أكد سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة أن قيم الخير والبذل والعطاء موغلة في عمق ثقافتنا وهويتنا الوطنية بفضل الغرس الطيب للمؤسس الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وقال سموه في مقال له بمناسبة إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2017 عاماً للخير إن المتأمل للطروحات الإبداعية للقيادة الرشيدة في هذا المجال يجد أن هناك إعادة صياغة لمنظور الخير من مفهومه التقليدي لأبعاد أكثر اتساعاً ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: المسؤولية الاجتماعية والتطوع وخدمة الوطن.

وأوضح سموه أن أحد محاور عام الخير يتجلى في التركيز على المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص في الدولة لرد الجميل لهذا الوطن الغالي وبالأخص في قضية التوطين وإدماج المواطنين في سوق العمل بالقطاع الخاص، وهذا يرتبط بمدى وعي شركات الأعمال بواجباتها الوطنية ومسؤولياتها الاجتماعية تجاه شباب الوطن.

وأشار سمو ولي عهد رأس الخيمة إلى أنه منذ إعلان صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2017 عاماً للخير تفاعل الوطن بكافة شرائحه ومؤسساته وأفراده لتلبية النداء على نحو يعكس حجم الحب والتلاحم بين القيادة والشعب وتسابق الجميع لترجمة هذه التوجيهات الكريمة إلى برنامج عمل وطني متكامل يعبر عن مدى تأصل خصال الخير في أهل الإمارات وشغفهم بإحداث فارق ملموس في نماء ورخاء المجتمع وازدهار وسعادة البشرية في أرجاء الكون.

ولفت سموه إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عبر عن فخره واعتزازه بالإقبال الكبير على تقديم الأفكار وطرح المبادرات المتميزة من قبل أفراد المجتمع والتي وصفها بأنها تشرح الصدر وتفرح القلب ولا تزيد الوطن إلا شموخاً وعزةً وسمواً.

ونوه بأن قيم الخير والبذل والعطاء موغلة في عمق ثقافتنا وهويتنا الوطنية تستمدها من مناهل الرحمة والإنسانية ممثلة في الشريعة الإسلامية السمحاء وتراثنا العربي الأصيل، كما أنها متجذرة في نفوس المواطنين بفضل الغرس الطيب للمؤسس الكبير المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجاءت مناسبة عام الخير لترسخ هذه القيم وتجسدها في أروع معانيها وصورها لتقدم للعالم نموذجاً تقتدي به الحضارات والأجيال المتعاقبة.

وذكر سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي «أن المتأمل في أقوال القيادة الرشيدة والطروحات الإبداعية والفكرية والحوارات والتحقيقات الإعلامية مع الفعاليات المجتمعية المختلفة التي توالت بعد إطلاق الإعلان السامي يجد أن هناك إعادة صياغة لمنظور الخير بحيث أصبح أكثر اتساعاً وتنوعاً وبات يشتمل على أبعاد ومجالات غير مسبوقة ترتكز على 3 محاور أساسية هي المسؤولية الاجتماعية والتطوع وخدمة الوطن.

الأمر الذي يخرج مفهوم الخير من إطاره وممارساته التقليدية القائمة على الإغاثة والمساعدات الإنسانية ليضفي مزيجاً ابتكارياً رائداً يعكس رقي التفكير وسلامة المنهج والعزم على إرساء نموذج فريد يصب في تحقيق رؤية الصدارة والريادة».

مسؤولية اجتماعية

وأشار إلى أن أحد محاور عام الخير تتجلى في التركيز على المسؤولية الاجتماعية للشركات لرد الجميل لهذا الوطن الغالي الذي وفر لها كل سبل النجاح والنمو والتطور وهذا بحد ذاته يواكب النهج العالمي في ضرورة إحداث التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي في عمل الشركات فأصبح الحديث الآن عن ثلاثية الخط الأدنى لقوائم نتائج الأعمال

«Triple Bottom Line» والمكون من الربح والمسؤولية الاجتماعية والبيئة المستدامة.

دور اجتماعي

وقال سموه: «إننا لا يساورنا أدنى شك بأن شركاتنا تدرك دورها الاجتماعي بشكل جيد وهناك نماذج مشرفة من البرامج والمشاريع التي بادرت بتنفيذها مؤسسات الأعمال لخدمة الوطن والارتقاء بمكانته والتفاعل مع قضاياه التنموية فكم من الحملات التي تم المساهمة في إنجاز أهدافها وكم من النداءات التي تم الاستجابة لها وغيرها من الأمثلة التي نعتز بوجودها .

