لا تزال أصداء عملية التمرد التي قادتها مجموعة فاغنر الروسية تتردد بأشكال متعددة في الغرب، وتثير الكثير من الأسئلة بشأن مستقبل أنشطتها خارج روسيا، في حين أعربت دول غربية عن مخاوف من وجود قائد المجموعة يفغيني بريغوجين في بيلاروسيا الحليفة لروسيا والقريبة من حدود أوكرانيا وحلف الناتو.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حدد، أمس، بعض ملامح مستقبل المجموعة؛ إذ نقلت عنه وكالة فرانس برس القول إن «فاغنر» ستواصل عملياتها في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، وإن تمرّد بريغوجين لن يؤثر على علاقات موسكو بحلفائها.

وقال لافروف إن عناصر فاغنر «يعملون هناك بصفة مدربين. بالطبع سيتواصل هذا العمل».

وحول عاصفة المحللين الغربيين حول الأحداث، قال لافروف: «إنهم يريدون النظر إلى ما يتخيلونه على أنه واقعي».

زوايا أخرى

لكن في الغرب يرون الموضوع من زوايا أخرى، لدرجة أن جنرالاً بريطانياً سابقاً لم يستبعد أن تشن «فاغنر» هجوماً على أوكرانيا من بيلاروسيا.

وفي مقابلة مع شبكة سكاي نيوز، قال رئيس هيئة الأركان السابق ريتشارد دانيت: «مسألة أنه ذهب إلى بيلاروس تثير القلق».

وأضاف إنه «إذا أبقى على قوة قتالية فعالة حوله، إذاً فهو يمثل تهديداً مجدداً للجانب الأوكراني الأقرب لكييف».

وأضاف أنه من «المحتمل» أن تلجأ روسيا لاستخدام مجموعة فاغنر لمحاولة السيطرة على كييف مجدداً.

وفي بروكسل، تساءل وزراء الاتحاد الأوروبي ما إذا كان مقاتلو «فاغنر» قد يستقرون عند الحدود في بيلاروسيا، وما إذا كان بريغوجين سيأخذ القوات معه أم لا، معتبرين أن ما حدث «ستكون له تداعيات أمنية على أوروبا».

وسُمح لبريغوجين بالذهاب إلى المنفى في بيلاروسيا، على بعد 35 كيلومتراً فقط من العاصمة الليتوانية فيلنيوس. لذلك يقول وزير الخارجية الليتواني غابريليوس لاندسبيرغيس، الذي حذر من انعدام الأمن الذي قد يعنيه ذلك لبلاده، إنه يريد أن يرى «خططاً محددة للغاية» من حلفائه لتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو، بما في ذلك إستونيا ولاتفيا وبولندا. وقال: «نحن نرى مدى السرعة التي يمكن أن تحدث بها الأمور».

وارتأت بولندا أن تشدد الرقابة على الحدود مع بيلاروس، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية التي نقلت عن رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيسكي قوله إن بلاده عززت الرقابة على الحدود مع بيلاروس في سياق وضع مجموعة فاغنر الروسية، بما في ذلك من جانب الاستخبارات والقوات العسكرية المتمركزة في المنطقة الحدودية.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن مورافيسكي، قوله: «التقيت مع جنود من القوات البرية البولندية على طول الجدار المقام على الحدود مع بيلاروس.. شهدنا بالأمس مرة أخرى مدى أهمية هذا السياج البالغ طوله 206 كيلومترات».

وقال إن «الأحداث التي وقعت في روسيا تظهر درجة عالية من عدم التنبؤ لكل ما يحدث هناك. نحن لا نزال غير مدركين للأسباب الفعلية وراء مسيرة مجموعة فاغنر».

4000 جندي

وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال، خلال زيارة للعاصمة الليتوانية فيلنيوس أمس، إن ألمانيا مستعدة لإرسال حوالي 4000 جندي إلى ليتوانيا على أساس دائم لتعزيز الجناح الشرقي لحلف الناتو.

وأضاف إن: «ألمانيا مستعدة لنشر لواء قوي بشكل دائم في ليتوانيا». وأشار إلى ضرورة إنشاء البنية التحتية والمرافق لاستيعاب الجنود وعائلاتهم.

مجلة «دير شبيغل» الألمانية كانت ذكرت أن الخارجية طلبت من الحكومة في برلين معلومات حول التأثيرات المحتملة بالنسبة للانسحاب المزمع للجيش الألماني من مالي على سبيل المثال، إذ إن قوات فاغنر تعمل هناك، ويُعْتَقَد أن هناك 2000 مقاتل تابع للمجموعة في الدولة الواقعة غربي أفريقيا.