لم تعِر لعمرها المتقدم أي اهتمام في اقتحام التحديات والدخول في حلبة المنافسة مع من يصغرنها من أجل تحقيق حلمها، 6 عقود لم تثنها عن تحقيق هذا الحلم لأنها بكل بساطة لا تخضع للغة الأرقام، ولم تحدد السن مقياساً لمعانقة آمالها الممزوجة بتحدي الشباب، رفضت الضعف والاستسلام بعد أن فقدت زوجها قبل 37 عاماً وهي في ريعان شبابها، بل زادها الموقف صلابة وإرادة على تحمل المسؤولية، والأخذ بيد أطفالها الخمسة الذين وجدوا أنفسهم بلا أب، لتقوم الأم بدور الوالدة والوالد لتصل بأسرتها إلى بر الأمان.

ميثاء ربيع المزروعي «أم حسين» مواطنة في العقد السادس من العمر إحدى المواطنات اللاتي أصبحن رمزاً للمرأة الإماراتية الأصيلة المحتضنة لأطفالها بعد فقدان زوجها، حيث رسمت الطريق لهم، وها هم اليوم أضحوا كباراً يردون لها الجميل، بسفرها إلى رحلات الحج والعمرة شجيعاً لها على حفظ القرآن الكريم.

وبعد أن كبر أبناؤها وأصبحوا يعتمدون على أنفسهم انطلقت «أم حسين» في ميدان جديد للتنافس وإثبات ذاتها بالتنافس في مسابقة حفظ القرآن الكريم وترتيله، لتستكمل الطريق الذي بدأته قبل 15 عاماً في مركز «أذن» لتحفيظ القرآن الكريم التابع لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، متغلبة على عدم إلمامها بالقراءة أو الكتابة، بالاستماع للقرآن عبر أثير الإذاعة وترديده لتبدأ مسيرتها في الحفظ، واليوم تنافس أفراد أسرتها وأحفادها والمنتسبات معها في حلقة التحفيظ بالمركز والمشاركات في المسابقة المخصصة لهن «المسابقة النسائية للقرآن الكريم» في فئة «الأمهات» بجائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم، بعد حفظ 15 جزءاً من كتاب الله، حيث تتنافس فيها على مدار ثلاث سنوات.

رد الجميل والوقوف بجانبها كان وسيلة تشجيع الأبناء لوالدتهم التي تجد راحتها في رحلات العمرة والحج، حتى حجزت لنفسها مكاناً ضمن المراكز المتقدمة في مسابقات جائزة رأس الخيمة للقرآن الكريم .