لكن يجب ألا يقتصر دور المسؤولية الاجتماعية للشركات على الامتثال للقوانين واللوائح أو على ردود الأفعال بل يجب طرح المبادرات الاستباقية وتوسيع نطاق المساهمات المجتمعية والعمل بجد نحو تأسيس هذا الدور ليكون عند مستوى الطموح ولعل من أبرز القضايا التي استحوذت على المشهد السياسي والاجتماعي للدولة لفترات طويلة قضية التوطين وإدماج المواطنين في سوق العمل بالقطاع الخاص وتعزيز فرص مساراتهم المهنية ووصولهم للمناصب القيادية».

فرصة سانحة

وأوضح أن الأرقام الخجولة حول نسبة تمثيل المواطنين في إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص تدل على أن هناك فرصة سانحة ومساحة شاسعة لتعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق المسؤولية الاجتماعية من خلال إيجاد فرص عمل للشباب والذي لا شك أنه سيكون له الأثر الحقيقي في بناء مستقبلهم وتعظيم مساهمتهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وقال إنه «لا يختلف اثنان على أنه إذا ما استغلت هذه الفرص وأتيحت بالشكل الأمثل وتم شغل الشواغر بطريقة مهنية واحترافية على نحو لا يخل بتنافسية القطاع فإن النتائج ستكون ذات مردود إيجابي.

وستعود بالفائدة والنفع على جميع الأطراف المعنية وهذا يتطلب تحسين عملية الاستقطاب وتكثيف برامج التدريب والتأهيل ووضع أنظمة الحوافز الداعمة للإنتاجية والإبداع وتوفير برامج الإرشاد والتوجيه ورعاية المواهب الوظيفية ذات الاستعداد الواعد وتهيئة ظروف العمل المناسبة وإدخال العائد الاجتماعي في حسابات الربح والخسارة».

وأضاف أنه على الرغم من ارتباط عملية التوطين بمدى وعي شركات الأعمال بواجباتها الوطنية ومسؤولياتها الاجتماعية لإيجاد فرص عمل وتدريب للشباب إلا أنه تبرز تساؤلات تدور حول مسؤولية حل المعضلة وضبط المعادلة فهل هي تقع على عاتق الشركات أم يجب على الشباب أن يكونوا عند أعلى مستوى الجاهزية لخوض متعة تحدي العمل في القطاع الخاص والاستجابة لمتطلباته المعرفية والمهارية والسلوكية .

وهل عزوف الشباب عن اقتحام عالم الشركات يعود إلى توافر الفرص البديلة المنافسة في القطاع الحكومي أم أن التوافق بين جانب العرض، المتمثل في مهارات وقدرات الشباب «وجانب الطلب» المتمثل في شروط ومتطلبات شغل الوظائف والعمل في بيئة المنافسة، يعاني من اختلال يستدعي التدخل الجذري لعلاجه.

استثمار الفرص  

أعرب سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، عن ثقته في أن عام الخير سيفتح باب التوطين في القطاع الخاص انطلاقا من روح المسؤولية الاجتماعية للشركات وعلى الشباب حسن استثمار هذه الفرص وتحسين مستوى جاهزيتهم من النواحي العلمية والمهارية والشخصية والتحلي بالصبر والمثابرة .

والنظر إلى العوائد المستقبلية طويلة المدى بعيداً عن المكاسب الآنية الضيقة والعمل على إزالة الحواجز النفسية والذهنية التي تخلق التردد وتوهن العزيمة وتغيير الصورة النمطية السائدة عن بيئة عمل القطاع الخاص.

ونستشهد في هذا السياق بالمبادرة التي أطلقناها منذ فترة لتشغيل المواطنات في مراكز الطهي وإعداد الأغذية في الفنادق، حيث حققت نجاحاً باهراً بعد أن كان هناك تردد وتخوف في البداية بسبب تلك الحواجز إلا أنه مع التشجيع والتوجيه والتطوير وبرامج تغيير المدركات وتعاون الشركاء من الفنادق تحققت الأهداف المرجوة وبدأنا رحلة بناء المستقبل بكل ثقة وإصرار.

استعداد  

 قال سمو ولي عهد رأس الخيمة في ختام مقاله إن فتح باب التوظيف والتطوير للمواطنين في القطاع الخاص يعد أحد مجالات الخير في عام الخير ولا يكتمل هذا الخير إلا بضرورة وجود استعداد لدى طرفي المعادلة المكون من مقدم الخير «الشركات» من خلال توفير الفرص الوظيفية وعوامل جاذبيتها ومتلقي الخير «الشباب الباحثين عن عمل» من خلال الاستفادة من هذه الفرص والتسلح بمقومات النجاح فيها وسائلاً الله سبحانه وتعالى أن يكتب كل ما فيه الخير في عام الخير لهذه الدولة وقيادتها وشبابها.