بدأ حلف شمال الأطلسي «الناتو» أكبر مناوراته الجوية، في تاريخه، بتنسيق من ألمانيا، بهدف إظهار وحدة صفّ أعضائه أمام التهديدات المحتملة، لا سيّما من روسيا، في وقت كشف معهد دولي أن الترسانات النووية في العالم تضخمت، في ظل تقرير يشير إلى أن مبلغ 82,9 مليار دولار الذي أُنفق في العام 2022 على الأسلحة النووية يوازي صرف 157 ألفاً و664 دولاراً في الدقيقة.

وستستمر مناورات «إير ديفيندر 23» حتى 23 يونيو الجاري بمشاركة نحو 250 طائرة عسكرية من 25 دولة عضواً وحليفة لـ «الناتو» منها اليابان والسويد المرشحة للانضمام إلى الحلف الدفاعي. وسيشارك نحو عشرة آلاف شخص في هذه المناورات الهادفة إلى تعزيز التشغيل المشترك والحماية من المسيّرات وصواريخ كروز في حال وقوع هجوم على مدن أو مطارات أو موانئ واقعة ضمن أراضي حلف الناتو.

إشارة

وقال قائد سلاح الجو الألماني الجنرال إينغو غيرهارتس للتلفزيون العام «زد دي إف»، إنّ «أهم إشارة نرسلها هي أننا قادرون على الدفاع عن أنفسنا». وقال إن الحلف مصمم على الدفاع عن «كل شبر» من أراضيه، مضيفاً «نحن تحالف دفاعي وهذه المناورات خُطط لها على هذا الأساس». لكنه أكّد أيضاً أنه لن يرسل «أي طائرة باتجاه جيب كالينينغراد على سبيل المثال»، وهو الجيب الروسي المحاذي لبولندا وليتوانيا العضوين في الحلف.

ورأى مدير الحرس الجوي الوطني الأمريكي الجنرال مايكل لوه، أن مهام «الناتو» أصبحت عند «منعطف». وقال «تغير الكثير في المشهد الاستراتيجي العالمي، خصوصاً هنا في أوروبا». وأضاف إن المناورة تهدف إلى «استكمال الوجود الدائم للولايات المتحدة الأمريكية في أوروبا» وتوفير تدريب «على نطاق أوسع مما يتم إنجازه عادة في القارة».

تضخم نووي

بأتي هذا فيما أكد تقرير أن الترسانات النووية في بلدان عدة تضخمت العام الماضي. ووفقاً لتقرير جديد صادر عن الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، أنفقت الدول التسع التي تمتلك أسلحة نووية في 2022، ما مجموعه 82,9 مليار دولار، ومثّل الإنفاق الأمريكي وحده أكثر من نصف هذا المبلغ.

وقال مدير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» دان سميث «نحن نقترب، أو ربما وصلنا إلى نهاية فترة طويلة من تراجع عدد الأسلحة النووية في العالم». وانخفض العدد الإجمالي للرؤوس الحربية النووية التي تملكها المملكة المتحدة والصين وفرنسا والهند وإسرائيل وكوريا الشمالية وباكستان والولايات المتحدة وروسيا إلى 12512 مطلع 2023 مقابل 12710 مطلع العام 2022، بحسب «سيبري».

ولكن في حين أن بعض تلك الرؤوس الحربية قديمة وتحتاج إلى التفكيك، إلا أن 9576 موجودة في «مخزونات عسكرية للاستخدام المحتمل»، بزيادة 86 عن العام الماضي.

وقال سميث بشأن الرؤوس الحربية النووية الصالحة للاستخدام «بدأت هذه الأرقام في الزيادة»، وأضاف «ما زلنا بعيدين عما يزيد على 70 ألفاً تم إحصاؤها في ثمانينات القرن الماضي». وأردف قائلاً«شهدنا خلال أكثر من 30 عاماً تراجعاً لعدد الرؤوس الحربية النووية، وحالياً نرى أن هذا الاتجاه يقترب من نهايته». وأكدت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية أن المبالغ المخصصة للأسلحة النووية ارتفعت 3 في المئة مقارنة بالعام 2021 بعد زيادة للسنة الثالثة على التوالي.