صنّفت ألمانيا موسكو على أنّها «أكبر تهديد للسلام»، بينما وصفت بكين بـ«خصم منهجي»، في قلب استراتيجيتها للأمن القومي، في وثيقة غير مسبوقة كشفت عنها أمس. وعرضت حكومة أولاف شولتس الخلاصة المؤلّفة من حوالي 80 صفحة، تحدّد التحدّيات الأمنية التي تواجهها القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا. وقال المستشار الألماني أمام صحافيين، محاطاً بعدد من وزرائه الرئيسيين «للمرة الأولى في تاريخ بلادنا، وضعنا استراتيجية للأمن القومي».
وتقدّم الوثيقة، نظرة عامة على القضايا الأمنية، من العلاقات مع موسكو وبكين إلى الأمن السيبراني والتهديدات المناخية. ودون مفاجآت، رأت ألمانيا أن روسيا تحتلّ مرتبة «أكبر تهديد للسلام والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية في المستقبل المنظور». وفي السياق، وافقت لجنة الموازنة في مجلس النواب الألماني، أمس، على رصد دفعة أولى لشراء منظومة إسرائيلية مضادة للصواريخ. ومنظومة «آرو 3» البالغة كلفتها حوالي 4 مليارات يورو مجهّزة برادارات وقاذفات صواريخ موجهة قادرة على تدمير أهداف خارج الغلاف الجوي.
من جهة أخرى، تستهدف الاستراتيجية الأمنية الصين، مشيرة إلى أنها «شريك ومنافس وخصم منهجي». وقالت الحكومة الألمانية في وثيقتها، إن «الصين تحاول بطرق مختلفة إعادة تشكيل النظام الدولي القائم على أسس.. وتتصرف باستمرار بشكل يتعارض مع مصالحنا وقيَمنا». وأضافت «نرى أنّ عناصر الخصومة والمنافسة قد ازدادت في السنوات الأخيرة».
غير أنّ الوثيقة تؤكد أنّه رغم كلّ شيء، «تبقى الصين في الوقت نفسه شريكاً لا يمكن بدونه حلّ العديد من التحديات والأزمات العالمية». وقال أولاف شولتس «يتعلّق الأمر بضمان استمرار الصين في النمو الاقتصادي، وعدم إعاقة اندماج الصين في التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية العالمية». وأضاف «لكن في الوقت نفسه، علينا أن نأخذ في الاعتبار القضايا الأمنية التي تطرأ علينا».
