زايد.. بناء الوطن وخدمة الإنسانية

عندما أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن عام 2017 في دولة الإمارات سيكون عام الخير، ليكون تركيز العمل خلاله على 3 محاور رئيسية وهي، ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن، والمحور الثاني، ترسيخ روح التطوع وبرامجه لكافة فئات المجتمع، والمحور الثالث ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كإحدى أهم سمات الشخصية الإماراتية لتكون خدمة الوطن رديفاً دائماً لحب الوطن الذي أسسه زايد الخير وطناً لخدمة وخير الإنسانية جمعاء.. أما عام 2018 فهو عام الوفاء والعرفان للقائد الذي خلد ذكره في صفحات ناصعة في كتاب تاريخ زعماء الإنسانية والمواقف المشرفة.. لرفعة وتقدم أوطانهم ونصرة وعون شعوب الأرض المحتاجة والمستضعفة..

لقد استطاع مؤسس دولة الاتحاد وباني نهضتها، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن يرسخ قيم الود والتسامح والعطاء، في نهج وسياسة دولة الإمارات، ما كان له الأثر الكبير لجعلها تتبوأ المراتب الأولى إقليمياً، وتنافس بقوة عالمياً في العطاء والإحسان والمساعدات الإنسانية.. وفي سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، وفق تقرير مشروع العدالة العالمي.

كان ذلك إيماناً وتفهماً منه، كونه حاكماً وقائداً ملهماً، بقيم الحق والعدل، وبأن العدالة الاجتماعية، تعد مبدأ أساسياً من مبادئ التعايش السلمي والتسامح بين الأمم، وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، فهي أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي لشعوب الأرض.

زايد، رحمه الله، بنى الإنسان وعمَّر المكان، وترك في كل الإمارات بصمة لا تمحوها السنوات. سيظل التاريخ شاهداً على إنجازات أكثر من ثلاثين عاماً قضاها (حكيم العرب) زايد الإنسانية والخير والعطاء في الحكم.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة التي أسسها على المحبة والخير كانت وما زالت رمزاً للتسامح والمودة ومد يد العون والمساعدة لجيرانها ومحيطها العربي.

وكل من هو بحاجة لمساعدتها في شتى بقاع الأرض.

ولا يذكر مطلقاً أن الإمارات اعتدت أو اختلفت مع جيرانها لأي سبب يذكر، سيشهد التاريخ أن زايد، طيب الله ثراه، عمل بهدوء وصمت بعيداً عن ضجيج القيل والقال وتسليط الأضواء، وعمل على لمّ شمل الجميع. وسعى لحل النزاعات والاختلافات، سواء كانت سياسية أو حدودية أو قبلية.. بحكمة وذكاء وفطنة وعفوية حباه الله سبحانه وتعالى إياها..

ولم يكتف الشيخ زايد ببناء دولة الإمارات العربية المتحدة، والنهوض بها لتكون وطناً يضاهي أكثر الدول تقدماً، بل استطاع كرجل دولة أن يتجاوز حدود الإمارات ليصبح داعية سلام عالمياً.

ففي أشد المحن برز الشيخ زايد كزعيم وداعية سلام يمتد نفوذه السياسي إلى كافة أصقاع الأرض، لذا ظل على مدار ثلاثة وثلاثين عاماً من الرئاسة، يؤدي أدواراً سياسية وإنسانية على الصعيد العالمي، فيتوسط لإيقاف الحروب، ويضغط على المجتمع الدولي للتصرف في منعطفات حاسمة من تاريخنا.

وعلى صعيد العمل الخيري تحول بفطرته إلى رجل إحسان على الصعيد العالمي، فكان عطاؤه على ضوء تعاليم الدين الإسلامي، بعيداً عن التباهي والتفاخر، ولم يكن العمل الخيري أو الجود الذي عرف به الشيخ زايد مقتصراً على الإمارات، وإنما امتد إلى خارج حدودها ليصبح أعظم محسن في العالم على الإطلاق..

كما انطلق زايد الخير من قناعة ثابتة بأن المرأة نصف المجتمع، وأن المجتمع لا يمكن أن يصعد سلم التطور دون المشاركة الفاعلة للمرأة..

وهكذا استطاع زايد الخير أن يتخطى رواسب التفكير الداعي لحبس المرأة وإبقائها داخل خيمة البداوة ترعى الماشية وتربي العيال.

وانطلق زايد من قناعة فكرية بأن مجتمع دولة الاتحاد لا يمكن أن ينهض ونصفه معطل، وكان، طيب الله ثراه، دائماً نصيراً وعوناً للمرأة، هو ورفيقة دربه «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله.

لم تسجل سطور ما كتب من «سير» إلا أعداد يسيرة من الزعماء النابهين، الذين سجلت أسماؤهم في دفتر الزمن، ليكتب لها المجد والخلود، وكان الراحل المقيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أحد هؤلاء.

مضى الرجل وبقيت سيرته العطرة تنداح عبقاً يضمخ الأجواء.

لقد انتهج القائد الراحل سياسة متوازنة ومنفتحة، حققت علاقات وصلات وثيقة مع الدول العربية ودول العالم الأخرى.. كالدعم لكثير من المشاريع التنموية في الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة الأخرى.

وقام بزيارات دولية وعربية عدة.

وكانت هذه الزيارات مثمرة، انعكست آثارها على تنمية دولة الإمارات وعلاقتها مع المنطقة العربية والشعوب الأخرى.

ارتحل زايد الخير في وقت كانت الأمة العربية بأسرها في أمس الحاجة إلى سياسته الحكيمة وفكره الناصح، المشبع بقيم العدالة والعطاء والتسامح وحب الخير.. مضى الرجل القامة وبقيت ذكراه العطرة راسخة في أذهاننا زمناً ليس بالقصير، بل إلى أبد الآبدين..رحمه الله وطيب ثراه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات