقاته في مجال التوجيه. وضم الوفد محمد حسين الحوسني، موجه اول الادارة المدرسية، واحمد جاسم النجار موجه اول الاحياء. وحول برنامج الزيارة والفعاليات التي تمت، اوضح عيسى السري ان البرنامج شمل لقاءات مع مسئولين تربويين للتعرف من خلالهم على النظام التربوي الالماني، ونظام التوجيه بمختلف جوانبه وشملت اللقاءات مايلي: لقاء مع مسئول وحدة التخطيط والتطوير في شركة (G.T.Z) حول المشاريع التعاونية في مجال المدرسة والتعليم المهتي. ولقاء آخر مع كبير الموجهين بوزارة التربية والثقافة بولاية (هيس) حول ادوار الوزارة في مجال الاشراف التربوي. وكذلك تم لقاء مع مدير مدرسة (هنريخ كلير) في فرانكفورت حول هيكل المدرسة ومهامها ودورها الاشرافي، كما جرى لقاء مع مدير مدرسة (جوت جميناز يوم) الخاصة بالطلبة المتميزين حول المتابعة والاشراف والتدريس في المدرسة. كما شارك الوفد في ورشة عمل حول النظام الالماني للادارة المدرسية ونظام التفتيش المدرسي، والهيكل والادوار في مختلف الادارات المدرسية، والتقويم والامتحانات. النظام المدرسي الالماني وحول النظام المدرسي في المانيا، اشار عيسى السري الى ان الاطفال يلحقون بالمدارس الابتدائية في سن السادسة من عمرهم، ومدة الدراسة في هذه المرحلة تتراوح بين 4 ـ 6 سنوات باختلاف الولايات. وليس هناك درجات في تقويم التلاميذ من السنتين الاولى والثانية. اما في الصفين الخامس والسادس، يتم استطلاع ميول التلاميذ بالتنسيق بين المعلمين واولياء الامور، ويحدد في ضوئها نوع المدرسة التي سيتابعون تعليمهم فيها. وتتم هذه المرحلة التوجيهية في اطار المدارس المختلفة. وبعد اختتام المرحلة الابتدائية يلتحق نحو ربع التلاميذ بما يعرف بالمدارس الرئيسية، حيث تقدم لهم معلومات اساسية عامة ويتلقون دروسا في مجال العمل التطبيقي كي يسهل عليهم الدراسة في المدرسة المهنية فيما بعد. اما المدرسة المتوسطة فهي حلقة وسيطة بين نمطي المدرسة الرئيسية والمدرسة الثانوية العامة، ومدة الدراسة فيها ست سنوات من الصف الخامس الى العاشر وتؤهل الطلاب لدخول المدارس المهنية. وتبلغ مدة الدراسة في المدرسة الثانوية العامة تسع سنوات وتقدم لطلابها تعليما موسعا في مختلف الفروع، وغالبا ما يلتحق خريجوها بالجامعات والمعاهد العليا وهناك نموذج آخر للتعليم الثانوي وهو (المدرسة الشاملة) التي يقضي فيها الطلاب المرحلة الممتدة من الصف الخامس حتى العاشر، وهي تجمع بين مزايا المدرسة الرئيسية والمتوسطة والثانوية العامة. ويوجد ما يسمى الطريق الثاني للتعليم وهو مسار يتيح المجال لمن فاتته الدراسة في المدارس النظامية ان يواصل تعليمه في المدارس المسائية والحصول على الشهادة التي تمنح للدارس النظامي ويتوزع التعليم المدرسي في المانيا الى ثلاثة مستويات: عادي، متوسط، ممتاز. وتتصاعد المناهج في هذه المستويات بحيث يقدم في كل مستوى ما يتناسب وقدرات التلاميذ كما تشترك المدرسة مع اولياء الامور في توجيه التلاميذ وارشادهم نحو المستوى المناسب بعد الصف الرابع الابتدائي، وتستمر هذه المرحلة حتى الصف العاشر، يتوزع فيها الطلاب بحسب قدراتهم الى عدة انواع من المدارس: (المدرسة الرئيسية، او المدرسة المتوسطة او الثانوية العامة، او المدرسة الشاملة). ترقية المعلمين وحول ترقية المعلمين في المانيا يقول عيسى السري: لكل نوع من انواع المدارس معلمون مؤهلون تأهيلا خاصا مناسبا للمرحلة ونوع المدرسة، ولكن جميع المعلمين من حملة الشهادات الجامعية. ومدرس المدرسة الابتدائية او الرئيسية مطالب بدراسة جامعية مدتها سبعة فصول، اما مدرسو المدارس المتوسطة ومدارس الثانوية العامة، والمدارس المهنية، مطالبون بالدراسة الجامعية لمدة (تسعة فصول) ويخضع جميع المرشحين للتدريس لامتحان خاص بعد انهاء دراستهم ثم يأتي بعد ذلك مرحلة التدريب التربوي العملي