ضمن فعاليات مهرجان طيران الإمارات للآداب، نظمت أول من أمس، ندوة خاصة عن مستقبل اللغة العربية، بالتعاون مع صحيفة (البيان)، متتبعة حديثاً يتردد صداه منذ سنوات حول مجموعة من المخاطر التي تهددها لأسباب متعددة من بينها انتشار اللغة الإنجليزية. جاءت هذه الندوة تحت عنوان (مستقبل اللغة العربية: المفتاح إلى الهوية) شارك فيها كل من الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة ومؤسسة دار كلمات للنشر، والباحث بلال البدور رئيس جمعية حماية اللغة العربية والدكتور محمد خليل، الذي يعمل في جامعة نيويورك، وأدار الندوة الزميل الشاعر حسين درويش.

 

القراءة العربية

كانت البداية مع رئيس الجلسة حسين درويش، الذي تحدث عن مجموعة المخاطر التي تتهدد اللغة العربية، ليفسح المجال للشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، التي تحدثت عن تدني نسبة القراءة بين الشعوب العربية، وذلك قبل أن تروي قصة نشوء دار (كلمات) والتي تتلخص باكتشاف الشيخة أن ابنتها تحب القراءة، لكنها تحب القراءة باللغة الإنجليزية.

الأمر الذي شكل الدافع لإنشاء هذه الدار التي انطلقت بخمسة إصدارات، فضلا عن مشروع (حروف)، الذي يهدف إلى تقديم اللغة العربية بطريقة سلسلة ومرحة للأطفال، في محاولة لسد الفجوة في قطاع النشر للأطفال باللغة العربية، وذلك في إطار مشروع يقوم على عدد من المبادئ أولها الاستمتاع بالقراءة والتشويق بها والالتزام بالطابع العربي والموروث الشعبي الإماراتي والجودة في الطباعة والتنوع.

 

قصور

حول موقع اللغة العربية بين لغات العالم الأخرى أعرب بلال البدور عن عدم ارتياحه لهذا الموقع، مع التأكيد على (أننا لسنا ضد أي لغة من لغات العالم على ألا يكون ذلك على حساب اللغة العربية)، متسائلا (لماذا في كل بلد هناك مراكز ثقافية فرنسية وإنجليزية واسبانية وألمانية، بينما تفتقر العربية لمثل هذه المراكز)، وعزا البدور هذا القصور في السعي إلى نشر اللغة العربية إلى عدم الحاجة إلى تعليمها لغير الناطقين بها، لكنه أكد كذلك على ضرورة الحفاظ عليها بين الأجيال الصاعدة من أبناء البلدان العربية.

 

مستوى الإقبال

وفي معرض رده على سؤال حول كيفية تقبل غير العرب للغة العربية، قال الدكتور محمد خليل إن تدريس اللغة العربية في الولايات المتحدة أفضل منه في العالم العربي، ويعود ذلك إلى أن مستوى الإقبال على لغة الضاد في أميركا وأوروبا أكبر، وذلك لأهمية هذه اللغة التي يتحدثها 400 مليون نسمة حول العالم.

بينما دعا الأكاديمي إلى زيادة الانفاق على مشاريع تعليم اللغة العربية وإلى اعتمادها في مناهج التدريس في الجامعات العربية، معتبرا أن مشكلة العربية لا تكمن في العاميات كما يعتقد البعض أن هذه العاميات لا تشكل خطرا عليها وإنما رافدا لها، بينما سيطرة اللغات الأجنبية هي نتيجة وليس سببا لتردي حال اللغة العربية الناجم عن إنصراف النخب عنها، بينما رأى البدور أن العاميات (تفقدنا الهوية العربية الغنية بالمفردات والتي لاحاجة لها بإضافة مفردات عامية.