أكدت الرئاسة في النيجر أن الجيش لم يدعم الحرس الرئاسي، الذي أقدم أمس، على احتجاز رئيس البلاد محمد بازوم، في تحرك قوبل بتنديد واسع إفريقياً ودولياً.

وقالت الرئاسة في النيجر، في بيان، إن «الجيش جاهز لمهاجمة الحرس الرئاسي إن لم يتراجع عن احتجاز الرئيس بازوم»، مشيرة إلى أن «الحرس الرئاسي بدأ عبثاً هذا الصباح حركة مناهضة للجمهورية».

وأكد البيان أن «الرئيس محمد بازوم وعائلته بخير بعد محاصرته من عناصر الحرس الرئاسي». وأفاد مصدر مقرب من الرئاسة في النيجر، في وقت سابق أمس، بأن عناصر من الحرس الرئاسي حاصروا مكتب بازوم ومقر إقامته، ومنعوا الوصول إليه، لسبب غير محدد، كما سيطر الجنود على جميع الطرق المؤدية إلى محطة التلفزيون الوطنية، ما أثار مخاوف من احتمال وقوع سادس انقلاب في غربي أفريقيا منذ عام 2020.

وقالت تقارير إن بقية العاصمة نيامي بدت هادئة وحركة المرور عادية على الطرق ولم يتأثر الاتصال بالإنترنت. وقال أحد أقارب الرئيس، في اتصال مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، إن الرئيس بازوم وزوجته «بخير وبصحة جيدة» وهما في المقر الرئاسي، مؤكداً أن ما يجري «ليس انقلاباً»، ولكنه توتر بسبب «مشكلة مع الحرس الرئاسي».

تنديد دولي

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بأي محاولة للسيطرة على السلطة بالقوة في النيجر ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

ودان الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غربي إفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأوروبي ما وصفته الجهات الثلاث بـ«محاولة الانقلاب». وأصدر الاتحاد الإفريقي و«إيكواس» بيانين منفصلين دانا فيهما «محاولة الانقلاب». ودعت «إيكواس» إلى إطلاق سراح بازوم فوراً ومن دون شروط، وحذرت من أن جميع المتورطين يتحملون المسؤولية عن سلامته.

تضامن جزائري

وأعلن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، دعمه وتضامنه مع نظيره في النيجر. وقالت الخارجية الجزائرية في بيان، إن الوزير أحمد عطاف، بتكليف من تبون، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره النيجري مسعودو حسومي، حول تطورات الأوضاع في النيجر.

ودان الاتحاد الأوروبي على لسان مسؤول السياسة الخارجية جوزيب بوريل «أي محاولة لزعزعة الديمقراطية وتهديد الاستقرار في النيجر».

وطالبت الولايات المتحدة بإطلاق سراح بازوم. وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان في بيان «ندين بشدة أي محاولة لاعتقال أو لإعاقة عمل الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في النيجر والتي يديرها الرئيس بازوم».

وأبدت فرنسا «إدانتها الشديدة لأي محاولة لتولي الحكم بالقوة» في النيجر. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية في بيان إن «فرنسا قلقة للأحداث الراهنة في النيجر وتتابع بانتباه تطور الوضع».

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن من السابق لأوانه الحكم على الوضع هناك، لافتاً إلى أن الجنود الألمان «آمنون في الوقت الحالي»، حيث يحتفظ الجيش الألماني بقاعدة نقل جوي في العاصمة نيامي.

حليف فرنسا

وفاز بازوم (63 عاماً)، وهو حليف وثيق لفرنسا، بحصوله على 55 في المئة من الأصوات في الجولة الثانية من الانتخابات، التي نُظمت في فبراير 2021، مقابل 44 في المئة من الأصوات حصل عليها خصمه محمد عثمان، مرشح المعارضة، الذي سبق أن حكم البلاد في تسعينيات القرن الماضي.

وينحدر بازوم من قبيلة «أولاد سليمان» العربية، وكانت تربطه صداقة قوية وعلاقة شخصية متينة بالرئيس السابق محمدو يوسفو، إذ أسسا معاً الحزب النيجري للديمقراطية والاشتراكية قبل ثلاثين عاماً، وبعد عقدين من النضال، وصل الحزب إلى الحكم (2011).