في المدارس لمدة 24 شهرا وفي دورات تدريبيه خاصة يليها اجراء امتحان الدولة الثاني، ومن يتم تعيينه بعد ذلك يصبح موظفا في الولاية التي يعمل فيها. اما ترقية المعلم فانها تمر بعدة مراحل، وفي كل مرحلة يخضع المعلم لشروط محددة تشمل حضور دورات تدريبية متخصصة، وتقييم اداء من قبل مدرس المدرسة والموجه الشامل، ويبقى المعلم مكلفا بالتدريس عند ترقيته حتى ان رقي الى مدير مدرسة او موجه فانه يحمل نصابا من التدريس يتراوح بين 4 ـ 6 حصص اسبوعيا. ويتولى تدريب المعلمين معاهد متخصصة تابعة للولاية تقدم برامج تدريبية متنوعة يختار منها المعلمون حاجاتهم التدريبية كشرط اساسي لحصولهم على الترقية. وعند تعيين المعلم يمكث مدة سنتين تحت التدريب، ثم يثبت بعدها ليصبح معلما اساسيا، ويمكن الاشارة الى نظام ترقية المعلمين على النحو التالي: يبدأ المعلم كمتدرب ثم معلم اساسي، ثم معلم اول ثانوي بعدها رئيس قسم، ثم نائب مدير بعدها يترقى الى مدير. ثم موجه واخيرا موجه اول. رواتب المعلمين وحول رواتب المعلمين في المانيا، يضيف عيسى السري: ان اجور المعلمين ترتفع بالتدريج فالمعلم المتدرب يبدأ براتب اجمالي مقداره نحو 8000 ـ 9000 درهم اماراتي ويترقى حتى يصل الى وظيفة مدير او موجه ويتقاضى عندها نحو 16000 ـ 17000 درهم اماراتي عدا الميزات الاخرى التي توفرها الحكومة للمعلمين من تأمينات صحية واستهلاكية وتجدر الاشارة الى ان منه التعليم تساوي مهنة الهندسة والطب في المكانة الاجتماعية. نظام التوجيه الالماني وحول نظام التوجيه في المانيا يقول عيسى السري: ان نظام التوجيه في المانيا نظام شامل، وغير تخصصي يشرف فيه الموجه على كافة فعاليات الادارة المدرسية والمعلمين، وهو المسئول عن الاداء المدرسي ويضع هيكل التوجيه في المانيا، المشرف العام الشامل بالوزارة يعاونه موجهون بالمناطق التعليمية، حسب اعداد مدارسها وطلابها، ويزور الموجه المدارس الواقعة تحت نصابه بناء على تخطيطه الخاص وله الحرية في تحديد ذلك، وليس هناك لوائح تنظم اساليب الاشراف لدى الموجهين ولكن ينحصر دور الموجه بشكل عام في المتابعة والتأكد من حسن سير العمل والالتزام باللوائح والنظم الحاكمة. واضاف السري ان الموجه له دور فاعل في متابعة المعلم الجديد وتقييمه وتحديد مدى استحقاقه للترقية في السلم المهني، وهو الذي يشرف على اجراء التشكيلات وسد الاحتياجات ومتابعتها ومن مهامه ايضا متابعة المشكلات المدرسية وشكاوى اولياء الامور، ويعقد الموجه اجتماعات دورية مع مديري مدارس نطاقه لتنظيم العمل في مجال سد الاحتياجات وحسن سير العمل وتقديم الاستشارات للفعاليات المدرسية، ويشرف على الاختبار النهائي الخاص بتحويل المعلم من معلم متدرب الى معلم مهني معتمد. كما يقيم الخطة المدرسية ويقدم استشاراته للادارة. ويقوم بدور حلقة الوصل بين المدارس والوزارة، ويرفع التقارير الادائية عن المدارس الواقعة تحت نصابه الى الوزارة. مزايا النظام التربوي الألماني وحول المزايا الخاصة بالنظام التربوي الالماني يقول عيسى السري: النظام الالماني يتسم بالمرونة والارتباط بحياة التلميذ وقدراته وحاجاته ، ويراعي في الوقت نفسه حاجات المجتمع وسوق العمل وما يتطلبه من المهنيين والايدي العاملة المدربة الماهرة ويبدو ذلك من خلال لامركزية النظام، فالوزارة الاتحادية تكتفي بوضع السياسات العامة والتخطيط الشامل، وتترك لوزارات الولايات مرونة التصرف والتنفيذ ضمن هذه السياسات اضافة الى ان تعدد انواع المدارس وتنوع مستوياتها فهناك المستوى العادي، والمتوسط، والممتاز والذي تمثله المدارس الآتية: المدرسة الرئيسية ، المدرسة المتوسطة، المدرسة الشاملة، مدرسة الثانوية العامة، المدرسة لاغراض خاصة، المدرسة المهنية العالية، المدرسة المهنية والمعمل. ومن المزايا ايضا انه نظام تدريبي فاعل ومتطور