نظمت ندوة الثقافة والعلوم ندوة بعنوان «زايد والنهضة الزراعية» لراشد محمد الشريقي بحضور معالي محمد المر رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والمستشار إبراهيم بوملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية وبلال البدور سفير الدولة لدى الأردن سابقا وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم وعلي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم وعلي جاسم وعفراء البسطي عضوي المجلس الوطني الاتحادي ورجل الأعمال جمال الغرير ونخبة من المهتمين والمعنيين.
وقدم للندوة سلطان السويدي بكلمة قال فيها: «لم يكن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، قائداً عادياً، وإنما كان يمتلك من الذكاء ما يجعله يسبق العالم كله في الاهتمام بأمور كثيرة، لعل من أهمها اهتمامه الدائم بالبيئة المحلية».
وأضاف: «الحق أن من يتأمل الإمارات قبل زايد ويقارنها بما تحقق على يديه، يكتشف بسهولة كيف أن الرجل استطاع أن يقهر الصحراء القاحلة ويزينها باللون الأخضر، حيث أمر بزراعة ملايين الأشجار والنخيل والنباتات في ربوع الدولة، حتى بات الناس يشعرون بالتحول المستمر والمدهش في بيئتهم المحيطة ويسعدون به".
وعرف السويدي المحاضر راشد محمد الشريقي بأنه حاصل على الماجستير في علوم البيئة عام 1997 من جامعة الإمارات العربية المتحدة، وشغل منصب المدير العام لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية منذ أبريل 2006، وهو عضو المجلس الوطني الاتحادي منذ فبراير عام 2007، وعمل وكيلاً لوزارة الزراعة والثروة السمكية في المدة من يناير 1999 ولغاية 2005، ومديراً لإدارة الأبحاث والإنتاج الزراعي من 1991–1999، ومديراً لإدارة الوقاية والإرشاد الزراعي من أغسطس 1986 حتى 1990.
واستهل الشريقي محاضرته بمقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «أعطوني زراعة.. أضمن لكم حضارة»، وأضاف: «ظهرت الزراعة مبكراً في بعض المناطق مثل رأس الخيمة، والفجيرة، والعين، وبعض الواحات مثل واحة ليوا، وبالكاد كانت تسد حاجة الأسرة، وتساعد في بقاء الحيوانات على قيد الحياة، وقد تحولت الزراعة إلى حرفة ومصدر للخير والنماء بعد أن أصبح المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه ممثلا للحاكم في مدينة العين عام 1946، حيث قام بصيانة وحفر الأفلاج، وتغيير نظام السقاية وإلغاء بيع حصص المياه للزراعة».
وأضاف: «من التحديات التي واجهت الشيخ زايد في مجال الزراعة شدة الحرارة وشح الموارد والإمكانيات حيث تمثل الصحاري 7.8 مليون هكتار من مساحة الدولة».
وأكدت الدراسات أن أبوظبي تعاني التصحر وانجراف الرمال نحو المزارع وتراكمها حول النباتات مما يؤدي إلى دفنها والقضاء عليها مما يهدد التنمية الزراعية، ففي الستينيات لم تتجاوز نسبة الأراضي المزروعة أو المستصلحة للزراعة 1% من أراضي الإمارة، ولكن بإصرار وعزم الشيخ زايد تحولت تلك الصحراء لواحات خضراء.
اختصاصات
وبعد تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي عام 1966 أصدر مرسوم أميري رقم 3 بشأن إنشاء الدوائر الحكومية وتوزيع اختصاصاتها، وتضمن إنشاء دائرة الزراعة والثروة الحيوانية في العين التي تضم: قسم إنشاء المزارع، قسم الإرشاد والإعلام الزراعي، وقسم وقاية النبات ومكافحة الآفات. وقسم الثروة الحيوانية، وقسم الصحة الحيوانية، وقسم التحريج والغابات 1973.
وبدأت الدائرة بممارسة مهامها واختصاصاتها بسرعة متناهية، ففي موسم 1968-1969 وزعت الدائرة على المزارعين: 55 ألف شتلة خضار، و1400 كيلوغرام من بذور الخضار المحسنة، و175 طن سماد كيماوي، و15 شتلة أشجار مثمرة، و80 ألف شتلة حرجيات. كما قام المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بعدد من المشاريع منها: إقامة المحطات البحثية والتجريبية مثل محطة الأبحاث والتجارب الزراعية 1968، واستصلاح الأراضي وإقامة المزارع النموذجية.
كما تم استصلاح 723 ألفاً و737 هكتار من الأرض الجرداء منها أكثر من 300 ألف هكتار هي مشاريع غابات، وساعد على ذلك استقدام الخبراء والاستفادة من تجاربهم، وإقامة المعارض الزراعية السنوية حيث أقيم أول معرض زراعي في مدينة العين 1963 م، وإنشاء الغابات ومشاريع التشجير حيث كلفت شركة سوجريا الفرنسية، إلى جانب تشجير طريق العين - أبوظبي ومناطق طريف وجبل الظنة 1969. وأكد الشريقي على أن أول مشروع لإنتاج القمح كان في منطقة الفوعة 1974، وسيح المياه في العين.
وبموجب قانون اختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء رقم 1 لسنة 1972 أنشئت وزارة الزراعة والثروة السمكية وتوضيح اختصاصاتها في المادة 14 وتعين صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي وزيراً لها.غينيس
وعن تطور عدد النخيل وإنتاج التمور فقد دخلت الإمارات موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأول دولة في العالم في عدد أشجار نخيل التمر وذلك في العام 2009، وقدرت عدد أشجار النخيل في الدولة حينذاك بأكثر من 40 مليون نخلة، كما ارتفع عدد المزارع من 4000 مزرعة في عام 1971 إلى 35704 مزارع في عام 2011 على مساحة تقدر بـ 105257 هكتاراً.
وإلى جانب ذلك تم إنشاء السدود لتجميع مياه الأمطار حيث أنشأت الدولة 114 سداً بطاقة تخزينية تزيد عن 117 مليون متر مكعب. كما أنشأت محطات ومراكز البحوث المتخصصة في المجالات الزراعية المختلفة.
تجارب
على المستوى العالمي تم نقل خبرات وتجارب الإمارات وتزويد كثير من الدول بها مثل: غابة الشيخ زايد في الكويت، وغابة الشيخ زايد في ليبيا، وحديقة الشيخ زايد الصحراوية في ألمانيا، وحديقة الشيخ زايد في بريطانيا، ومشروع استصلاح الأراضي في النوبارية مصر، قناة الشيخ زايد في توشكا. وترعة الشيخ زايد في سيناء، وإعادة بناء سد مأرب في اليمن 1984، ومشروع تنمية المرتفعات الجنوبية في اليمن، كثير من مشاريع الري الزراعي والسدود المغرب السودان وباكستان.
