فتحت نتائج اجتماع زعماء دول غرب أفريقيا، الباب أمام «سيناريوهات مفتوحة» للتعامل مع الأحداث في النيجر، فبينما تم تأكيد منح «الحلول الدبلوماسية» الأولوية في التعامل مع الملف، كان التلويح بـ«الخيار العسكري» حاضراً، مع تأكيد التمسك بالخيارات كافة مع أمر «إيكواس» بنشر القوة الاحتياطية للمجموعة على الفور.

جاء ذلك بعد تجاهل المجلس العسكري في النيجر المهلة المحددة لإعادة الرئيس المخلوع، محمد بازوم إلى منصبه، وإغلاق المجال الجوي، والتعهد بالدفاع عن البلاد.

ووسط آمال دولية تقود إلى حل دونما استخدام للقوة أو تفجير بؤرة نزاع جديدة في المنطقة، يحول دون تفاقم حدة الأوضاع الأمنية في القارة، وانعكاساتها على العالم عموماً، ثمة مجموعة سيناريوهات أساسية تفرض نفسها على المشهد، آخرها - في تقدير مراقبين - هو السيناريو العسكري، نظراً لإدراك الجميع خطورة هذا السيناريو، وتبعاته المحتملة، وصولاً إلى تحويل البلاد لبؤرة صراع دولية، وحرب ممتدة «بالوكالة».

بينما السيناريو، صاحب الأولوية، مرتبط بالحلول التفاوضية التي قد تفضي إلى استقرار الوضع، وتقنينه على خطى انقلابات سابقة شهدتها المنطقة، فضلاً عن سيناريو الاتفاق على «مرحلة انتقالية» تجرى فيها انتخابات رئاسية.

صراع الكبار

في السياق، ينبه خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، «البيان»، إلى سيناريو تحول المشهد على الأرض في نيامي إلى صراع بين قوى كبرى، وحرب غير مباشرة، ذلك أن المجلس العسكري «سيكون مدعوماً من روسيا ودول أخرى من الشرق، في مقابل دول مجموعة غرب أفريقيا، ودول أوروبية والولايات المتحدة».

ويوضح أن الخيار العسكري مطروح لكنه «خيار أخير»، لاسيما أن «إيكواس» تدرك جيداً أن اندلاع حرب في المنطقة سوف تكون حرباً «مرعبة ومروعة»، ولن تكون حرباً مباشرة، إنما «حرب بالوكالة»، الطرفان فيها مدعومان من جهات خارجية، والجميع يلعب لمصالحه الخاصة.

ومع عدم استبعاد «إيكواس» لخيار السلاح «لا يزال القادة العسكريون في النيجر يبدون وقوفهم على أرضية ثابتة، ويلوحون بتأييد شعبي، مع دعوة المواطنين، لاسيما الشباب، للاستعداد لمعركة حاسمة، قد تفرض عليهم. كل ذلك يصب في إطار تراجع «إيكواس» وتباطؤه في استخدام الحل العسكري غير المقبول من الكثيرين، كدول أوروبية تصفه بـ«كارثة» على المنطقة، والقارة، والعالم بأسره، وتدعو لتحكيم صوت العقل».

وبحسب خبير الشؤون الأفريقية، الذي يرى إمكانية الحل الدبلوماسي، وتشكيل لجان تفاوضية، للوصول لإطار تفاوضي، أو القبول بالأمر الواقع، لكن بـ«تقنين» الأوضاع.

وينوه زهدي إلى أن غالبية الانقلابات السابقة في غرب أفريقيا، انتهى أمرها بتقنين الأوضاع، كما أن عودة رئيس منقلب عليه، من الحالات غير المتكررة، مهما كان الرفض الدولي، أو رفض دول الجوار.

فيما يبدي قادة الانقلاب في النيجر، تمسكهم بموقفهم في وجه ما وصفوه بـ«التهديدات الخارجية». وذكر بيان بثه المجلس العسكري على التلفزيون الوطني أن «القوات المسلحة في النيجر، وجميع قوات الدفاع والأمن، مدعومة بتأييد شعبنا الذي لا يتزعزع، مستعدة للدفاع عن وحدة أراضينا».

بينما تسعى أطراف إقليمية، ودولية، لفتح قنوات حوار وتفاوض مع العسكريين في نيامي، بينها: الولايات المتحدة، التي ترى أن «الفرصة لا تزال متاحة»، وتعتقد بوجوب تنحي المجلس العسكري، وفق المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، ماثيو ميلر.

محاولات وأدوار

من جانبه، يصرح نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، لـ«البيان»، أنه ما زالت هناك محاولات، وأدوار، تقوم بها دول ومنظمات، للتوصل إلى تسوية، كان آخرها زيارة القائم بأعمال نائب وزير الخارجية الأمريكي، التي إن لم تلتق «قائد الانقلاب»، لكن الحوار مع العسكريين هناك ربما دار حول خطورة التوجه نحو روسيا، وإمكانية التوصل لحل دبلوماسي، «لكن فيما يبدو أن الموقف لا يزال يراوح مكانه».

موقف متشدد   

يرى السفير صلاح حليمة أن القادة العسكريين في النيجر لا يزالون عند موقفهم المتشدد، ويعتمدون على ما يرون أنهم حققوه من رصيد شعبي، فضلاً عن الاعتماد على مواقف بعض دول الجوار مثل: بوركينا فاسو، ومالي، ودول أخرى مثل: الجزائر، ممن ترفض أي تدخل عسكري في النيجر. ويؤكد ضرورة العودة إلى الموقف الدستوري، وإن مالت الاتجاهات الحالية كافة، إلى انتظار ما سوف يسفر عنه اجتماع «إيكواس».