للمعلمين، فالمعلم المبتديء يبقى تحت التدريب لمدة عامين كاملين، فاذا اجتاز المتطلبات التدريبية المقررة يثبت ويصبح معلما دائما، ونظام الترقية للمعلمين مربوط باجتياز دورات وفعاليات تدريبية تؤهل المعلم للترقية ويتولى تدريب المعلمين معاهد متخصصة في كل ولاية من الولايات الالمانية، تحت اشراف المؤتمر الدائم لوزراء التعليم لمقاطعات الجمهورية الالمانية الذي وضع قانون تدريب المدرسين التربوي عام 1999، وهو يحدد فئات المدرسين، وكيفية تقديم الطلبات والقبول في البرامج التدريبية. ومن الميزات ايضا التعاون والتشاور القائم بين المؤسسات التعليمية وبين اولياء الامور من جهة وبين مؤسسات المجتمع المحلي من جهة اخرى. واشار عيسى السري الى ان اولياء الامور يتعاونون مع المدرسة بعد الصف الرابع الابتدائي في التعرف على ميول التلاميذ وقدراتهم وبالتالي توجيههم وارشادهم نحو نوع المدرسة المناسبة لما لديهم من قدرات وميول. كما تشارك مؤسسات المجتمع بالتعاون مع المدارس المهنية في اكساب الطلاب المهارات المهنية وتأهيلهم مهنيا وفق حاجات سوق العمل من العمالة الماهرة المدربة، فطلاب المدارس المهنية يقضون نصف اوقات دوامهم في المصانع والمعامل لاخذ الخبرات العملية. واضاف ان نظام التوجيه التربوي تم على فكرة الموجه الشامل الذي يشرف على كل فعاليات الادارة المدرسية والمعلمين والمسئول عن الاداء المدرسي وتطويره وتقويمه والمتمتع بالمرونة في التخطيط والعمل والحركة داخل مدارس النطاق وله دوره الفاعل في متابعة المعلم الجديد والاخذ بيده وتحديد مدى استحقاقه للترقيه في السلم المهني. توصيات الوفد بعد الزيارة السؤال الاخير ماذا استفاد الوفد من هذه الزيارة؟ وكيف يمكن تطبيق ايجابيات التعليم الالماني في نظام التعليم الحالي في الدولة. اجاب عيسى السري ان الوفد لدى عودته من هذه المهمة اعد تقريرا مفصلا حول الزيارة ونتائجها وقد تضمن التقرير توصيات اهمها المضي قدما في تطبيق القرار الوزاري بشأن اعتماد تجريب مشروع تطوير التوجيه التربوي في الدولة والاخذ بفكرة الموجه الشامل في المدرسة الذي يشرف على جميع معلمي المدرسة بمختلف تخصصاتهم ويعمل على تنميتهم وتحسين اداءهم وانتاجهم. وقال: ان ما شاهدناه في نظام التوجيه الالماني ونجاحه يعزز ويزيد من ثقتنا بالمشروع الذي تتبناه الوزارة لتطوير التوجيه. والتوصية الثانية هي الافادة من معاهد تدريب المعلمين الالمانية والمتخصصة في الشئون التربوية والعمل على الحاق مديري المدارس والموجهين التربويين في الدولة بالدورات التدريبية التي تنظمها هذه المعاهد للمديرين والموجهين علما ان هذه الدورات مجانية. والتوصية ايضا بالاخذ بفكرة (المعلم المتدرب) من النظام التربوي الالماني وتطبيقه على المعلمين الجدد بحيث لايثبت المعلم الجديد في الخدمة الا بعد مرور سنتين على تعيينه يجتاز خلالهما نظاما تدريبيا خاصا والاخذ كذلك بنظام ترقية المعلمين لديهم. وكذلك تعزيز التوجه نحو اللامركزية في ادارة شئون التعليم بحيث تتولى الوزارة القضايا المتعلقة بتحديد السياسات والتخطيط الشامل في حين تتولى المناطق التعليمية الاجراءات التنفيذية كما تمنح المدرسة مساحة كبيرة لادارة شئونها الادارية والمالية. والتوصية بتكليف الموجه الشامل في المدرسة بنصاب محدود من الحصص (4ـ 6) حصص اسبوعيا في مجال تخصصه حتى يبقى متصلا بمادته، وللربط بين الجانبين النظري والتطبيقي وفقا لما هو معمول به في النظام التربوي الالماني والتوصية الاخيرة هي تعزيز التوجه نحو اقرار نظام للتعليم متنوع المستويات والمسارات قائم على قدرات الطلاب والاخذ بفكرة توزيع التعليم على ثلاثة مستويات (عادي، متوسط، ممتاز) الذي يلبي قدرات الطلاب كما يحقق اهداف التعليم الثانوي في مواصلة الدراسة الجامعية وخدمة سوق العمل والمجتمع. اعداد: نادر مكانسي