عبر المواطن نور الله الحدود إلى إيران لكسب المال من أجل عائلته مثل معظم رجال قريته الواقعة غربي أفغانستان.
لكنه عاد ووقف على قارعة الطريق يبكي بحرقة يوم الأحد.
نور الله، 55 عاما، توجه إلى منزله من أجل دفن زوجته وأطفاله الثلاثة وحفيده، والذين قضوا في اليوم السابق عندما تسبب الزلزال المدمر في مقتل نحو 2000 شخص في ولاية هرات الأفغانية.
ضرب زلزال آخر - بنفس القوة -منطقة قريبة من هرات يوم الأربعاء.
لم يتضح حجم الضرر الذي سببه الزلزال الجديد للمنطقة المدمرة بالفعل.
وصل مشيعون إلى جنازة عائلة نور الله في القرية النائية، ونقلوهم إلى مقبرة قريبة.
ظلت مهزاد، شقيقة نور الله، 53 عاما، تكرر اسم ابنتها.
كان لديها ابن فقدته بالفعل في الحرب التي شهدتها البلاد على مدار سنوات طويلة، والآن فقدت ابنتها الوحيدة المتبقية، وهي شابة تزوجت قبل ثلاثة أشهر فقط.
وفي قرية نايب رافي القريبة يبحث سكان بين الأنقاض بعد مجيئهم من أماكن أخرى لمساعدة الناجين، وانتشال الجثث من تحت الأنقاض.
دمرت القرية بأكملها، والتي كان تضم نحو 300 منزل، ولم يبق منها سوى أكوام من التراب.
قتل أو أصيب جميع سكانها البالغ عددهم 2500 شخص تقريبا، باستثناء الرجال الذين كانوا يعملون خارج القرية عندما وقع الزلزال.
فقد رجل 12 من أفراد عائلته، وبينما تم انتشال 11 جثة من تحت الأنقاض، لم يتسن من العثور على جثة ابنته البالغة من العمر أربع سنوات.
عند الشفق شوهد رجل يلتف ببطانية وهو يبكي ويتحدث إلى نفسه.
قال الملا عبد البصير إنه كان يعمل خارج القرية عندما وقع الزلزال الذي تسبب في مقتل خمسة من أفراد عائلته.
وأضاف "عندما غادرت المنزل، كان الجميع بخير. كان أطفالي يلعبون في الفناء، وعندما عدت لم يتبق أحد منهم."
كان أشخاص يبحثون بين الأنقاض عندما طلب منهم أحد رجال الدين حفر قبور، واستغرق الأمر يوما كاملا لحفر ما يكفي باستخدام رافعة وجرافة.
احتضن رجل، فقد زوجته وطفله، قبر زوجته وهو يبكي.. وجلس صبي بين الحشد بجوار قبر أخيه ينعيه ويتذكره.. وسلم رجل جثة طفله لأبيه، وقال له "قم يا أبي لدفن حفيدك."
بكى رجل آخر فقد والده وقال إنه لم يفقد والده فحسب، بل خسر معلمه ومثله الأعلى.
وتوسلت فتاة صغيرة للناس كي ترى وجه أخيها الصغير قبل دفنه.
ومع حلول الظلام خارج قرية نايب رافي، تناثرت الجثث وبدأ السكان في دفنها.
وضعت مئات الجثث في القبور، وكان ضجيج المعاول والمجارف وآلات الحفر هو "الصوت الوحيد الذي خيم على المكان."
